أغنيات للمدن النائمة - هاجم العيازرة

شعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:13 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

كتبتْ قصيدتها

للشّعرِ فلسفةُ‏

القصيدةْ.‏

أنثاهُ رائحةُ‏

الترابْ.‏

لا فرقَ بينَ الشّعرِ بينَ‏

البحرِ والأنثى سوى التاريخِ‏

والملحِ الموزعِ في‏

العبابْ.‏

هي تعشقُ البحرَ الذي‏

لبسَ السّماءَ عباءةً زرقاءَ‏

تلعبُ في بنائقها‏

الرياحْ.‏

هو يعشقُ الحسناءَ عاصفةً‏

مدمرةً تغلُّ قميصَهُ الغجريَّ‏

ترقصُ في‏

العراءْ.‏

للشعرِ فلسفةُ‏

الحداثةْ.‏

وقبلةٌ عذراءُ‏

تسكنُهُ‏

ويندلقُ‏

الكلامْ.‏

أنثاهُ داليةٌ‏

توسدتِ‏

الجدارْ.‏

تعبتْ مِنَ الهمسِ المحملِ‏

بالهُيامْ.‏

اغتسلتْ بماءِ الصبحِ...‏

وهي مواسمُ الأزهارِ والقبلاتِ‏

بينَ حدائقِ‏

الدنيا وفاتحةِ‏

المطرْ.‏

شفتَانِ مِنْ عطرٍ ومِنْ‏

لهبٍ‏

ومزرعةِ ابتساماتٍ‏

توزعُها على فرحِ‏

الولادةِ‏

والغناءْ.‏

والأرضُ قبرةٌ‏

تدورْ.‏

هي لغزُ هذا الكونِ‏

هائمةٌ‏

وتنتعلُ‏

العصورْ.‏

طيفُ الوداعةِ طقسُها الوثنيُّ‏

حولَ ذبالةِ القنديلِ حائرةً‏

تدورْ.‏

وخطاها تائهةٌ‏

توزعها الفصولُ الهارباتُ‏

مِنَ‏

الخطرْ.‏

مِنْ حرقةِ الجسدِ‏

ارتمتْ عيناي خارجَ جثتي‏

والحبُّ‏

ماتَ ووسَّدوهُ بلا‏

كفنْ.‏

هاتي الكؤوسَ، الغيمَ‏

مترعةً..‏

لأغسلَ وجهي الطينيَّ مِنْ‏

دمهِ الجليدي المضمخِ‏

بالجراحِ‏

وبالشجنْ.‏

هجرتْ عشيقتُهُ الديارُ‏

وسافرتْ للبحرِ‏

والبحرُ‏

ابتعدْ.‏

تركتُ بقايا القبلةِ،‏

النجوى‏

وأطبقتِ الشفاهْ.‏

شطآنُهُ اللحميةُ البيضاءُ‏

والسمراءُ‏

تخلعُ ثوبها الوهميَّ للشبقِ المذابِ على‏

الزبدْ.‏

نسيتْ قصائدَهُ القديمةَ‏

والجرائدَ‏

والصورْ..‏

الكونُ فاتحةُ القصيدةِ‏

والقصيدةُ للزمانِ‏

تظلُّ فاتحةَ‏

الأبدْ.‏

مرَّ السَّحابُ وفي يديهِ رسالةٌ‏

للأرضِ‏

تبحثُ في جذورِ الرحمِ‏

ترسلُ للوجودِ هويةَ الأشياءِ‏

سرَّ مواتِها المدفونَ.‏

سرَّ بقائِها كالروحِ في طينِ‏

الجسدْ.‏

صهلتْ خيولُ الريحِ‏

جامحةً‏

وأعلنَ عَنْ فحولتِها‏

الشتاءْ.‏

جاءتْ مبللةً‏

تصبُّ لزوجةً حملتْ إلى‏

الأشجارِ صبوتَها وللأنهارِ‏

دوحتها التي حُرِمَتْ معانقةَ‏

الطيورْ.‏

والغيمُ مضمارُ الرعودِ‏

وتستبدُّ بهِ‏

البروقْ.‏

وعشيقةُ الغاباتِ خلفَ‏

مزارعِ الأزهارِ، والقبلاتُ...‏

تسألُ عَنْ رسائِلِها‏

تفتشُ بينَ أوراقِ‏

الشجرْ.‏

وتناشدُ الرمانَ والدوحَ‏

الكثيفَ‏

ونسمةً عبرتْ بلا استئذانِ‏

داليةَ‏

الخمورْ.‏

وتسلقتْ أسوارَها الورديةَ‏

الأحلامُ‏

تبحثُ في الدفاترِ عَنْ‏

جوابْ.‏

كتبتْ قصيدتَها الحزينةَ خارجَ‏

الزمنِ المحاصرِ‏

بالبكاءْ.‏

درعا 1996.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244