حكايات شعرية للفتيان - الدكتور خالد محيي الدين البرادعي

من منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:13 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

دينارُ أَحْمد

مِنْ بَعْدِ ماماتَ الفَتى‏

وهُو الكرَيمُ الشَّهْمُ أَحمَدْ‏

والحُزْنُ يَغْشى أهْلَهُ‏

والحزْنُ مَكروهٌ وأسودْ‏

قالَتْ هُدى: يا والدي‏

أيكَونُ للدّينارِ فَمْ؟‏

إني سَمِعْتُ نداءَهُ‏

وكأَنّهُ يَشْكو الألمْ‏

جاءَ النّداءُ مِنَ الحديقةِ‏

قُرْبَ جَذْعِ الدّاليهْ‏

قالَ: انقذوني كَيْ أَعودَ‏

إلى حَياتي ثانِيَهْ‏

قالَتْ سُعادُ: أنا سَمِعْتُ‏

الصَّوْتَ جاءَ مِنَ الجِدارِ‏

نادى: أنا الدِّينارُ مَسْجونٌ‏

هُنا بَيْنَ الحِجارِ‏

***‏

وتَساءَلَ الأبَوانِ: هَلْ‏

ما قالَتِ الأختانِ حُلْما‏

أَمْ أَنَّ حُبّهُما لأَحْمَدَ‏

حَوّلَ الأوْهامَ عِلْما‏

وتَدرّجَ الأبَوانِ كُرْهاً‏

نحوَ أشجارِ الحديقهْ‏

لا يَعْرِفانِ روايةَ الأُخْتَيْنِ‏

وهُماً أَمْ حقيقهْ‏

ومَشَتْ وراءَ الوالدَيْنِ‏

سُعادُ تَتْبَعُها هُدى‏

حَتّى إذا صارَ الجميعُ‏

مَكانَ مُنْطَلَقِ النّدا‏

سَمِعوا جَميعاً: أَخْرجوني‏

الآنَ مِنْ تَحْتِ التُّرابِ‏

لأقولَ ما لمْ تَسْمَعوهُ‏

مِنَ الفتى قَبْلَ الذّهابِ‏

***‏

حَفَرَ التُّرابَ الوالدُ‏

المَخْزونُ مَرْتجفَ البنانْ‏

يا رَبّ ارحَمْ أَحمَداً‏

-نادى- ونوِّلْهُ الجنانْ‏

ورأَوُا جميعاً ذلكَ الدّينارَ‏

كالطّفلِ المْيَتّمْ‏

نادوهُ: قُلْ ما شِئْتَ لكِنْ‏

ظلّ مَحْزوناً وأبْكَمْ‏

والأُمُّ قالَتْ وهيَ تبكْي‏

:قد تذَكّرتُ الحِكايهْ‏

كانَ الفقيدُ يزورُ مُحتاجينَ‏

رِزْقاً أو حِمايَهْ‏

يَهْديهمُ الدّينارَ مِنْ‏

مَصروفهِ كَرَماً وحُبّا‏

ومضى يُقابلُ رَبّهُ‏

ويَظَلُّ دينارٌ مُخَبّا‏

قالَ الأَبُ المفجوعُ‏

:سيرةُ مَنْ رَحَلْ‏

سَتظَلُّ دَيْناً أَكْملاها‏

بالمقالَةِ والعَمَلْ‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244