حكايات شعرية للفتيان - الدكتور خالد محيي الدين البرادعي

من منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:13 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

حَبّةُ القَمْحِ

نَمْلَةٌ قَدْ غادَرَتْ قرْيَتَها‏

قبلَ الشُّروقْ‏

ومَضَتْ في عجَلَهْ‏

إنّها تَبْحَثُ عَنْ رِزْقٍ لَها‏

في كُلّ فَجٍّ ومَضيقْ‏

لِفصولٍ مُقْبِلَهْ‏

أيَنَ رِزْقي؟‏

-قالتِ النَّمْلَةُ- في أيِّ طريقْ‏

يَقِفُ القوتُ لِكَيْ أسْتَقْبِلَهْ؟‏

ورَأَتْ حَبّة قَمْحٍ‏

سَقَطَتْ مِنْ سُنْبُلَهْ‏

هِيَ في الحَقْلِ وحيدَهْ‏

غَسّلَتْها الشّمْسُ في وَقْتِ الْحصَادْ‏

بَعْدَما الحَصّادُ ألْقى مِنْجَلَهْ‏

ومضى يَسْحَبُ أَحْمالَ السّنابلْ‏

فبدَتْ مَنْسِيّةً أوْ مُهْمَلَهْ‏

قالَتِ النّمْلَةُ:‏

رِزْقُ اليَوْمِ جاءْ‏

وهُوَ مَيْسورٌ أتى‏

ما أجمَلَهْ‏

حَبّةَ القَمْحِ تعالَيْ‏

أنْت لي زادٌ لأَيّامِ الشّتاءْ‏

فاصْعدي ظَهْري‏

لِكَي نَمْضي مَعاً كالأصْدِقاءْ‏

إنّ مشواري إلى قَرْيَتِنا‏

ما أَطْوَلَهْ‏

***‏

عادَتْ النَّمْلَةُ مِنْ جَوْلَتِها‏

مَعَها القَمْحَةُ مِلءَ الساعِدَيْنْ‏

تارَةً تَدْفَعُها دَفْعاً وأُخرى‏

تَلتقيها باليدينْ‏

قالَتِ القَمْحَةُ:‏

يا أُخْتَ النّمالْ‏

اتْرُكيني‏

وأريحي جِسْمَكِ الغَضَّ‏

مِنْ الجُهْدِ.. دَعيني‏

إنّني أكبرُ حَجْماً مِنْكِ‏

أَقْسى جَسَداً‏

أَصلَبُ عوداً‏

فالْمسَيني‏

قالتِ النّمْلَةُ: لا‏

بَلْ أَنْتِ مِنْ صَيْدٍ ثَمينْ‏

وسَتَمْشينَ مَعي ياقَمْحَةَ الْخَيرِ‏

إلى بَيْتي المْكينْ‏

إنّهُ في قريةِ النّمْلِ‏

الّتي نملؤُها اليَوْم طعاماً‏

عَنْ شِمالٍ ويمينْ‏

سَتكَونينَ طعَاماً‏

لَيْسَ هذا اليَومَ يا بِنْتَ السّنابِلْ‏

بَلْ كَما يَرْغَبُ قَوْمي‏

بَعْدَ حينْ‏

قالَتْ القَمْحَةَ: يا أُخْتَ النّمالْ‏

أنا وحْدي الآنَ‏

لا أُطْعِمُ إلاّ نَمْلَةً‏

إنْ تطْحنوني‏

وسَأمسي مائَةً مِثْلي‏

إذا لَمْ تأْكُليني‏

قَالَتِ النَّمْلَةُ يا بُشْرى‏

فَقولي كَيْفَ.. باللّهِ اصْدُقيني‏

قالَتِ القَمْحَة:‏

في الْحالِ اتْرُكيني‏

واحْفُري لي حُفرَةً في مِثْلِ حَجْمي‏

واطْمُريني‏

وانْظُري كَيْفَ يَسيلُ الماءُ‏

مِنْ عَيْنِ السّحابْ‏

وإذا ما هَلّ وَجْهُ الصَّيْفِ‏

زُوريني‏

تَرَيْ سُنْبُلَةً‏

تَنْهَضُ مِنْ عُبّ التُّرابْ‏

وعَلَيْها مائَةٌ مِثْلي‏

جديداتِ الثيّابْ‏

فَخذُوها ما عَدا واحدَةً‏

تَهْمُسُ مثْلي: ازْرَعوني‏

لِيَطُلَّ الخَيْرُ مِنْ تَحتِ إِهابْ‏

***‏

عادَتِ النّمْلَةُ في سِرْبِ نمالْ‏

لترى في مَوْضِعِ الحبّةِ خَلْقاً‏

فاقَ أوْصافَ الخيالْ‏

إنّها سُنْبُلَةٌ مِنْ ذَهَبٍ‏

تَزْهو بآياتِ الجَمالْ‏

قالتِ النّمْلَةُ:‏

مَنْ يا أَخَواتْ‏

يُدْركُ السّرَّ الذّي‏

تَنْمو عليْهِ المُعْجزاتْ؟‏

كَيْفَ أضْحَتْ حَبّةُ القَمْحِ مائَهْ؟‏

وحُبَيْباتٌ صَغيراتٌ‏

تَحَوَّلْنَ مِئاتْ؟‏

سَمِعَتْ وَشْوَشَةً‏

مَصْدَرَها كانَ حَفيفُ السُّنْبُلَهْ:‏

صدَقتْ ما عاهَدَتُ أَمْسِ عَليْهْ‏

قُدْرَةُ اللّهِ الّتي‏

استَوْدَعَها سِرَّ الْحياةْ‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244