|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 02:08 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
كتابة على جدار غيم قديم تعلّمنا القصيدة أن نحبّ النهر أكثرَ.. أن نهيم على الضفافِ.. لكي يكون الماء فاتحة السؤالْ تعلّمنا الرسائل خفقة الذكرى إذا هرب اليمام إلى نوافذنا، وأدركنا هديل الصمت في شفق المحالْ ولكنّ المسافة لا تبوح بفكرةٍ.. كي لا تبوح بغير ذاكرة الرمالْ وحتّى لا يعود إلى التفتّح عودنا عند الصَّباحِ، ويبدأ العصفور مملكة النهارْ وحتّى أقتفيكِ على حدود الطيف يا قمر الشرودِ، ونبدأ السير البعيد إلى جسور الغيمِ.. عصفورين غابا في الرحيقِ، وطار بينهما الشمال حدائقاً غنّتْ ، ونارْ أحاول أن أسميّكِ التفتّح كي يكون اللون أبهى.. أو أسميّكِ انتباه الظلّ في حمّى القفارْ وأنتِ المستهلّ السمْحُ من هذا البهاءِ، وغصن بان الانتظارْ أودّ اليوم لو أخذ البعيد حقائبي في وجهة التيّارِ... لو أخذ الهواء نوافذي، وطوانَيَ الآتي على مرأى الذبولِ أودّ لو اقتربتِ من القناديل البعيدة في دمائي.. لو لمستِ هواء أوردتي، وصيّرك العميق شواطئاً للمستحيلِ أودّ لو استراحت خطوتي يوماً على قلق الرصيفِ، ولم تعد تلك الموانئ ترصد العشّاق في هذا السراب المستطيلِ ولكنّي بلا زمن أجيئكِ... هارباً في موجة تَهَبُ القليل من القليلِ كأنّكِ ها هنا.. أتلمّس العطر السخيّ على حدود الطيب فيكِ، وأنّني صفصاف ذاك النهرِ.. أجراس السكونِ، وفسحة الليمون في قفص السهولِ تقدّم شاطئ بِكْرٌ، ونرجسةَ من الشبّاكِ.. أغمضت الشواطئ جفنها، وأضاء قوس في الظلالِ.. فكنتِ أنت، وكانت الأشياء شاهدة على إغفاءة العينينِ.. منثور الشفاهِ... على التشهّي والتفتّح والهديلِ على كرسيّنا في آخر المشوار واحة بيلسانٍ.. كرم ضوءٍ... سنديان صار مملكة من الألق الخميلِ أحاول أن أكاشفها لكي تمضي المواكب نحو بارئها، وكي تمضي إلى الطلْعِ الزهورُ أحاول والدوالي لا تضيءُ، وآخر الأيام أوّلها.. كأنّ الريح أشرعة بلا أفقٍ، وأنّ الوقت ينثرني على الطرقات أرصفة وذكرى، والدوائر لا تدورُ على عجلٍ يمرّ الوقتُ.. لا شجر الوساوس دلّني كيف السبيل إلى العبورِ، وظلّت الأطياف حائرةً، وأسئلتي عبورُ أنا القلق الرجيمُ.. أنا التهاوي وانتظار المستحيلِ.. أنا الغرير.. أنا القريرُ هنالك غابتان من الذهولِ، وخيط وَجْدٍ يوصد الأبواب ليلاً.. لحظتان من الترقّبِ.. بضع أشياءٍ، وموسيقا من الصمت المديدِ، وصولجان الذكرياتْ هنالك ضفّةٌ ترتاح فيها الموجة العذراء من أشواقها.. بعض الرفوف من الظلال الغارباتْ وحمامتانِ، وأخضر يمتد من شبّاكها حتى غدير الفضّة الأولى، ودالية الشتاتْ وما زال المغنّي في الهشيم يردّد الآهاتِ.. يستدني الطلولَ، ويطلق الأشياء في ملكوتها الأعلى.. إلى قفص الجهاتْ تعلّمنا القصيدة أن نسير على ضفاف اللونِ.. أن نَهَبَ المسافة خصلتين من الضياءِ، ورفّتين من السعيرْ وأن نحيا كما الأشجار أغصاناً وأسئلةً، ونبقى كالفراش نحوم في جنبات هذا الكونِ.. حتى تنطفي فينا القصيدة مرّتين على تلال الحزنِ.. يا قمري الصغيرْ سألتكِ أن تلمّي آخر الكلمات من درب طوينا صمته ذات احتراقٍ.. أن تلمّي ما نثرنا من خمائل في الطلوع إلى الشمالِ، وفي النزول إلى العبيرْ دعي كلّ التفاصيل الصغيرة في تهجّدها تلوحُ، وطيّري الأغصان في أفق الحقيقةِ، واسكبي قمراً صغيراً في جداولنا.. لعلّ الماء يعلو في المدى الصديء العسيرْ وعندي منكِ كرم من أنين تودّدي.. بستان لوز من تلهّف وحدتي للآسر الممشوق منكِ، وهدأة سكرى على طرف الخشوعِ، وذلك اللون الشهيّْ ولكنّي بلا قمر أجيئكِ.. لا المكان يضيئني.. لا الشارع المحروق يذكرني، ولا كرسيّنا في آخر المشوارِ، والظلّ الشقيّْ كأنّي خارج الطقس ابتدأت السيرَ.. في عصر التهاوي واقتراف المستحيلِ، وأنّني جئتُ الغدير وقد "أناخ القوم عيسهم" قرابة فكرتي، فاسودّ في شفتي الرويّْ وأنّي آخر الأطيار في السرب المهاجر في السدى.. أنّي بلا شفة، وآخر رحلتي شفق من الصبّار.. طَمْيٌ في مسيل الوقتِ.. سوسنة تهاوى ظلّها عند الغروبْ وبعض الأرض قوقعة على شطّ الأفولِ.. تردّها الموجات نحو صخورها، والروح غائمة الجنوبْ أحاول أن أرى ما لا أراهُ.. وقد أهال الخوف رأسي فوق أحجار السرابِ، وأن أعود إلى مياه الصمت فيَّ.. فقد يسافر كوكب في يمّ روحي.. أو يحلّ الغيث في عزّ الشحوبْ وقد يصل البياض إلى شواطئ غربتي ذات اشتعالٍ.. فارفعي للشمس أشرعة الهبوبْ دعي الأشياء حافلة بأخيلة المساءِ.. دعي حجرين في الوادي على مرأى دمائي.. يهربا في وقت نرجسة إلى سفح الطيوبْ دعي باباً وشبّاكين ينتظران نهراً لا يعودُ.. دعي ما ضاع مني ضائعاً.. إنّي إليكِ أعود فانتظري غموض الريحِ.. كي تهب القصيدة وجهتي قمراً.. يضيع على الدروبْ كأنّكِ هجرة في بطن وادٍ ليس يوصل للمدى العاري، وأنّي دمعة الإثم استراحت للبكاءْ تقدم حولنا ماء الخطايا.. مال قرص الشمس غرباً، والبداية لا تبشّر بالشتاءْ ليحمل من يمرّ غداً بقايا اللهوِ.. أشرعة الشرابِ ، وما تبدّد من هياكلنا ، ويرمي للهواء المرّ أرصفة الخواءْ وكلّ بياض فلّ في قصائدنا القديمةِ، والجهات الستّ في سفح الوراءْ ستذكرنا شفاه الماء ذات لظىً وأنتِ هناكَ.. أنتِ هناك مفردة تفتّش عن حدود بقائها في زحمة المنفى، وأجراسُ السكون ترنّ في الأنحاء.. ذابلةَ الهواءْ تعلّمني القصيدة أن أحبّكِ كيفما يحلو لعصفور الرجاءْ كأنّكِ تعبرين إلى الكلامِ، وتلك أروقتي تحنّ لمطلع ثَمِلٍ، وقافية تغاوتْ في الغناءْ فأحمل كوكبين وياسميناً من حقول الماسِ.. كي أبقى على قيد الفتونِ، وأقحوانْ أنا الخيط الأخير من التردّد في ابتهال السنديانْ أنا الوضح المهاجر في الغموض إلى الوضوحِ.. دقائق الصمت البغيضِ.. أنا المسوّر بالمكانْ تعلّمني القصيدة أن أجاهر باحتراف الحزنِ.. أن أَعِدَ الصباح بفلّةٍ... أن لا أصدق غيمة بيضاء لا تهَبُ الندى.. وقت انحسار الأرجوانْ تعلّمني الرحيل بلا أمامٍ، والرجوع بلا ظلالْ تعلّمني، وتتركني وحيداً في مهبّات السؤالْ. *** |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |