صلاة لراحة الطين - محمود نقشو

شعر من منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:08 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

فانتازيا التوحّد

لا أذكرُ ليلتها غير الصلوات الذابلة الأورادِ،‏

وغير غمام الصمت،‏

وبعض الريحِ،‏

وقفرَ اللونْ‏

لا أذكرُ غير غبار الرحلةِ..‏

أخيلة الأضداد،‏

وبعض حطام الكونْ‏

كانت في العتمةِ تحترق الأشجارُ،‏

وتومض في البئر القطراتُ،‏

وكان اللوز يئنّ على الشبّاكْ‏

وقفارٌ هاربةٌ،‏

وكلامٌ منقطع المعنى،‏

والقاع هلاكْ‏

قمر يسترخي،‏

والحزن تطاول كالأبد المحروق،‏

وفجوة شكّ تحفر في الألواح مسيلاً للغة البلهاءِ..‏

قبيل طلوع الفجر من القطراتْ‏

يا ربّ الطير وربّ الخيرِ،‏

وربّ الآلامِ استعرتْ في القلب حدود الكرْمِ،‏

ودار الرأسُ،‏

وطقس الظلْمةِ أفْردَنا في هذا الغامضِ..‏

هذا الحارقِ من وجع الخطواتْ‏

لو تومض فينا الأشرعة المكسورةُ..‏

لوتهبُ الأرض المحروقة غيرَ خواء اللحظة فينا..‏

لو يجد العشّاق سوى الآهات فضاءَ رؤىً،‏

وشميمَ نباتْ‏

لو نرجع للبرّ المتنائي ثانيةً..‏

فنلمّ المنثور المتهدّجَ..‏

نرسم في النايات أنين النرجسِ..‏

نبدأ خطوتنا..‏

فالجسر على مرمى قمرٍ وحصاةْ‏

وأقمنا عند النبع شتاءً لم يصل الآتي من غيث نبوءتنا،‏

والعاشق ماتْ‏

لا أذكر ليلتها غير الأجراس ترنّ،‏

ومخملها في الزرقة يغفو منتظراً غيمات جنوني يا الله،‏

فدربي خاتمة للوجدْ‏

لا العين ترفّ،‏

ولا الجدرانُ..‏

الأغصانُ..‏

انحسر الباقي من شاطئ رحلتنا،‏

وتناثر في الخلجان الضدّْ‏

-وإذا احترقت فيكَ الشرفات فأين تحطّ رحالكَ بَعْدْ؟‏

قالت حدقات الليلِ،‏

وكنتُ أنا المرتاب شديد الصمتِ..‏

قصيَّ الضحكةِ،‏

والروح اشتعلتْ في المهْد‏

ومريدكَ خاوٍ..‏

منعتق إلاّ من بعض الحزنِ،‏

وبعضِ هشيم صهيلٍ أذكاهُ الترحالُ وأطفأهُ العَدَمُ‏

ومريدكَ مكسورٌ في بابكَ يطلب ظلاًّ..‏

يطلب جسراً..‏

غابة لونٍ أطفأها الألمُ‏

بين الأضلاعِ،‏

وأرداها السقمُ‏

ومريدكَ يتهجّى صمت العالم في زفرات الحلمِ،‏

ويوغل في طمي المجرى‏

علّ الكلمات الحرّى‏

تُطلع قمحاً..‏

تُطلع زيتوناً..‏

أشعاراً في أرض صدئتْ فيها الضحكات وقلّ الماءْ‏

ومريدكَ مرتجفٌ..‏

يتهاوى فوق أديم الأرض رماداً..‏

أو وجعاً،‏

والخوف يسوّره في أرجاء الأرجاءْ‏

لا أذكر ليلتها غير الأشلاءِ،‏

وبعض أنين الضوءِ،‏

وغيم الهالات السوداءْ‏

لا أذكر غير غبار الصمتِ..‏

بكاء الريحِ،‏

وبعض سؤالٍ..‏

بعض رنينٍ..‏

بعض ثكالى..‏

أشلاء النهر المقطوع،‏

وبعض دعاءْ‏

والليل مديد فوق جدار اللحظة في هذا القفْرِ‏

وأنا أتلمّس ذاك الشاطئ..‏

تلك الأقبية الصفراءَ،‏

وبعض الغامض من هذا الدهْرِ‏

ومررتُ على الينبوع قليلاً أنهلُ بعض اللونِ،‏

وأرسم ماءً في النهْرِ‏

لا أذكر ليلتها أنّي غافلتُ الموجةَ..‏

كنت أريد هواجس مايُسْلي في هذا الفجِّ المنقطع الذكْرِ‏

فأنا المكسورُ المتهالكُ..‏

والمتصدّع من يوم انطفأ القنديل وفاض الماء على الوادي،‏

والطين تهاوى منتحباً،‏

وتلفّعَ بالصمت القدريِّ وأسداف الظلماتِ،‏

وأرخى للحمّى صلواتٍ بائدة الزهْرِ‏

أحتاج قليلاً من نعمائكَ..‏

ممّا يبقيني أتنفس في القعْرِ‏

أحتاج لشيء يصرخُ..‏

يطلعُ..‏

يعلو في السرِّ‏

والناس نيامٌ منقطعونَ عن التسبيحِ،‏

ومندثرون‏

هنالك بين الدّهشة والكفرِ‏

لوضوعٌ من فتحات الأكمام يهلُّ،‏

وموسيقا من فاتحة الفجْرِ‏

لو أُعطى بضعَ سطور في لوح الفرح المحروقِ،‏

وبضعَ دقائقَ قبل رحيل النهر إلى البحْرِ‏

لو أُعطى نافذة وشمالاً..‏

دالية وجسوراً تعبرها الصلوات إليكَ،‏

وخيمة عشق دافئة الإيمانْ‏

لتركتُ قليلاً من أطيار الحلم ترفُّ،‏

وتفصل بين النرجس والريحانْ‏

لا أذكر ليلتها غير الأشياء الأولى من زبد التيّارِ،‏

وأذكر ذاك القاربَ،‏

والرمل المترامي،‏

واللغة الكسلى،‏

وطيور الجانْ‏

بل أذكرُ قوقعةً كانت تتكسّر عند بلوغ الصخرة..‏

سمّوها الإنسانْ.‏

***‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244