ابتهالات بين يدي سيدة الفلِّ والياسمين - عبد السلام المحاميد

شعر - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:07 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

"... زركشات على جدار الحزن..."

ـ 1 ـ‏

أما آن للريحِ...‏

أن تلد العاصفةْ‏

حروفي مزورةٌ،..‏

وقلبي..‏

بقايا امرأةٍ ثكلى...‏

تجترها الأرصفةْ‏

هو الخوفُ...‏

سيدُ هذا العويلْ‏

هو العويلُ...‏

سيدُ هذا الخرابْ‏

هو الجوعُ...‏

سيديْ‏

***‏

ـ 2 ـ‏

دائرةُ الانتحارِ...‏

تتسعُ أمامي..‏

لتأخذُ شكل روحي المتعبةْ‏

لمن تضحكين يا بلادي،..‏

وقلبي على أبوابكِ...‏

يصلبهُ الانتظارْ‏

تلك أغنيةٌ...‏

رجعها زمان الحبِّ،..‏

والخبزِ،..‏

والحلمِ،..‏

والقبلةِ الدافئةْ‏

***‏

ـ 3 ـ‏

هذا الصباحُ منتهكٌ،..‏

زمنُ الرذيلةِ....‏

يحيطُ بكلِّ حروفِ القصيدةِ،..‏

ويجرجرني باتِّجاه العمقِ...‏

حيثُ..‏

تسلخني يداي،...‏

وتبيعني أقدامي...‏

لأولِ طريقٍ...‏

لا تسألُ المارة..‏

عن أسمائهم،...‏

وتكتفي...‏

بالطلقةِ الكاتمةْ.‏

***‏

ـ 4 ـ‏

ردائي يخونُ جسدي،...‏

ويسلمهُ للريحِ،..‏

والشمسِ،..‏

والأوبئةْ‏

أمي تغريني فطاماً،...‏

فيأبى فمي الطفل...‏

أبكي على راحتيها...‏

فينهمرُ الجوعُ الأزليّ من دمي..‏

تحاولني ضماً،...‏

وأُحاولها احتراقاً،..‏

فتذوبُ كما العطرِ،...‏

وأحيا كما الموتِ...‏

فتتلاشى صورتها...‏

في ذاكرتي المتعبةْ.‏

***‏

ـ 5 ـ‏

لا توقظي الليل...‏

إنّهم يعبرون...‏

إلى ضفةِ الفجرِ فُرادى‏

إنّهم...‏

يتقنون الموت...‏

تماماً...‏

كما تتقنين الحياة،....‏

والقبلة الزائفةْ‏

دعيهم...‏

أيتها الـ....‏

***‏

ـ 6 ـ‏

وطني...!!‏

ويرتدُ الصدى..‏

يتقيأُ على ما تبقى من رمادِ قلبه،..‏

ويسقطُ..‏

في هوّةِ الحزنِ الكبيرْ.‏

***‏

ـ 7 ـ‏

أُمي امرأةٌ ولودْ...‏

تلدُ الحبَّ،...‏

والدفء،..‏

والشعر...‏

لا تلدُ الطعنَ،..‏

والجوعَ،..‏

والحرب البائدة.‏

***‏

ـ 8 ـ‏

يتخبطُ بدمهِ...‏

محاصراً بالأزمنةِ العقيمةِ،...‏

والفراغِ المطلقْ‏

أبداً يكتبُ،..‏

وهو يلهثُ خلف مفرداتٍ‏

أكثر اتِّساعاً،..‏

وحروفٍ...‏

تُغطي مساحة حزنه.‏

***‏

ـ 9 ـ‏

أيقظني الفجر...‏

إنّهم..‏

يعبرون ضفة الليلِ...‏

فُرادى.‏

***‏

ـ 10 ـ‏

يضيقُ فمي،..‏

وتصبح شفاهي أقداماً تركض...‏

لم يعد بيننا..‏

