صلاة لراحة الطين - محمود نقشو

شعر من منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:08 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

خريف الأجنحة

على سقف الكلام‏

بيني وبينكِ رفّتان من الهديلِ،‏

وشاطئ ذكرى،‏

وأروقة سرابْ‏

وحدائق من ياسمين الوقتِ..‏

أشرعة تلاحق غيمها،‏

ونوافذ لم يعتنقها الورد مذ غرق البنفسج في رهيف مسائهِ،‏

واللوز زقزق في الحبابْ‏

يا صنو روحي والظلال إلى يباسٍ،‏

والقفار إلى يبابْ‏

ماذا لو أنّكِ جئتني وتنهّد العصفورُ..‏

غام الفلُّ،‏

وارتعش المدى في شرفتين وقوس بابْ؟‏

وتعانق النارنج والصفصافُ،‏

واقترب السنونو من حرائقنا قليلاً،‏

واستراح النهر من حمّى الضفافِ،‏

وطار غصنٌ في البهاءِ،‏

وغيمة سكرى،‏

وأطياف ضبابْ؟‏

ماذا لو أنّكِ جئتني ذات اقترابْ؟‏

وتفتّح الصفصاف في قوس الربابْ؟‏

بيني وبينكِ ألف دالية فمدّي طيفك الأبهى إليَّ،‏

وزقزقي في المعبد المهجورِ..‏

علّ الدفء يعلو سوسنات في شرايين السحابْ‏

غصنانِ.. ريحٌ.. نصف قوقعة على رمل السكونِ،‏

وأنت قربي واحةٌ،‏

والأرض أسئلة الخرابْ.‏

هديل المرايا‏

بيني وبينكِ ضفّة وفراشة وغبار أخضرنا،‏

وما أخفته فينا ظلمة المشهدْ‏

ما قالت الأشجار للأحجارِ..‏

ما بَثَّتْهُ نار في الهشيمِ،‏

وما تسلّق من حنينٍ نحو شبّاك التلهّف من مداكِ،‏

وما سرى في الروح وقتَ تنهّد المعبدْ‏

وأمرُّ وحدي مذ غربتِ على المكان فلا أراهُ..‏

الضوء أطفأه النعاسُ..‏

الركن ألقى بالكآبة فوق كرسيٍّ،‏

ومال السقف أكثرَ،‏

والمدى أسودْ‏

وأنا تعبتُ..‏

تعبت من شدّ السهول إلى ذراكِ..‏

تعبت من ظلّي،‏

ومن خطواتي البيضاء..‏

من هذا الحياد الصعب في هذا المدى الأوحدْ‏

وتعبت من وهم الرحيل إلى الشمالِ..‏

ففكرتي في الشاطئ الأبعدْ‏

هذي بقايا المقعد احترقتْ،‏

وتلك طريقنا الأولى تلوحُ،‏

وباقة الأحلام في المرمدْ‏

وأنا أحبّكِ..‏

ليس لي غير البقاء مهاجراً كي لايموت الورد ثانيةً على المقعدْ‏

ياجمرة الليل الطويل تقدّمي..‏

فالبرد يوغل في العظامِ،‏

وأنت قربي ربوةٌ،‏

واللون منعتق القبابْ‏

ضوءان نحن على مشارف عتمة زرقاءَ..‏

أوّلها الكآبةُ..‏

ثمّ تزداد اكتئابْ.‏

على سقف السكوت:‏

كم مرّة هربت إليكِ الخطوة البيضاء يا وجع الظلال،‏

وما أسرّ الوردُ؟‏

كم فكرة أخذت مسافة ذكرياتي من رحيق شفاهها،‏

وأظلّني الوجدُ؟‏

طيري معي في المطلق الفوّاح قنطرةً..‏

إذا ما عاد للوقت البهاءُ،‏

وزقزق الوعدُ‏

والنخل يشبهنا..‏

كلانا عالق في صمته الأزليّ..‏

حتّى ينتهي السردُ‏

لو مرّ لوز في شرودٍ..‏

قلتُ: غافلني الحنين إلى شفاهكِ..‏

لو غفا غصن على ظمأ وغادرني البهاءُ..‏

لقلتُ: غامت فكرتي في المنتهى،‏

وأظلّني البردُ‏

مرّ العقيق.. البيلسان.. الصيف.. مرّ الأحمر المسحورُ..‏

لكني بقيت هناك أنتظر العصافير البعيدة..‏

علّها في غفلة الزيتون تحملني إليكِ،‏

ويبتدي المدُّ.‏

لاشيء قبلك شدّني للبرِّ..‏

لا أحد سرى في المائسات الحارقاتِ،‏

ولا تفتّح سوسنٌ،‏

وأضاء في آذار آبْ‏

ووجدتني ذات التفاتتك الرهيفة أصطلي شرّ الغيابْ.‏

موسيقا من مقام الظلال‏

من فلّة..‏

أم من فراش السوسنات البيض..‏

أم أنتِ التي ألقتك تلك الريح في غيم السؤالْ؟‏

هل قلتُ: إنّ الموج أخبرني بأنّكِ شهقة الجسر المدلّى من شتاءات الظلالْ؟‏

نامي على صدري انتظارينِ..‏

المسافة غيمةٌ،‏

وأنا شديد الاحتمالْ.‏

ترانيم الشمال‏

لا فرق إنْ شفّ الإناء عن الشرابِ..‏

أم اقتربتِ من الخطوط الحمر في قفر المحطّات البعيدةِ..‏

أم توارى الظلّ حيناً..‏

إنّه ذات الخيالْ‏

هي لجّة في وجهتينِ،‏

ورجفة فيما تبقّى من ترانيم الشمالْ‏

تعبت خطاكَ.. انهار جسر الوقتِ.. أدبرت المهارُ.. ارتدّ عنقودٌ،‏

وغام الكرمُ.. أنت الشاهد الباقي على موت الرمالْ‏

فأرِحْ خيولك من تكسّرها قليلاً،‏

ثمّ أسرجْ في الصباح القلبَ،‏

واحترف المحالْ‏

لاشيء يشبهكَ الحكاية ذاتها..‏

لكنّك المقلوب عكساً في مخيّلة الظلالْ‏

وأمامك البعض القليل.. الداكن.. الأنأى.. الأشدّ.. القاحل..‏

الأوهى.. العصيّ.. المستجابْ‏

والآن لا تعد الخوابي بالكثير من الغيومِ،‏

ولا القليل من الهوى..‏

فأقمْ صلاتك قبل تلويح الترابْ‏

ياسيّدي كشف النقابْ.‏

***‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244