أغنيات للمدن النائمة - هاجم العيازرة

شعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:13 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

- عــــــائــد -

مخمليٌّ مروركَ بينَ الأصابعِ،..‏

والروحُ تنثالُ عشقاً يفوقُ‏

الجنونْ.‏

أنتَ في الخافقينِ انحناءُ‏

السنابلِ، والخصبِ عندَ امتلاء‏

الحقولْ.‏

آسرٌ وجهكَ الشاعريُّ‏

وهلْ وشمتكَ البراري على وجنتيكَ‏

رغيفاً؟ تناديهِ بالنكهةِ‏

المشتهاةِ شفاهُ‏

العذابِ...‏

وكنتَ الملاذَ لسربِ الفراشاتِ‏

والزيزفونْ.‏

اسمكَ السرمديُّ‏

يقاسمهُ الليلُ نخبَ‏

النجومْ‏

إليكَ الحروفُ‏

تجيءُ مِنَ الأبجديةِ فوقَ‏

الدفاترِ مثلَ‏

الطيورْ‏

مطلقٌ حبُّ مَنْ كانَ للبرقِ‏

ساريةً أو على مذبحٍ‏

للعباداتِ تعويذةً أو‏

بخورْ.‏

مطلقٌ عشقُ مَنْ‏

كانَ مدرجةَ الرعدِ إنْ‏

دغدغَ الغيمُ خاصرةً‏

للبحارْ.‏

صاغَ مِنْ شرفةِ النورِ درباً‏

ومِنْ قمةِ الشيخِ نهداً‏

يلامسُ صبوتَهُ النجمُ‏

منذُ زمانٍ تناثَر بينَ امتدادِ‏

العصوْر.‏

دافئٌ ثوبُكَ الأزليُّ‏

الرقيقُ، وأيوبُ ما‏

زالَ بينَ الجراحِ أسيراً‏

تَطَاولَ فوقَ الجراحِ‏

وجاءْ.‏

هذا ضوءُ المنارةِ بينَ الأعاصيرِ‏

ينهضُ‏

يرقبُ همهمةَ الموجِ‏

والعاصفةْ!‏

لاغترابِ الزمانِ وزلزلةٍ للمكانِ‏

أرى ليلها واقفاً ساهراً لا‏

ينامْ.‏

فجأةً مرَّ سرّاً‏

ليمطرَهُ الغيمُ بالعتمةِ‏

النادرةْ.‏

فجأةً مرَّ‏

واغتصبَ الحلمَ‏

والبرتقالْ.‏

وجاءتْ نجومُ المجرةِ‏

تخترقُ‏

النومَ‏

والليلَ والانكسارَ‏

وتصنعُ معجزةً أو‏

محالْ.‏

هكذا‏

تنسجُ الشَمسُ مِنْ شَعرِها‏

غرةً‏

للجبالْ.‏

يا رنينَ الخلاخيلِ بينَ الغبارِ‏

وخلفَ الصليلِ‏

وفوقَ الصهيلِ‏

ونزفِ‏

الدمارْ.‏

شهوةُ الطيرِ‏

تستنبذُ النهرَ عندَ الصباحِ‏

وتقتسمُ الحورَ أرجوحةً‏

في‏

المساءْ.‏

لمْ يزلْ صدرُكَ الأمويَّ مقيلاً‏

وقمحاً‏

يلازمُهُ‏

الأقحوانْ.‏

آهِ يا مخبأَ العشقِ يا‏

مخزنَ النورِ‏

والانتشارْ.‏

فالخريفُ الذي‏

يمتطي البردَ‏

يبحثُ عَنْ غيمةٍ للعصافيرِ بينَ‏

السحابْ.‏

عابساً كالبحارِ.‏

أرتدي الموجَ درعاً وللموجِ‏

مدُّ.‏

هكذا اخضرَّ وجهُ الخريفِ‏

وأصبحَ ورداً‏

ولا زالَ لغزاً بذاكرةِ الدهرِ‏

والدهرُ خصمٌ‏

ألدُّ‏

رحلةٌ للدماءِ خريفُ بلادي‏

وعرسٌ بهِ جبلُ الشيخِ سدُّ‏

وندُّ.‏

قدْ أتيناكَ يا أيها الزمنُ‏

المستحيلْ.‏

نحملُ السيفَ برقاً‏

توضأَ في ماءِ حطينَ يوماً‏

تعمّدَ بينَ الأهازيجِ‏

والنهرُ مِنْ ضفتيهِ‏

يبايعُ سيفَ الإلهِ‏

اختصارَ المسافاتِ‏

ضوءَ القناديلِ‏

أوسمةَ القمحِ‏

والعنفوانْ.‏

فأولى الخرائطِ منهُ ومِنْ‏

ميسلونَ ومِنْ ضفةِ‏

الشّمسِ مِنْ وقفةِ المدنِ‏

الهادرةْ‏

مثقلٌ بالرعافِ النديِّ‏

ثراهُ المحرمُ فوقَ‏

مداهْ.‏

يا سجين الزمان المبرمج فوق‏

الهضاب العنيدة‏

والرافضةْ.‏

يا مجدلَ الشمسِ يا حلوةَ الوجهِ‏

يا مُرْةَ اللحمِ‏

أنتِ انتصابُ الجبالِ‏

وأنتِ الأمانُ‏

وأنتِ الظلالُ إذا‏

اشتدتِ‏

الهاجرةْ‏

وتلُ الندى‏

يرفضُ الليلَ‏

يعلنُ موتَ‏

الظلامْ.‏

كلما ألبسوا جلدَهُ المضريَّ ثياباً‏

رماها على قدميهِ‏

وقامْ.‏

مِنْ صهيلِ الجيادِ عباءتُهُ‏

مِنْ دروعِ المغيرينَ فوقَ‏

الرياحْ.‏

صوُتهُ هادرٌ والصدى‏

يوجزُ الدهرَ في لحظةٍ‏

زاخرةْ.‏

عائدٌ للدّمِ الحرِّ‏

للاصطيافِ‏

على‏

القممِ‏

الماطرةْ.‏

درعا 1996.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244