|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 02:13 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
الصاحبان قيلَ إنّ اثْنينِ كانا صاحِبَيْنْ وعلى ضَوْءِ الهُدى قَدْ أَقْبَلا أَمْضَيا عُمْرَيْهُما في إلْفَةٍ ووِئامٍ دائمٍ ما اخْتصَما عُمْرَهُما أَوفي الحَياةِ اقْتَتَلا وهُما عَبْدٌ فَقيرٌ بائِسٌ قَسَمَ اللُّهُ لَهُ رِزْقاً قَليلا ما اشتكى قِلّتَهُ يَوْماً ويَكْفيهِ الّذي قَدْ حَصّلا وغَنِيٌّ واسِعُ الرِّزْقِ لَهُ أَلْفُ سَبيلْ لِثراءٍ صارَ يَوْماً مَثلا وضياعٌ كُلُّها مُلكٌ لَهُ كانَ دَوْماً في الغِنى مُحْتَفِلا لامَسَتْ روحَيْهُما كَفّ الرّدى وإلى عُمْقِ الثّرى قَدْ أُنْزِلا وَمِنَ الدُّنْيا إلى دارِ البَقاءْ في مَساءٍ واحدٍ قَدْ رَحَلا وبَوقْتٍ واحِدٍ نَحْوَ الْحسابِ انْتَقَلا وأمامَ الحقِّ في وَقْتٍ معاً قدْ مَثُلا وإلى بوّابةِ الجَنَّةِ في عرْضِ السَّماءْ صَعْدا مُقْتَرِبَيْنْ وبلَمْحِ الطّرْفِ أَيْضاً وَصَلا وعَلى دَرْبِ الهُداةِ الصّالحينْ قُبلا قيلَ كانا صالحيْنْ فَوْقَ وَجْهِ الأرْضِ قَوْلاً طَيّباً قَدْ أَتْبَعاهُ الْعَمَلا وكِلا العَبْدَيْنِ في إيمانهِ قُدْوَةٌ صالِحَةٌ أَضْحَتْ هُدىً قَبْلَ الرّحيلْ للِورَى أَوْ مَثَلا ولأَنّ اللّهَ يَجْزي المُؤْمِنينْ جَنّةَ الخُلْدِ مَقاماً سارَ هذانِ الصّديقانِ مَعاً يَقْصُدانِ النُّزُلا *** ومَلاكٌ قالَ: نِعْمَ المُؤْمِنانْ لكَمُا أَعْدَدْتُ هذا المَنْزِلا ثُمّ نادى: أَيّها الموسِرُ في الدُّنْيا اقْترِبْ أَنْتَ اُدْخُلْ أَوّلا ثُمّ نادى: أَيُّها المُعْدَمُ اِبْقَ هاهُنا وتَأَخَّرْ خُطْوَتَيْنْ وغداً أوْ بَعْدَهُ سَتُنادى وسآتيكَ أنا كَيْ تَدْخُلا لترى صاحِبَكَ السّامي إلى رُتْبَةِ الأَبْرارِ فيما وَصَلا *** جَلسَ المِسْكينُ مَحزْوناً أمامَ البابِ يَسْتَجدي مَلاكاً عابِراً أوْ مُقْبِلا فاتِحاً كَفيّهِ يَدْعو رَبّهُ أَنْ يُريه للْجِنانِ المَدْخَلا سَمِعَ الْعَزْفَ على قيثارَةٍ رافَقَتْ صاحِبَهُ نَحْوَ العُلى فَهُوَ في الدُّنْيا غَنّيٌ مُنْعَمٌ وهُنا في جَنّةِ الخُلْدِ عَلا ومَلاكٌ في الضُّحى رافَقَهُ وبموسيقى السّماءِ اسْتُقْبِلا قالَ: يا أَللَّهُ إِنيِّ مُؤْمِنٌ صابرٌ مُحْتَسِبٌ وقَطَعْتُ العُمْرَ عَبْداً مُعْوِزاً وبداءِ الفَقْرِ كُنْتُ المُبْتَلى وهُنا يا رَبُّ ما زِلْتُ عَلى حافَةِ الفَقْرِ وعَبْداً مُهْمَلا جاءَهً صَوْتُ مَلاكٍ مِنْ بَعيدْ قائِلاً: يا عَبْدُ اصْبرْ إِنّها حِكْمَةٌ عَنْ مَثَلِ قَدْ فُصّلا لا تَكُنْ في حَضْرَةِ الحَقّ إذَنْ بَرِماً أَوْ قَلِقاً مُسْتَعْجِلا كُلّ يَوْمٍ يَدْخُلُ الْجَنّةَ سرْبٌ مِنْ عِبادٍ فُقَراءْ بَيْدَ أَنّ الأَغْنِياءْ نادِراً ما يَصِلونَ الْخُلْدَ فاهْدَأ لِتَكونَ الواصلا إنّ مَنْ قَدْ عَزَفَ الْخُلْدُ لَهُ بَعْضَ موسيقى السّماءْ حالَةٌ نادِرةٌ لَمْ تَتكَرّرْ مُنْذُ خَمْسيَن سَنَهْ اُدْخُلِ الآنَ لِتُبْصِرْ موسِراً مِنْ بَيْنِ مليونِ فَقيرٍ مَرّةً قَدْ قُبِلا قالَ: يا رَبّاهُ ما زِلْتُ أَنا عَبْدَكَ الْمُؤْمِنَ والمُبْتَهِلا |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |