|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 02:08 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
حفنة العشب الأخيرة خطواتٌ عاثرة الخطواتِ، وموج اللحظة يهوي في خلجان الوقتِ، ولون هشيمٍ في شوّالَ يغطّي القامةَ، بعض رداءْ والريح على مرمى قمرٍ، والليلة ساهمة الأحزانِ، وما للظلّ إناءْ والركْبُ سديم ضاع على طرف الصحراءِ، وبضع خيامٍ.. بضع شرودٍ.. بضع سماءْ والليل طويل الرحلة تحسبه الأشياء رداءْ والبصرة خاويةٌ، والنخل يئنُّ... الجرح يئنُّ.. اللونُ.. الجسرُ.. الماءْ خطوات حائرةٌ، والرمل سؤال الشكِّ، وما في الشكِّ سوى الحسراتْ * يا أهل الحيّ اقتربوا.. هل من أحدٍ في هذا الرجْمِ؟، وما كان النخل المتهالك يفضي بالسرِّ.. اقتربتْ أغصان العوسج من هذا البدويّ، وبضع يماماتٍ، وأطلّ من العنقود الغافل خيط حياةْ انتبهتْ أحجار الغفلةِ.. -من هذا المتراخي فوق خيول الوقت.. يقطّع أوصال الفلوات المائلة الأطيافِ؟.. * أنا البدويّ الهائم منذ الريحِ.. استيقظ بعض حمام الفكرةِ.. طار شرود بين جدارينِ.. ارتعش المنديلُ.. أطلّت زينب من شرفات الوحدة نحو شتات الركب الموغل في شفق الهمساتْ والبصرة غائمة الطرقاتْ لم يعثر هذا الوادع بين سطور الضوء على الأصحابِ، وكان الليل يعسعسُ، والقلب احترقت فيه الشطآنْ أغمامٌ أم شطحات حنين تعبر أروقتي..؟ قل لي ياهذا العابر أين يكون العبّاد بن رغيد..؟ لو بعض القطراتِ.. أريد الماء وخيط دخانْ قل لي ياهذا العاثر أين يكون الصحبُ.. الهزّاع بن عليّ.. زوبعة السيّافُ.. عمير البغداديُّ.. خويلدُ والشقشاقُ وكلّ الأحبابِ.. انقطع المدّ فأين حوانيتِ الوقت وعشّاق الليلِ.. الحدّادونَ.. الورّاقونَ.. الثمر المعقودَ.. الحضرةَ، والقمر النديانْ؟ أ أنا في البصرة قل لي ياشفق الكلمات الغرقى.. أم ضاعت أحلامي بين دمشق وبين الكوفة، وانشطرتْ خيلي عند شطوط العتمة والنسيانْ أخبْرني ياقمر اللحظة هل غبتُ طويلاً في الفجَّ.. انقطعتْ أخباري، وانكسرتْ في الفلوات وغابت عنّي في القفر العينانْ؟ أتذكّر هذا الحائطَ.. تلك المئذنةَ.. الجسرَ.. الصمتَ.. القطرات الأولى.. أسئلة الأقواسِ، ومملكة الأصداءْ أشتمّ الآسر من بستان الورد وغيم الحانةِ.. صمت الأكوابِ.. احترقت أجفان العاشق يانخلُ.. افترقت في الروح أماكنها، وأفاق الداءْ أين العبّاد وأين البصرة ياسحب الأحزانِ، وكيف تموت الغيمة والأطياف شتاءْ؟ في تلك الساعة من ذاك الحزن انسدل الليلُ.. انفتحت أبواب الحانةِ.. طار يمام اللحظة في الأفق المحروقِ.. ارتدّتْ دالية عن سور حديقتها، وأناخ الوادع ناقته وأزاح البابْ -من أيّ جهات الحلم أتيتَ؟