خبزٌ،..‏

وحلمٌ،..‏

فنجانُ قهوتنا..‏

خان الفجر،..‏

وأضحى بارداً..‏

برودة هذا المنفى.‏

***‏

ـ 11 ـ‏

المرأةُ التي..‏

رأيتها وأنا طفلٌ..‏

يلعب في الحواري‏

هاهي الآن...‏

تفتح لي ذراعيها،...‏

وتدعوني للطفولةْ.‏

***‏

ـ 12 ـ‏

أذكرُ..‏

أنّي كنتُ جائعاً جداً،..‏

وكانوا..‏

يوزعون أرغفتهم...‏

على كلِّ عابرِ سبيلْ‏

أذكرُ...‏

أكلتُ من خبزهم..‏

أكلتُ،..‏

ومازلتُ جائعاً.‏

***‏

ـ 13 ـ‏

هذا الصباح...‏

كسرتُ حصالة أيامي‏

لأعدّها...‏

فوجدتها فارغةْ.‏

***‏

ـ 14 ـ‏

وبعد ثلاثين موتاً،...‏

وبضعِ جراحٍ..‏

صادفتُ الولدَ الذي...‏

سرق مني عروسة الزعترْ‏

فلمْ‏

أُسلّم عليه.‏

***‏

ـ 15 ـ‏

حين هرّبوا دمي..‏

لم ينتبه أحدْ...‏

ثمّة امرأةٌ واحدةٌ..‏

كانت‏

تقرأ الفاتحة على روحي‏

***‏

-16-‏

المرأةُ التي...‏

سألتها اليوم من أكون‏

هي ذات المرأة التي..‏

رأيتها البارحة..‏

تُقلّم أ ظافر القمرْ.‏

***‏

ـ 17 ـ‏

لستِ أنتِ...‏

أنا الذي رأيتْ‏

رأيتُ شعباً ضائعاً..‏

في شارعٍ ضيّقٍ،...‏

وبيتْ.‏

***‏

ـ 18 ـ‏

في الطريقِ‏

المؤديةِ إلى بيتها..‏

كان ينتظرها كلَّ صباح..‏

ليلقي..‏

تحية المساءْ.‏

***‏

ـ 19 ـ‏

ذات مساءٍ..‏

حين على صدرها بكيت‏

سألتني..‏

"هل مرَّ المحاربُ من هنا"‏

فغفوتْ.‏

***‏

ـ 20 ـ‏

القمرُ حزينٌ،..‏

والسماءُ مطفأهْ‏

والأرضُ تدورُ‏

باتّجاهٍ مخاتلٍ...‏

منْ..‏

يوقف هذه المهزلةْ..؟‏

***‏

ـ 21 ـ‏

وطنٌ بحجم القلبْ..‏

قلبٌ بحجمِ البرتقالةْ...‏

برتقالةٌ بحجم الرصاصةْ..‏

رصاصةٌ...‏

تُلغي المسافةْ.‏

***‏

ـ 22 ـ‏

على الضفةِ الأخرى..‏

شعاعٌ خافتٌ..‏

يدعوني للعبورْ‏

على الضفةِ الأخرى...‏

ينتظرني الأملْ.‏

***‏

ـ 23 ـ‏

في الطريقِ...‏

المؤديةِ إلى المقصلةْ‏

كان يغني...‏

أُغنيةً دافئةْ‏

برد الدمُ،..‏

واستكان الجسدْ‏

وظلتْ‏

الأغنية الدافئةْ‏

***‏

ـ 24 ـ‏

بكلِّ التفاصيلِ الجميلةِ...‏

حاولتُ أنْ أرسمها‏

فأبت إلاَّ...‏

أن تكسرني،..‏

وتبيعني للعبيدْ.‏

***‏

ـ 25 ـ‏

مرةً زارها القمرْ‏

فجأةً...‏

قرر السفرْ‏

***‏

ـ 26 ـ‏

كان الوردُ...‏

على شرفتهِ يبكي ذات مساءْ‏

حين رآها عاريةً...‏

ذات مساءْ‏

تبحث عن خفٍّ،...‏

ورداءْ.‏

***‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244