اعتذار مـتأخـر من الطفولة - عبَد المطلب محمّود

شعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:14 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

بــرد القلــــب

البردُ في القلبِ‏

البردُ في الروحِ‏

كيف -تُرى- ستدثّرُ نفسكَ؟‏

لا ثوبُكَ الصوفُ يكفي‏

ولا علبةٌ من حبوبٍ مفرّغةٌ من رياح الشتاءْ‏

فكيف -تُرى- ستُدَثّر نفسَكَ؟‏

.............‏

هذا المساءْ‏

وأنتَ تسيرُ مع امرأَةٍ في الطريقِ‏

ستسمعُ منها كلاماً عن البردِ‏

أو ستراها‏

تحاول أن تُسرعَ الخطوَ..‏

أو ستحُسُّ بها‏

-هل تُرى ستُحسُّ بها وهيَ تهتزُّ؟‏

-مالَكِ ترتجفين؟!‏

-"من الحُبِّ.."‏

.............‏

البردُ في القلب‏

البردُ في الروحِ‏

كيف -تُرى- ستدثِّرُ نفسَكِ والقلبُ بردان؟‏

هل يلبسُ القلبُ ثوباً من الصوفِ..‏

أو تملك الروحُ أن تتدفّأَ إذ تلتقي الكفُّ بالكفِّ؟‏

-أرجوكِ... كُفّي‏

-"عن الحُبِّ؟!"‏

-لا.. عن شعورِكِ بالبردِ‏

.............‏

البردُ في القلبِ‏

البردُ في الروحِ..‏

كيف ستتركُ قلبكَ بردانَ؟‏

كيف ستقطعُ هذا الرصيفَ الطويلَ لوحدِكَ‏

حين تودّعها ويجنُّ عليكَ الفراق؟!‏

-سأُزرِّرُ فوق ضلوعي الثيابَ‏

وأصعدُ أولَ حافلةٍ...‏

ثم -في البيتِ- اختضنُ امرأَتي.. وأنامُ‏

كلامٌ.. كلامٌ.. كلامُ‏

هو البردُ في القلبِ‏

البردُ في الروحِ..‏

البردُ ليس الذي ابتكروا (الانفلونزا) له محنةً‏

وأعدّوا له علبةً من حبوبٍ مفرّغةً من رياح الشتاءْ‏

-"حبّتانِ صباحاً..‏

ومثلُهما في الظهيرةِ..‏

مثلُهما في المساءْ.."‏

يُشير الطبيبُ عليكْ‏

وإذْ يَتبسَّمُ من ثقةٍ‏

يصعد الحزنُ من رئتيْكَ إلى اللوزتَينْ..‏

-أتملكُ هذي الحبوبُ واثوابيَ الصوفُ‏

أَن تبعثَ الدفءَ في القلب؟!‏

.............‏

البردُ في القلبِ‏

البردُ في الروحِ..‏

يا للمساءِ الذي يأخذُ امرأةً من يَديْها‏

ويمضي سريعاً بها وهي تشعرُ بالبردِ‏

يالرَياح الشتاءْ‏

اذْ تهبُّ على اثنينِ كانا يسيرانِ في الشمسِ..‏

دافئةٌ أنتِ؟..‏

-"حقاً..؟‏

لقد كنتُ في الشمسِ اكثرَ من كلِّ ما ينبغي.."‏

ثم يأخذها البردُ.. يأخذها في المساءْ!‏

.............‏

المساءاتُ ضيِّقةُ الوقتِ.. ضيِّقةٌ‏

المساءاتُ باردةٌ‏

المساءاتُ مُحزنةٌ‏

-"لبرودتِها؟.."‏

-بل لما يملأُ القلبَ بالبردِ منها‏

وما يتعجل منها خطى امرأة لا كمثل النساءْ‏

يُفاجئها البردُ.. يأخذها من يَديْها‏

لتتركَ قلبيَ كالطفلِ عريانَ‏

يقضمُه البردُ..‏

إذ أتبقّى لوحديَ فوق الرصيف!‏

شتاء 1990‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244