، وقام سراقة يفتح صدراً في الركن المنسيّ لهذا العاثرَ.. الفلوات رمتني في ذاكِ البرّ المتناثرِ.. قلتُ: أعود الأصحابَ.. الفكرةُ أقرب من يومين اثنينِ، وأبعدُ من أهداب العين وشوق النرجس للأعشابْ أخذتْني ليلتي الأولى نحو البئرِ.. استوقفتُ النوق على طرف الرملِ، وكان الليل يحدّق في الأنحاءِ، ويرسم في الجنبات خيوطاً زائغة الأثوابْ والآن وبعد غروبين انقشعت أوراق التوتِ، وخانتني الأغصانُ.. الألوانُ.. الأبوابْ ورمتني قرب البصرة أقدامٌ عاثرة الخطواتِ، وكان النهر على جسرين يمرُّ، وبضع هواءْ وحمام الغفلة يعلو، والروح هباءْ -والنوقُ؟.. -والأصحابُ؟.. * افترقوا نصفين فمنهم من ماتَ.. الأشلاء تناءت في الكثبانِ، ومنهم من غرقت عيناه ببحر الظلمةِ.. ضاع على بعد امرأة ونهارْ وأنا الباقي من عبد حزام من تلك الأخبارْ لا أرضاً تحملني.. لا أهل يحيطوني.. لا غيم شمال يؤنسني.. لا ورد، ولا ظلَّ، ولا أنثى في صحن الدارْ هل تقبل حزني بضع ظلال في شرفات لياليكَ، وبضع جرارْ؟ من خمر أنيني.. من قطرات ذهولي.. من ماء الأزهارْ؟ هل تقبلني في حضرة روحكَ ساعات حتى يتكوّر وقتي ثانيةً، وأعود أهيم بهذا الفجّ المنقطع الأطيارْ؟ الغيمة تمضي.. فانفرْ ذات نوىً يأتيك من الظلّ المدُّ.. انثرْ وقتك في وديان حريبٍ.. في حارات جهيمٍ.. واتركْ قلبك للموجاتِ، وبسمل بالوجع الأعلى.. فالقاع هلاكْ لاتتركْ للقمر المهزوم دماكَ، ولا للماء خطاكْ وتقدّم نحو غبار الطلعِ.. فوردتك اشتعلت فيها الأشواقُ، وأنت هناكْ واقطفْ في كلّ صباح قوقعة من شاطئ غيمتكَ.. اقطفْ حزمة لونٍ، وارسم طيراً في الشبّاكْ هذا زمن الصبّار فآنس وحشتك الكبرى برنين الفكرةِ.. حتى تفتتحَ العصيانَ عصاكْ واحلف بالورد وبالأطيارِ.. بسبع من سور النحل.. النمل.. الزيتون.. الكهفِ.. بغيم الصمتِ، وثالث ثالوث مداكْ لا تحفلْ بالريح فكلّ الأشياء اندثرتْ، ولديك يئنّ الماءُ، وترتعش الأسماكْ كان القمر المتهالك يرخي فوق الحانة أخيلةً، والضوء قليل في جنبات الدارْ نام العصفورُ، ونام العوسج والرملُ.. انكفأت كلّ الأطيارِ.. الهالاتِ.. الأشجارْ لكنّ الوردة ظلّت شاهدة أنّ الأشباح أتتهُ(* )، وكان يهمّ ببعض النومِ، وتومض في المعنى الأنهارْ حتّى انسكب النورُ.. افترق الغيمُ.. انسدلت آثام الطين على سقف الكلماتِ، وصار الموت سواءْ وتشهّد حنّاء الصمت المتواري بين حجار الروح طويلاً، وانسحب الظلّ المخمور إلى ردهات نوافذهِ، وارتدّ وراءْ وأناخت قنطرة أشواق حمائمها عند الهالاتِ.. اقترب الدوريّ قليلاً من شطآن حرائقهِ، وابتلّ الماء ببعض الماءِ، وسال الصخر هواءْ. *** (* ). فانتازيا شعرية تتضمن أسماء غير حقيقية.. لا زمان لها ولا مكان. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |