اعتذار مـتأخـر من الطفولة - عبَد المطلب محمّود

شعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:14 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

محاولة فاشلة لاقتناص صَديق

ظنُّ سوءٍ قريبٌ من السوءِ‏

كالحدَقاتِ الكليلةٍ تحسبها مُبصراتٍ‏

ولكنها لا ترى غيرَ ما هو بالقربِ منها‏

وتكتفي بادّعاءِ اليقينْ‏

هوَ ذا أولُ الطريق‏

هو ذا آخرُ الجنون‏

اقتربنا من موضع السرِّ..‏

قال الصديق ما يخبئ في صدره‏

ثم أخفى للمرةِ العشرينِ ما في الجواريرِ‏

من حلي وأقراطٍ‏

ومن ثمرِ الكُمَّثرى التي جفَّتْ‏

وما سامَها الغريبُ بفلسٍ‏

ولأَنّا لم نشربِ الكأسَ حتى نهايةِ الكونِ‏

ابتدعنا شيئاً قديما‏

وانتظرنا فُقّاعةً فوقنا‏

تُدِلنا على ما خبّأَ الآخرونَ‏

أو ما يُعيدُ قبلَ السكونِ‏

في موضعِ السرورِ.. السكونْ‏

.............‏

هوَ ذا أولُ الجنونْ‏

هوَ ذا آخرُ اللقاءاتِ‏

كان الصديقُ ينسى علبةَ التَبغِ‏

اذ يشتهي الكلامَ- الدخانْ‏

أو يحتمي بريبتِهِ واضطرابهِ‏

بزفير من القشعريرةِ‏

أو بنشيجِ الأنينْ‏

.............‏

وصديقي لا يحملُ الكثيرَ من السوءِ في قلبهِ‏

بل القليل..‏

كان الصديقُ يُحسِنُ نفثَ الظنونْ‏

وكُنّا نُجلببُ الدخانَ بأثوابِ سوانا‏

سوانا الذين اشتَهوا أن يطوفوا علينا‏

ليُلقوا على كلِّ أحمقَ منّا كلاما‏

يُباعدُ ما بيننا وأزقّةِ أفكارِنا‏

وهوامشِ ظنِّ الصديقْ‏

الصديق الخؤونْ‏

ولكننا نتضاحكُ -هل قلتُ من قبلُ‏

انّا من الحُمق ما يسَعُ البحرُ فينا؟‏

يا لَلّقاءاتِ..‏

مقضيّةً بالنكاتِ السخيفةِ‏

أو بالكلامِ -الدخان..‏

الكلامِ -الجنونْ!‏

.............‏

صوتُ ظنٍّ من السوءِ يقطعُ صوتَ المغنّي‏

فينسى المغني الغناءْ‏

ويبدأنُا بالبكاءْ‏

والصديقُ يُصيخُ إليه انتباهاً عجيباً‏

الصديقُ يصيرُ غريبا‏

الصديقُ الذي لا نُحسُّ به بيننا‏

ويُحسُّ بنا‏

ويدورُ علينا جميعا‏

يدور علينا.. يُصافحُنا برؤوس أصابعهِ‏

وبرأسٍ ثقيل‏

بلا حَدَقاتٍ يُثبِّتُ عينيَهِ فينا‏

بعينينِ فارغتينِ كمحّارتينِ‏

ويَخرجُ كالصَدَفِ المتكسِّر‏

يخرجُ.. لكنّه قبل أن يُغلقَ البابَ‏

يسألنا واحداً.. واحدا‏

عن صديق سواهُ تخلّفَ عنّا‏

فلما يُسيءُ بنا الظنَّ قبل الجوابِ‏

يُعيد علينا السؤالَ ويتركُنا‏

ويسدُّ على نفسه البابَ من خارجِ الغرفةِ الفارغةْ‏

يجن جنونُ الهوى بين أضلُعِه‏

يُهرقُ السوءَ من قلبهِ في الحديقةِ..‏

أو في الطريقْ‏

ويسألُ كلَّ الذين يسيرون‏

عن أَحدٍ صالح- هل قرأتُ عليكم وصيَّتَه؟‏

ليكونَ له صاحباً مثلَ ذاك الصديقْ‏

.............‏

آهِ.. آه‏

ها.. ها.. هاه‏

هوَ ذا أولُ الجنونْ..‏

فاذهبوا آنَ للسكونْ‏

أن يكونَ البديلَ عنّا‏

حين تُزري بنا الظنونْ!‏

صيف 1988‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244