|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 02:12 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
شَجــــَــرَةُ اللُّؤْلُـــؤِ كانَتْ بُشْرى ثالِثَ أُخْتٍ في أُسْرتِها وَهيَ الْبِنْتُ الصُّغْرى كانَتْ أَجْمَلَ مِنْ أُخْتَيْها وَأَحَبَّ إلى أَبَوَيْها وَاْلأَكْثَرَ لُطْفاً وَاْلأَوْفى بِرّا ماتَ اْلأَبَوانِ فَقالَتْ أُخْتاها -: هذا الْبَيْتُ صَغيرٌ وَالزَّادُ قَليلٌ يا بُشْرى أَبَوانا ما تَركَا في الدُّنْيا إِلاَّ الْفَقْرا فَخُذي اْلآنَ مَتاعَكِ وَارْتَحِلي وَاتَّخِذي لَكِ مَأْوى في دارٍ أُخْرى * * * رَحَلَتْ مِنْ غَيْرِ وَداعٍ عَنْ أُخْتَيْها بُشْرى رَحَلَتْ تِلْكَ الْبِنْتُ عَلى عَجَلٍ مَعَها الْمُصْحَفُ تَقْرَؤُهُ وَحصيرٌ مُهْتَرِيءٌ وَمَلابِسُ بالِيَةٌ لا تُدْفِيءُ في الْبَرْدِ ولا تَدْفَعُ حَرّا داهَمَها اللَّيْلُ فَجَلَسَتْ فَوْقَ رَصيفٍ خائِفَةً جائِعَةً تَذْرُفُ أَدْمُعَها الْحَرىَّ ناداها صَوْتٌ آنَسَها -: أَنْ يا بُشْرى لا يَأْسَ مَعَ اْلإيمانِ وَضَوْءُ رِضى أَبَوَيْكِ يَسيرُ وَيَسْعى بَيْنَ يَدَيْكِ لِيُؤْنٍسَكِ وَيدْفَعَ عَنْكِ الشَّرّا تَتَلَفَّتُ بُشْرى لا تُبْصِرُ إِلاّ أَشْباحاً في الْعَتْمِ تَدورْ تَقْرَأُ ما تَحْفَظُهُ مِنْ سُوَرِ الْقُرْآنِ وَتَنْعَسُ فَتَنامْ لِتَبْدَأَ مَرْحَلَةً أُخْرى يوقِظُها الْجوعُ قُبَيْلَ أذانِ الْفَجْرِ فَتَنْهَضُ باكِيَةً تَتَوَضَّأ وَتُصَليّ الْفَجْرا وُتُتَمْتِمُ: يا رَبّاهْ إِنيّ اْلآنَ بِلا بَيْتٍ وَالعُصْفورُ لَهُ بَيْتْ وَبِلا قوتٍ هَلْ أَطْفالُ الدُّنيْا مِثْلي؟ سَأَلَتْ بُشْرى جَمَعَتْ تِلْكَ اْلأَمْتِعَةَ وَرَفَعَتْ طَرَفَ حَصيرَتِها فَالْتَمَعَتْ قِطْعَةُ ذَهَبٍ قالَتْ: يا بُشْرى هذا مالٌ هَيَّأَهُ اللهُ وفَرِحَتْ بُشْرى وَانْطَلَقَتْ تَبْتاعُ طَعاماً ومَلابِسَ وَتُوَشْوِشُ: للهِ الْحَمْدُ فَقَدْ لامسْتُ الْخَيْرا سَكَنْ الْخَوْفُ وَسَكَنَ النَّعَسُ وَسَكَنْ الجوعْ وَانْتَصَبَتْ قامَةُ بُشْرى تابَعَتِ الرِّحْلَةَ في طُرقاتٍ لا تَعْرِفُها وَرَأَتْها في أَحَدِ الطُّرقُاتِ عَجوزٌ قَرَأَتْ حيرَتَها وَهِيَ تَفُكُّ حَصيرَتَها فَأَحَبَّتْها عَطْفاً أَوْ إِشْفاقاً وَأَحسَّتْ أَنَّ بِها سِرّا قالَتْ: إِنْ كُنْتِ بلا أَهْلٍ فَتَعالَيْ يا بِنْتي وَأقيمي في بَيْتي بَيْتي مُتَسِّعُ وَأَنا وَحْدي قالَتْ: شُكْراً لَكِ يا سَيِّدَتي شُكْرا * * * وَاكْتَشَفَتْ تِلْكَ السَّيِّدَةُ السِّرّا عَرَفَتْ أَنَّ حَصيرَةَ بُشْرى تُعْطِيها قِطْعَةَ ذَهَبٍ يَوْميّاً قالَتْ: أنتِ بِبَيْتي