حكايات شعرية للفتيان - الدكتور خالد محيي الدين البرادعي

من منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:13 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

الصاحبان

قيلَ إنّ اثْنينِ‏

كانا صاحِبَيْنْ‏

وعلى ضَوْءِ الهُدى قَدْ أَقْبَلا‏

أَمْضَيا عُمْرَيْهُما‏

في إلْفَةٍ‏

ووِئامٍ دائمٍ ما اخْتصَما‏

عُمْرَهُما‏

أَوفي الحَياةِ اقْتَتَلا‏

وهُما عَبْدٌ فَقيرٌ بائِسٌ‏

قَسَمَ اللُّهُ لَهُ رِزْقاً قَليلا‏

ما اشتكى قِلّتَهُ يَوْماً‏

ويَكْفيهِ الّذي قَدْ حَصّلا‏

وغَنِيٌّ واسِعُ الرِّزْقِ لَهُ‏

أَلْفُ سَبيلْ‏

لِثراءٍ صارَ يَوْماً مَثلا‏

وضياعٌ كُلُّها مُلكٌ لَهُ‏

كانَ دَوْماً في الغِنى مُحْتَفِلا‏

لامَسَتْ روحَيْهُما‏

كَفّ الرّدى‏

وإلى عُمْقِ الثّرى‏

قَدْ أُنْزِلا‏

وَمِنَ الدُّنْيا إلى دارِ البَقاءْ‏

في مَساءٍ واحدٍ قَدْ رَحَلا‏

وبَوقْتٍ واحِدٍ نَحْوَ الْحسابِ‏

انْتَقَلا‏

وأمامَ الحقِّ في وَقْتٍ معاً‏

قدْ مَثُلا‏

وإلى بوّابةِ الجَنَّةِ‏

في عرْضِ السَّماءْ‏

صَعْدا مُقْتَرِبَيْنْ‏

وبلَمْحِ الطّرْفِ أَيْضاً وَصَلا‏

وعَلى دَرْبِ الهُداةِ الصّالحينْ‏

قُبلا‏

قيلَ كانا صالحيْنْ‏

فَوْقَ وَجْهِ الأرْضِ‏

قَوْلاً طَيّباً قَدْ أَتْبَعاهُ الْعَمَلا‏

وكِلا العَبْدَيْنِ في إيمانهِ‏

قُدْوَةٌ صالِحَةٌ‏

أَضْحَتْ هُدىً قَبْلَ الرّحيلْ‏

للِورَى أَوْ مَثَلا‏

ولأَنّ اللّهَ يَجْزي المُؤْمِنينْ‏

جَنّةَ الخُلْدِ مَقاماً‏

سارَ هذانِ الصّديقانِ مَعاً‏

يَقْصُدانِ النُّزُلا‏

***‏

ومَلاكٌ قالَ: نِعْمَ المُؤْمِنانْ‏

لكَمُا أَعْدَدْتُ هذا المَنْزِلا‏

ثُمّ نادى:‏

أَيّها الموسِرُ في الدُّنْيا اقْترِبْ‏

أَنْتَ اُدْخُلْ أَوّلا‏

ثُمّ نادى:‏

أَيُّها المُعْدَمُ اِبْقَ هاهُنا‏

وتَأَخَّرْ خُطْوَتَيْنْ‏

وغداً أوْ بَعْدَهُ‏

سَتُنادى‏

وسآتيكَ أنا كَيْ تَدْخُلا‏

لترى صاحِبَكَ السّامي إلى‏

رُتْبَةِ الأَبْرارِ‏

فيما وَصَلا‏

***‏

جَلسَ المِسْكينُ مَحزْوناً‏

أمامَ البابِ يَسْتَجدي مَلاكاً‏

عابِراً أوْ مُقْبِلا‏

فاتِحاً كَفيّهِ‏

يَدْعو رَبّهُ‏

أَنْ يُريه للْجِنانِ المَدْخَلا‏

سَمِعَ الْعَزْفَ على قيثارَةٍ‏

رافَقَتْ صاحِبَهُ نَحْوَ العُلى‏

فَهُوَ في الدُّنْيا غَنّيٌ مُنْعَمٌ‏

وهُنا في جَنّةِ الخُلْدِ عَلا‏

ومَلاكٌ في الضُّحى رافَقَهُ‏

وبموسيقى السّماءِ اسْتُقْبِلا‏

قالَ: يا أَللَّهُ إِنيِّ مُؤْمِنٌ‏

صابرٌ مُحْتَسِبٌ‏

وقَطَعْتُ العُمْرَ عَبْداً مُعْوِزاً‏

وبداءِ الفَقْرِ كُنْتُ المُبْتَلى‏

وهُنا يا رَبُّ ما زِلْتُ عَلى‏

حافَةِ الفَقْرِ وعَبْداً مُهْمَلا‏

جاءَهً صَوْتُ مَلاكٍ مِنْ بَعيدْ‏

قائِلاً: يا عَبْدُ اصْبرْ إِنّها‏

حِكْمَةٌ عَنْ مَثَلِ قَدْ فُصّلا‏

لا تَكُنْ في حَضْرَةِ الحَقّ إذَنْ‏

بَرِماً أَوْ قَلِقاً مُسْتَعْجِلا‏

كُلّ يَوْمٍ يَدْخُلُ الْجَنّةَ سرْبٌ‏

مِنْ عِبادٍ فُقَراءْ‏

بَيْدَ أَنّ الأَغْنِياءْ‏

نادِراً ما يَصِلونَ الْخُلْدَ‏

فاهْدَأ لِتَكونَ الواصلا‏

إنّ مَنْ قَدْ عَزَفَ الْخُلْدُ لَهُ‏

بَعْضَ موسيقى السّماءْ‏

حالَةٌ نادِرةٌ‏

لَمْ تَتكَرّرْ مُنْذُ خَمْسيَن سَنَهْ‏

اُدْخُلِ الآنَ لِتُبْصِرْ‏

موسِراً مِنْ بَيْنِ مليونِ فَقيرٍ‏

مَرّةً قَدْ قُبِلا‏

قالَ: يا رَبّاهُ ما زِلْتُ أَنا‏

عَبْدَكَ الْمُؤْمِنَ والمُبْتَهِلا‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244