|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 02:13 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
ثمَرَةُ الْجَوْزِ كانَ الغُرابُ جائِعاً نُعابُهُ يُمَزّقُ الفَضاءْ يَبْحثُ عَنْ طَعامِهِ مُغاضباً عَيْناهُ ترْقُصانِ بَيْنَ الأرضِ والسّماءْ مَنْ يا تُرى؟ يُطعمُ طَيْراً جائِعاً أوْ يَسْمَعُ النّداءْ؟ وقَبْلَ أَنْ تَغْمُضَ عَيْنُ الشّمْسِ أوْ يَحْتَجِبَ الضّياءْ أَبْصَرَ في أَعالي جَوْزَةٍ عَتيقَهْ ثمرَةً ناضِجَةً يَكادُ يقتَلِعُها العَياءْ غادَرَها القِشْرُ وهَبّةُ النّسيمِ قَدْ تُسْقِطُها كَأَنّها تَشْكو مِنْ العَراءْ فَانْقَضّ واقْتَطَفَها مُلْتَمِساً لذَيذَ طَعْمِها مِنْ بَعْدِ كَسْرِ القِشْرَةِ الصَّفْراءْ قالَ لَها مُداعِباً: سَوْفَ تكَونُ وَجْبَتي أَحْشاؤُكِ البيضاءْ *** وطارَ.. ثُمّ حَطّ فَوْق حائطِ قَديمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُدْرِكَهُ المَساءْ وأَنْشَبَ المنْقارَ في جسَدِها وكانَ صَلْباً يابساً وأَسْعَفَتْهُ في إِمْساكِها مَخالبٌ سَوْداءْ لكنّ تِلْكَ الثّمرَهْ أَفْلتَتْ مِنْ قَبْضَةِ الغُرابْ وهَوَتْ مُنْحَدِرَهْ وعنْدَ أَسْفَلِ الجِدارِ لامَسَتْها حُفْرَةٌ مُنْتَظِرَهْ فَجاذَبَتْها وأهالَتْ فَوْقَها قَدْراً مِنَ التُّرابْ ولَمْ يَعُدْ يرى الغُرابْ تِلْكَ الجَوْزَةَ المُسْتَتِرهْ فصاحَ ثُمّ غابْ وسَرّها مَخْبَؤُها الْجَديدُ رُغْمَ ظُلْمَةِ الحِجابْ وفرِحَتْ في بُعْدِها عَنْ مَخْلَبِ الطائرِ واخْتِفائِها عَنْ ضَجّةِ النُّعابْ وهَدأَتْ مِنْ أَلَمِ الخَوْفِ ورحْلَةِ العَذابْ *** -: ظَمْأى أَنا فَمَنْ يُغيثُ جَوْزَةً ظامِئَةً بِجُرْعَةٍ مِنْ ماءْ؟ هذا الّذي قالَتْهُ تِلْكَ الجوَزْةُ المسكينهْ فسَمِعَ الجَدْوَلُ صوْتَها فانْسلّ نَحْوَها مُبَلّلاً عُروقَها الظّماءْ قالَ: أَنا الجَدْوَلُ يا صَديقتي وطَبْعيَ العَطاءْ وكُلّما ظَمِئْتِ أخْبرِيني فَهَمَسَتْ شاكرَةً: سُبْحانَ رَبي مُبدِعِ الحياةِ والأحياءْ يا جَدْوَلاً لا تَبتَعْد عنيّ إذنْ فكُلّ شيءٍ في الوُجودِ حيٌّ أَصْلُهُ مِنْ ماءْ أَفرَحَها مَنْزِلُها الدّافيءُ بَيْنَ الماءِ والتُّرابْ وأَغْمَضَتْ نائِمَةً بطولِ رِحْلَةِ الشّتاءْ تَنْتَظِرُ الرّبيعَ يَطرُقُ حَوْلها الأبْوابْ *** وأقْبَلَ الرّبيعُ حامِلاً سُنْدسَهُ المفروشَ فَوْقَ خُضرَةِ الثّيابْ وعِطْرَهُ المنَثورَ في الغُصونِ والأكمامِ والأَعْشابْ وناسجاً مآزرَ الحياةِ فوْقَ كُلّ تُرْبةٍ مُواتْ وعندَ كُلّ بُقْعَةٍ يَبابْ فَاسْتَيْقَظُتْ ثَمَرَةُ الجَوْزِ ونادَتْ: أيُّها الرّبيعُ إنّني ملَلْتُ طولَ المَكْثِ وَالغيابْ ونفَخَ الرّبيعُ فوْقها فانفلقَتْ فنهضَ النّائمُ في أحْشائِها وافْتَرّ عَنْ شَجَيْرَةٍ مُخْضَرّةِ الإهابْ وبسَقَتْ تَنْفُضُ عَنْ ضَحْوتها الغُبارَ والتُّرابْ وطالَ واستقامَ جَذْعُها وفُرِدَتْ أغْصانُها لِتَحْمِل الثِّمارَ والأطْيابْ *** ومرَّ يَوْماً فَوْقَها الغُرابْ كانَ عَجوزاً هَرِماً أرْهَقَهُ الزّمانُ حَتّى شابْ فَهَتَفَتْ شَجَرَةُ الجَوْزِ لِيَسْمَعَ الأَحبابْ -: يا طائِراً يَعْشَقُهُ الخَرابْ لوْ كُنْتَ في ماضي السّنينْ أَكَلْتَني لكُنْتُ وَجْبَةً عابِرَةً وكانَ مَوْضعي الظّليلْ ومَوْقِعي الجَميلْ جُزْءاً مِنَ المُواتِ والْيَبابْ |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |