حكايات شعرية للفتيان - الدكتور خالد محيي الدين البرادعي

من منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:13 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

الفتى الذكي

كانَ في ماضي الزّمانْ‏

مَلِكٌ كَالأبِ في مَمْلَكَتِهْ‏

ولَقَدْ بادَلَهُ الشّعْبُ‏

حَناناً بحَنانْ‏

لَمْ يكُنْ لِلْمَلِكِ الوالدِ مَنْ يخْلُفُهُ‏

في الْعَرشِ إنْ آنَ الأَوانْ‏

وأرادَ اللّهُ أنْ يبْلُوَهُ‏

في العَدْلِ والإيمانِ‏

خَلْفَ الطَّيْلَسانْ‏

فقضى حِرْمانَهُ مِنْ نِعْمَةِ الأطفالِ‏

كَما يرْغَبُ فيهِ الأبَوانْ‏

***‏

قالَ يوْماً:‏

مَنْ تُرى يَحْكُمُ هذا الشّعبَ بَعْدي؟‏

ويُقيمُ العَدْلَ نبراساً‏

ومَنْ يُحْسِنُ رَفْعَ الصّولجانْ؟‏

فلَقَدْ أَدركَني الشّيْبُ وأَخْشى‏

مِنْ مَجيءِ المَوْتِ بَغْتَهْ‏

لَيْسَ للموتِ مواعيدٌ‏

وإذْنٌ وبيانْ‏

صارَ هذا الملكُ المحَبْوبُ يَسْتَدْعي‏

إلى مجلسِهِ النّاسَ‏

ويوْميّاً يوافيهِ فتاةٌ وفتىً‏

أوْ فتوانْ‏

***‏

وبيَوْمٍ إضْحِيانْ‏

سَمِعَ النّاسُ مُنادى القَصْرِ‏

يَشْدو في النّدا:‏

-: يا أهالي المَمْلَكَهْ‏

وأَحِبّاءُ المَليكِ المفُتَدى‏

إنّ مَوْلانا ابْتَلى أَلْفَ فتاةٍ وفَتى‏

بِسُؤالٍ فيهِ للْقَوْمِ امْتِحانْ‏

وهُوَ ما زالَ يرى فيكُمْ فَتىً‏

قادراً أَنْ يعْرِفَ السّرّ‏

ويجْتازَ الرِّهانْ‏

فَابْحَثوا عَمَنّ يَزورُ المنُتَدى‏

لِيرى مَوْلاهُ في القَصْرِ غَدا‏

***‏

وكَما كانَ المْنُادي حَدّدا‏

قصَدَ القَصْرَ فَتى‏

فانْحنى بَيْنَ يَدَيْ سَيّدِهِ مُتَّئِدا‏

قالَ: يا مَوْلايَ‏

يَحْميكَ إلهُ الْكَوْنِ دَهْراً‏

وأَدامَ اللّهُ هذا السُّؤدَدا‏

سَلْ كمَا تَرْغَبُ يا مَوْلايَ‏

إنيّ خائِضٌ هذا الرّهانْ‏

فإذا أَحْسَنْتُ يا مَوْلايَ‏

بوّئني لَدى هذا الْمقَامْ‏

مَوْقِعاً أو مَقْعَدا‏

وإذا أَخْفَقْتُ‏

فالرّحمَةُ مِنْ طبْعِ الملوكْ‏

قالَ مَوْلاهَ الملكْ:‏

يا وَلَدي أَحْسَنْتَ بَدْءاً‏

لَيْتَكَ تَجتازُ النّهايَهْ‏

إنّني أُبْصِرُ فيكَ النّابِهَ المُجْتَهدا‏

قُلْ إذَنْ يا وَلَدي‏

في بحارِ الأرْضِ كَمْ قَطْرَةُ ماءْ؟‏

قالَ: يا مولايَ اغْلِقْ كُلّ أنْهارِ البَسيطهْ‏

والّتي تَنْصَبّ في البَحرِ لِكَيْ أَحْسِبَهُ‏

ثمَّ أُعْطيكَ مَليكي العَدَدا‏

قالَ: أَحْسنتَ فكَمْ نَجْماً‏

أَتَدرْي؟ في السَّماءْ؟‏

قالَ: أَدْري.. عَدَدَ الأَنْجمِ مَعْلومٌ يُساوي‏

عَدَدا الشّعرِ الّذي‏

في رَأْسِ مَوْلايَ وذَقْنِهْ‏

قالَ: أحْسَنْتَ فَما طولُ الأزَلْ؟‏

قالَ: يا مَوْلايَ في أَعْلى جِبالِ الممْلكَهْ‏

طائِرٌ يَنْقُرُها‏

ولَهُ في كُلّ عامٍ وجبَتانْ‏

فإذا تمّ لهُ أَكْلُ الجَبَلْ‏

تَنْقَضي ثانِيَةٌ لا غيرُ مِنْ عُمْرِ الأَزَلْ‏

***‏

فَرِحَ الموَلى ونادى للفَتى: يا ولَدي‏

سَوْفَ تَحْياها ها هُنا في القصْرِ عِنْدي‏

مُسْتَشاراً وأَميناً‏

ولأهْلي وَلَدا‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244