أَغْلى مِنْ بِنْتي فهبيني الآنَ حَصيرَكِ يا بُشْرى لكنَّ حَصيرةَ بُشْرى جَمُدَتْ تَحْتَ السَّيِّدَة لِتُمْسي قِطْعَةَ ثَلْجٍ أَعْطَتْها بَدَلَ الذَهَبِ الضُّرَا غَضبتْ صاحِبةُ الدّارِ فأخَذتْها لَيلاً واحتَفَرَتِ بِتُرابِ الدّارِ لَها قَبْرا مَهَدَتْهُ لِتُخْفي اْلأثَرَ وأَنْكَرَتِ الأمْرا ثمَّ تَباكَتْ كاذِبَةً قالتْ: سُرِقَ حَصيرُكِ مِنيِّ وَأَنا غافِلَةٌ عَنْهُ فَعُذْرا وَكأَنَّ حصيرَةَ بُشْرى أُخْتٌ فَقَدتْها فَبَكتْها حَتّى سَمِعَتْ صَوْتاً ناداها -: الْفَرَجُ قريبْ وَرِضى أَبَوَيْكِ يَفْرُشُ بَيْنَ يَدَيْكِ أَضْواءً تَهْطُلُ خَيْرا * * * ماتَتْ صاحِبَةُ الدّارِ فحزِنَتْ بُشْرى وَبَكتْ وِحْدَتَها وَجَفاءَ وَقَسْوَةَ أُخْتَيْها حتى سَمِعَتْ صَوْتاً يَهْطُلُ كَالْغَيْثِ عَلَيْها -: إِنْ جَزاءَكِ آتٍ.. صَبْرا وَاسْقي وَرْداتِ الدّارِ فإِنَّ بِتُرْبَتِها سِرّا مَسَحْتْ أَدْمُعَها ومَضَتْ لِتُريقَ الْماءَ عَلى الْوَرْداتْ فَتُفاجِئُها دالِيَةٌ تَتَعَرْبَشُ فَوْقَ الْحيطانْ لا تُثْمِرُ عِنَباً أو تورِقُ أَوراقاً خُضْرا بَلْ تَمتلِئُ عناقيدَ منَ اللُّؤْلُؤِ وَالْياقوتِ وَأَوْراقاً مِنْ مَرْجانْ بُهِتَتْ بُشْرى -: إنّ حصيرَتكِ الْمَسْروقَه نَهَضَتْ مِنَ تحتِ التُّرْبَة تُثمِرُ هذا الذَّهَبَ وَهذا الدُّرّا صَوْتُ الأمِّ يُنادي: إنَّ وراءَ العُسْرِ اليُسْرا * * * كَبُرَتْ بُشْرى وغدَتْ أجْمَلَ عَذراءٍ في قرْيَتِها تَنْشُرُ فِتْنتَها طُهْرا وَتُوَزِّعُ ثَمَرَ الدّالِيَةِ عَلى الْفُقَراءْ الذَّهَبَ وَحَبّأتِ اللُّؤْلُؤِ صُبْحَ مَساءْ حَتى لَمْ يَبْقَ بتِلكَ القرْيَة أَحَدٌ يَشْكو الْعُسْرا * * * سَمعَ الملِكُ بِبُشْرى جَهَّزَ مَوْكِبَهُ لِيرى الداليةَ وَيُبْصِرَ ما يَحْسَبُهُ نُكْرا فاسْتَقْبَلَتِ الْحَسْناءُ مَليكَ الْقَرْيَةِ بِالرِّقَّةِ وَاللُّطْفِ وَأَهْدَتَهُ رِضاها وَاللُّؤْلُؤَ وَالدُّرَّا سُرَّ المَلِكُ بِلُقيْاها قالَ لها: أيُّ حَصيرٍ يابُشْرى يَتَحَوَّلُ دالِيَةً تُثْمِرُ هذا السِّحْرا؟ فَرَوَتْ للملِكِ حِكايَتها وَهُوَ يُراقِبُ مَنْطِقَها وَيُتَابِعُ ذاكَ الْحُسْنَ الطاهِرَ ظُفْراً ظُفْرا رَفَعَ الْمَلِكُ إلى اْلأَعلى راحَتَها وَابْتَسَمَ وَقَبَّلَها قالَ: رَضيتُكِ زَوْجاً هَلْ تَرْضينْ؟ وَعَلى اسْتِحْياءٍ قالَتْ بُشْرى -: ما يُرْضيكُمُ يُرْضيني * حَمَلَ الْمَوْكِبُ بُشْرى زَوْجَةَ مَلِكٍ تَسْمَعُ صَوْتَ اْلأُمِّ يُناديها -: إنَّ رِضايَ أَمامَكِ يَسْعى يَنْشُرُ هذا الْخَيْرا |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |