|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 02:12 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
التُّفَّاحـــَــةُ مُحَمَّدٌ ضاقَتْ بهِ الْمَدينَهْ لا عَمَلٌ يَعيشُ مِنْ مَرْدودِه وَبَيْتُهُ الصَّغيرْ اَلْغارِقُ في الظَّلامِ وَالعُفونَهْ مُكْتَئِبٌ خالٍ مِنَ الْمؤَونَهْ وَكُلُّ مَنْ يَراهُ مِنْ أَمْثالِهِ يَلْمَسُ سوءَ حالِهِ وَالْفَقْرَ وَالشَّقاءَ في نَظْرتَهِ الْحَزينَهْ * * * قالَ الْفَتى لِنَفْسهِ: تَرَكْتُ أُميّ وَحْدَها في بيْتِنا الْقَديمِ في قَرْيَتِنا كَيْفَ تَعيشُ أُمِّيَ الْمِسْكينَهْ مِنْ أَجْلها كانَ رَحيلي في الضَّجيجِ والزُّحامْ وَكُنْتُ قَدْ ظَنَنْتُ رِحْلتي مَيْمونَهْ * * * عادَ الْفَتى مُحَمَّدٌ أَدْراجَهُ يَبْحَثُ عَنْ عَمَلْ في الْقَرْيَةِ الْمَنْثورَةِ الْبُيوتِ عِنْدَ أَسْفَلِ الْجَبَلْ قالَ: حَنانُ أُمّي وَحُبُّها السّابِحُ بِالدُّعاءْ لابُدَّ أَنْ يَكونَ لي ضَوْءاً لِكَيْ أَصِلْ لِرِزْقيَ الْمَوْعودِ في السَّماءْ وَالْمُؤْمِنُ لَيْسَ قانِطاً مِنْ فُسْحَةِ اْلأَمَلْ * * * وَفَوْقَ ضفَّةِ النَّهْرِ الَّذي يَخْتَرِقُ الْقَرْيَةَ كانَ جالِساً يُسْقِطُ عَنْهُ تَعَبَ الْمِشْوارْ لَمّا رَأى تُفّاحَةً كَبيرَةً شَهِيَّةً راكِضَةَ يَجْرُفُها التَّيَّارْ تَلْمَعُ بَيْنَ الْماءِ وَالضِّياءْ مِنْ شَمْسِ ضَحْوَةِ النَّهارْ وَوَجْهُها اْلأَوَّلُ ياقوتٌ وَوَجْهُها اْلآخَرُ كَالنُّضارْ سالَ لَها لُعابُهُ فَغاصَ وَالْتَقَطَها على عَجَلْ قَضَمَها بِلَهْفَةِ الجائِعِ وَالْتَهَمَها وَبَعْدَ ما أَكَلَها تَذَكَّرَ الْبَلَلْ قالَ لَهُ ضَميرُهُ: أَكَلْتَ يا مُحَمَّدٌ رِزْقاً وَلَمْ تَسَلْ إِنْ كانَ هذا الْقوتْ قَدْ حُرِّمَ أَمْ أُحِلّْ تَنَبَّهَ الْفَتى مُسْتَغْفِراً وآسِفاً مِنْ سوءِ ما فَعَلْ فَسارَ فَوْقَ ضِفَّةِ النَّهْرِ مُخالِفاً مَجرْاهْ وَقالَ بَعْدَ تَعَبٍ أَضْناهْ: لابُدَّ أَنْ أَصِلْ * * * لاحَ لَهُ مِنْ شَجَرِ التُّفّاحْ حَقْلٌ فَقالَ: يا إِلهي أَيُّ الْحُقولِ لاحْ وَأَيُّ إِبْداعٍ هُنا جَمالُهُ مُباحْ نادى الْفَتى: يا صاحِبَ الْبُسْتانْ فَجاءََهُ شَيْخٌ مَهيبٌ جاءَ مِنْ كَثافَةِ اْلأَغْصانْ قالَ الْفَتى: يا سَيِّدي أَكَلْتُ مِنْ تُفّاحِ هَذا الْحَقْلِ حَبَّةً حَمَلَها النَّهْرُ وَإِنيِّ آسِفٌ أَسْوانْ فَهَلَ سَمَحْتَ لي بِها؟ فَأَكْبَرَ الشَّيْخُ أَمانَةَ الْفَتى وقالَ مُضْمِراً ما لَيْسَ بِاللِّسانْ - :لايا بُنَيَّ لا أُسامِحُكْ إِلاَّ إِذا خَدَمْتَ حَقْلي وَعِشْتَ فيهِ يا بُنَيَّ مِثْلي تُقَلِّمُ اْلأَشْجارْ وَتَقْلَعُ اْلأَعشَابَ مَوْسِماً عَلى شُهورِ حَوْلِ تَنَهَّدَ الْفَتى وقالَ: سَيِّدي رَضيتُ لكنَّ لي أُمّاً عَجوزاً ما لَدَيْها قوتُ أُريدُ أَنْ أُطْعِمَها لا غيْرْ فَإنَّها تَعذَّبَتْ لِطولِ ما شَقيتُ فَوافَقَ الشَّيْخُ وقالَ في السِّرِّ: وَمِثْلُكَ ما لَقيتُ * * * وَبَعْدَ عامٍ كاملٍ قالَ الْفَتى -: يا شَيْخُ هَلْ وَفَيْتُ دَيْني؟ فَقالَ: لا. قَضَيْتَ أَمْراً واحِداً يا وَلَدي وما يَزالُ أَخْطَرُ اْلأَمْرينِ لَدَيَّ بِنْتٌ بَلَغَتْ عِشْرين عاماً وَهِيَ طَرْشاءُ فَلا تُسْمَعُ باْلأُذْنَيْنِ كَفيفَةٌ لا تُبْصِرُ بِالْعَيْنَيْنِ خَرْساءُ لَمْ تَنْطُقْ كَسيحَةُ الرِّجْلَيْنِ تَرْضى بِها حَليلَةً هذا سَدادُ دَيْني قالَ الْفَتى مُطَأْطِئاً: رَضيتُ فاعْقِدْ إِذَنْ زِواجَنا وَأْتِ بِشاهِدَيْنِ * * * ولَيْلَةَ الزِّفافِ فوجِئَ الْفَتى بِامْرَأَةٍ مِنْ أَجْمَلِ النِّساءْ تَخْطو إلى خلْوَتِهِ بِكُلِّ كِبْرِياءْ وابْتَسمَتْ قائِلَةً بِلَهْجَةٍ.. يشوبُها الْحَياءْ -: أَنا الَّتي رَضيتَها زَوْجاً وَإِنيِّ الْوَرْدَةُ الْعَذْراءْ وَ ظَلَّ مَبْهوتاً بِحُسْنِ زَوْجهِ حَتىَّ أَطَلَّ عَمُّهُ مِنْ حالِكِ الظَّلْماءْ وقالَ: نِلْتَ يا مُحَمَّدٌ ما تِشْتَهي مِنْ أَطْيَبِ الجَزاءْ إِنَّ ابْنَتي طَرْشاءُ عَنْ سَماعِ أَيِّ مُنْكَرٍ كَفيفَةٌ لَمْ تَنْظُرِ الْفَحْشاءْ خَرْساءُ عَنْ نُطْقِ اْلأذَى والسُّوءِ وَهِيَ لَمْ تَسْعَ لِشَرٍّ قطُّ أَوْ بَغْضاءْ وَليْسَ لي سِواها مِنَ الْبَناتِ أَوْ مِنَ اْلأَبْناءْ وَهِيَ الَّتي تَرثُني وَأَنْتَ يا مُحَمَّدٌ شَريكُها وَأَفْضَلُ الأَكفاءْ |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |