|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 02:08 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
(من ذاكرة المغنّي) بضع نعناع وغيمة أفردتني يا حبّ في تلك القفار تهيم بي ريح وتنثرني خيامْ أمضي ولا تصل المسافةُ، والطريق إلى خواءٍ، والشرود إلى يمامْ ماذا لو انهدم الجدار وأرْخَت الأشجار ظلّ الوقت فوق جداولي، وأرحْتُ خيلي من تكسّرها على عرش السقامْ؟! أنا مفردٌ.. والفجُّ منقطعٌ فهبْني ساعةً أخرى من التجذيف في حرِّ البقاءِ وفي هجير الرملِ يا ربّ النوى، وأرِحْ لهاثي من تنهّد فكرتين انداحتا فيما تملّح من كلامْ وأبِحْ شفاهي للرذاذ وحرقتي للآسر المحروق من ذاك الهباءِ، ولا تمجّدْ شقوتي فأنا الشقيُّ الغافل الوجل المدمّى، والرجيم المستهامْ زِدْني ذهولاً وانكساراً إنْ رضيتَ، وخُذْ دمائي من لظاها.. أيها الحبّ المسافر في اليدينِ، وفي العيونِ، وفي العظامْ رفقاً بما في الروح من قصبٍ، وما في المائسات من الخزامْ رفقاً بخابية تشهّتْ ما تنوء به الكروم من الشرابِ، وما توسّل في الأصابع من أحاديث الولوعِ، وما تفتّحَ.. ما تماوجَ.. ما تغاوى من شهيّ اللون في قلبي وغامْ يا حبّ مهلاً فالطريق إلى اشتعالٍ، والفلاة إلى أمامْ أفردتني في قَفْرِ هاجعتي فَزِدْ فيَّ التهالك إنْ أردتَ، وخُذْ بقيّتَي الأخيرة للّظى، واجمعْ حطامي في البراري والوهاد الزرقِ.. إنْ شئتَ التفرّدَ بالحطامْ أنا نقطةٌ بيضاءُ في هذا الأفولِ، ودون روحي لا يقرُّ الموجُ.. لا تندى الرؤى، والجسر نامَ، ونامت الأنهارُ.. نام الكرم والوادي، ووحدي والبقيّة من ثمالات الدوالي لا ننامْ. مدائح الرمّان مرّي على حجر الصباحِ وزقزقي ما شاء أخضرنا، وما شاءت خطايْ لم ينتبهْ للهاثنا الدوريُّ.. مدّي أيّ جسر كي أرفرف فوق قرميد الشرودِ، وحاوريني يا ورودُ، ويا طيوفُ، ويا زمرّدُ، وانتبهْ يا عوسجَ المنفى إذا غامت دمائي بين عندلةٍ ونايْ هذا قرنفلُ يا زنابقُ.. تلك ساقيةٌ، وذاك رخامها يا سنديانُ.. فأطلق الآتي إلى أشيائه كي أمسك الضوء المبعثر عند شرفتها، وأسرق المنثور من حقل اشتهاءات اللّمى، فأنا الوحيد الآن في بَهْوِ الفتونِ، وليس من أحدٍ سوايْ. حنين ما وحدي وغيمكِ والرؤى القفْراء في هذا الصقيعِ، ونحلة تعلو إلى ملكوتها، ورفوف صمت ترتقي الشبّاك والقمر البعيدَ، وما تبقّى في الدنان من الظلالِ، وما تطاير دهشةً ورمى الجناحْ وحدي ولوزكِ واللّظى في هذه الساعاتِ.. ماذا لو غفونا ساعةً في ظلّ قنطرة تطلّ على بقايا جدول هَرِمٍ، ومجرى مستباحْ؟ ظمئتْ وهاد الروح من زمن لساقية الأقاحْ وحدي ووردكِ، والمساءاتُ المرايا، والسكونُ، وبضع أضواء على طرف الرياحْ لمّا نَزَلْ بين الضفاف نعومُ، ونرسم الأشياء دون مسارها.. حتّى تطير وساوس التفّاحِ.. في وضح البنفسجِ يا صباحْ ليلة الحنّاء عبقت حريقاً، والجياد تحدّرتْ في بطن وادٍ تقتفي أثر المكانِ، ولا مكانَ سوى ظلال الملح في ماء الصباحْ عبقتْ أنيناً عند ذاك البئرِ، والفلوات هالكةٌ، ومالي غير دالية أساررها الحنين إلى الجراحْ أفردَتَني في هذه الساعات من قَفْرِ الفيافي.. أيها الحبّ الذي ما زال في قيظ العراء يسوطني، وأنا من اقتربت خطاه من النهارِ، ولامس الشفق المدمّى، وانثنى والريح غاربة الحمامْ. تحت جنح السنديان قالت ليَ الأشجار هذا الصبح: مهلاً فالطريق وساوسٌ.. قلتُ: اقتربتُ من الجدار فلا تعطّلْ شهوتي للمدِّ يا كانونُ.. أطلقْني إلى غيم الخفايا جاء الشتاء بكلّ نزف الذكريات فأين أهرب والذبول يحيطني يا غيمُ، والقطرات تسأل عن مساءات المرايا؟ ولأنّ جرح الوقت أبعدُ من قصيدتنا نرفُّ، ولا تعود بنا المسافة يا حنايا. حوار الأخيلة ولأيّ منعرج ستهوي..؟ قالت الأنهارُ.. - لن أُعِدَ الهواء بأيّ ذبحٍ قلتُ، إنّ الوقت جمر الفكرة الأخرى فصمتاً يا حنايا سأسير عكس الريح بين خرائب تعبت من الحمّى، وأرصفة تعيث بها الخطوبُ، وأرتقي قمر المدينةِ، والمكان إلى ابتهالٍ، والظلال إلى صبايا يا سيّد الكينونة الأولى اقتربنا من جداركَ.. لا تدعنا في العراء بلا سماءٍ.. نحن في الحالين جئنا، والطريق إلى افتراقٍ، والأنين إلى خفايا آه على ما اسودّ في عود النخيلِ، وما ازدهى في مقلة سمراء أغواها البنفسج فانثنت بوحاً، وأغوتْها الثنايا آهٍ إذا هجعتْ، وآهٍ إنْ تولاّها النعاس هنيهة الإشراقِ، وارتدّتْ إلى لوح الوصايا فأعِرْ دمي بعض التفاتكَ.. اقترب متدثّراً بالوجد والأحباب يا حزن الدوالي.. ليس من أحد على خطّ الأفول يمرّ مرتجفاً سوايا والوقت أعمى والبصيرة لا تنامْ وأنا وأنتَ، وشاطئ طيفٌ، ودالية غمامْ. فسحة الصبّار غيم على غيمٍ، وبعض السقف يوشك أن يميلَ، وأنتِ قربي أنتِ قربي والبقيّة لا تحدُّ يا سيّد الأقمارِ زِدْني فتنةً ولظىً، ودعْني للذهول وللذبول إذا أردتَ.. فوجهتي قيظٌ وبردُ سيموت كلّ الميّتين على الطريق، وتذبل الأنهار فاشهدْ يا حزينَ الروح وعدكَ... إن بكى في السرّ وعدُ لا بدّ من جسر على نهر البعيد ليضحك الصبّارُ.. إنْ عاد الأحبّة واستبدّوا لا بدّ ممّا ليس منه اليوم بدُّ. كلام ضوء خافت لم يستطع غيم الشرود تلمّس الأضواء في دمنا، وما انتبهتْ شبابيك البداية للكؤوس المترعاتِ لم نستطع أن لا نحبَّ.. فنحن جرح الصمتِ.. نحن أنينهُ، ونوى التكسّرِ، وافتراق الذكرياتِ وردٌ لما أبقته فينا الريح من ألق الظلالِ، وغصنُ آسٍ للأحبّةِ، والبقايا الدافئاتِ أفردْتَني يا حزن في الوادي.. فأطلقْني إلى ملكوت هذي الليلةَ البيضاءَ.. كي أنأى إلى أقصى شتاء الذكرياتِ أنا ذلك الطين الذي ضاعت خطاه على خطوط التيهِ، وانكسرت رؤاهُ، وما تنهّد غصن تفّاح لشاطئه القريبِ.. فهام دهراً في تشردّه الطويل على حدود السوسناتِ أنا ذلك المنذور للأطيار تنقر من شفاهي الدفءَ.. من لغتي الهديلَ، وتستريح على ضلوعي ساعةً في آخر الصيف الشهيِّ، وغفلة الزيتون.. حين ترفرف النجوى على سقف الشغاف الذابلاتِ لا تغلقي الشبّاك يا عصفورتي البيضاء إنّ الضوء يهطلُ، والندى يعلو إلى شفق النعاسِ، ويومض في القفار الغافلاتِ فتوضّئي بالفلِّ، واغتسلي بأطياف المدى.. ثمّ اسحبي مطري العنيد إلى ذراك الدافئاتِ يا ظلّ روحي في عراء المستحيل دعي النبيذ يلفّني، ودعي دمي فوق الكؤوس المترعاتِ يا أوّل التكوينِ.. يا ظلّ البياض من الشرود المرتمي في المائلات الهامساتِ غبنا وعدنا والبداية كالختامْ وجع يرفّ على مسار القلبِ.. دالية تهاجر في هباء لهاثها، والرأس منغلق على بابين في قفر المدامْ. دعاء الشهوات ها قد بدأنا نسحب الأذيال في هذا السكونِ، ونرتمي في وجهة أخرى على طرف الدوالي وتشابه النارنج والصفصاف فوق خريطة الأعشابِ، والخصب المقدّسِ، والغلالِ أطلقْ يدي يا سيّدي، وتعال نمسك بالهواءِ.. ببعض هذا الصحوِ.. بالآس النديّ.. بما تفتّح في مخيّلة الظلالِ والكرم أوغل في الصقيعِ.. فدعْ ذهول الياسمين على الجدارِ.. يسوّر الوقت الذي غربت بنا أشياؤه، والنار مطفأةٌ، وهذا الليل منقطع الشمالِ الرحلة اقتربت من البئر العتيقِ، وبضع أكواب ويزهو الرمل في الوادي.. يطير اللون نحو بهائهِ.. يشتدّ عود الورد ثانيةً، ونبدأ مرةً أخرى مكاشفة الرمالِ ها قد بدأنا نسحب الأذيالَ.. أمطرْ وجهتي بالضوءِ.. أمطرْني بوعدك من طيورِ الوصلِ، واغسلني بماء الماس إنْ جفّتْ ظلالي ونأى دمي بسؤالهِ، وتنهّد الطين الشقيّ على حدود الابتهالِ يا سيّدي إنّي سألتك ساعة بعض الطلوعِ.. فهبْ دمي بعض اليمامْ أنا وجد هذا الكون لا تتركْ ورودي للهشيمِ، ولا شرودي للزحامْ ما نفع نهري إنْ تهدّج طائر في صبح فلٍّ.. أو تنهد نرجس في صيف لوزٍ لا يهدهدهُ الغرامْ؟ ما نفع أشرعتي إذا انتبهت إليّ الريحُ، واستعر المدى في المغربينِ، وحار في الصمت الكلامْ؟ إنّي سألتك بالضفاف استَبْقِ لي بعض الجداولِ.. لا تقرّبْ رحلتي من برزخ الأحزانِ.. أمهلني قليلاً من رفوفٍ قبل أن يعلو الغمامْ ويطير جرحي نحو بارئه وحيداً في شبابيك الختامْ أطلقْ دمي، أو زِدْ شرودي وردةً إمّا تشاطأ سوسن وفراشة آنَ التفتّحِ، وانطوى عرس الظلامْ. *** |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |