أغنيات للمدن النائمة - هاجم العيازرة

شعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:14 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

تفاحة حواء

جمرٌ وغاباتٌ وأرصفةٌ‏

وساحْ.‏

وأصابعُ الأيامِ‏

تبحثُ عَنْ دفاترها‏

وأجنحةِ‏

الصباحْ.‏

والنارُ‏

تسكنُ في دمِ الأزهارِ‏

ترمحُ بالقصائدِ‏

بالمحابرِ‏

بالهواءْ.‏

أوراقها‏

مُلِئَتْ مِنَ الشهواتِ‏

تغتسلُ الحروفُ بشعرها‏

الغجريِّ‏

تلبسُها الخطيئةُ والدموعُ‏

وكلُّ أصنافِ‏

البكاءْ.‏

تفاحةٌ عذراءُ‏

تنظرُ للإلهِ‏

خجولةً‏

وبريقُها الدامي على‏

ظمأِ‏

الشّفاهْ.‏

تفاحةٌ كانتْ بكرمٍ لا‏

تجافيهِ الينابيعُ على‏

الأرضِ‏

البوارْ.‏

تفاحةٌ‏

يخفي ابتسامتَها‏

صهيلُ الموتِ‏

تقطفها النساءُ بلا‏

حوار.‏

حواء عارية بلا نهد‏

تكوّر‏

واستدار.‏

كانتْ بلا مشطِ الجدائلِ‏

وهي بينَ الليلِ‏

تقرأُ في السكونِ‏

ويستظلُّ بها‏

النهارْ.‏

تختالُ بينَ الصبحِ والكرزِ‏

الملونِ‏

والخمورْ.‏

شفتاها معصرةُ البراءةِ‏

واللواحظُ‏

ترنو‏

وتجتمعُ على قسماتها كلُّ‏

البحارْ.‏

واليومَ‏

تبحثُ عَنْ‏

سوارْ.‏

وتدورُ في الأسواقِ‏

تسألُ عَنْ‏

حذاءْ.‏

كانتْ بلا خفرٍ ودونَ حراسةٍ‏

واليومَ‏

تبحثُ عَنْ مرافعَةٍ‏

وعَنْ سيفٍ‏

وعَنْ رجلٍ‏

يدافعُ عَنْ أنوثتها‏

وزينتها‏

وعطرِ شبابها المجلوبِ‏

في زمنِ‏

الضياعْ.‏

عيناكَ مغمضتانِ حولَ‏

العرشِ في الحلمِ‏

العتيقْ.‏

والنورُ‏

يغرقُ في‏

السّماءْ.‏

ذهبتْ براءتُها... وآدمُ‏

بينَ هاتيكَ الهضابِ‏

يلوكُ رائحةَ‏

الرغيفْ.‏

أبوابُ جنتهِ وأسوارُ الحدائقِ‏

أصبحتْ حلماً‏

خرافياً على الصحراءِ‏

والواحاتِ فوقَ الرملِ‏

يحملهُ‏

الخواءْ.‏

مسكينةٌ‏

طُرِدَتْ وتذكرةُ الرحيلِ‏

تمزقتْ‏

والجرحُ ينزفُ في‏

الدروبْ.‏

جسدانِ مِنْ لحمٍ ترابيٍّ وصلصالٍ‏

وماءْ.‏

حواءُ مِنْ شجرٍ رجولي‏

وطينْ.‏

حواءُ‏

صارتْ‏

تحمل االشهواتِ كالنهرِ‏

المسافرِ في‏

السّرابْ.‏

واستيقظتْ لهباً‏

تطارحُ آدمَ النزواتِ‏

كالرجل الذي،‏

انسكبتْ لزوجتُهُ مِنَ‏

الشبقِ‏

الدفينْ.‏

هابيلُ‏

يحملُ حتفَهُ طوعاً‏

وينظرُ للسماءِ كزهرةٍ‏

كتبتْ على أكمامها الحبَّ‏

المبينْ.‏

قابيلُ‏

جاءَ... وفي يديهِ‏

مسدسٌ وبقيةُ السكينِ‏

تنزفُ والضحيةُ سوفَ‏

تغرقها‏

الدماءْ.‏

والأرضُ جوهرةُ‏

الفضاءْ‏

كانت ولازالت ككل الوافدين‏

إلى‏

الرجاءْ.‏

صخبٌ تعجّ بهِ زوايا الليلِ‏

والأضواءُ‏

تزهقُ روحها بمدائنِ‏

العبثِ الجنوني‏

الثقيلْ.‏

بمدائنِ اللهوي المسافرِ‏

في ثنايا... الدهرِ‏

أو بينَ النجومِ المزمعاتِ‏

إلى‏

الرحيلْ.‏

وهي البدايةُ والنهايةُ لو‏

تعاظمتٍ‏

/السنينْ/.‏

درعا 1993.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244