اعتذار مـتأخـر من الطفولة - عبَد المطلب محمّود

شعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:14 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

نســـاء مـن خــزف

تتهشَّمُ في زاويةِ اللوحةِ كالخزفِ امرأةٌ‏

وتلوحُ بعينيَها دمعتُها‏

بارقةً كالنجمةِ..‏

وعلى جدرانِ القاعةِ‏

كانت ثمةُ لوحاتٌ من خزفٍ لا نسوةَ فيها‏

تتلألأُ.. إذ تنعكس الأضواءُ عليها‏

لكنْ.. لا تبرقُ مثلَ النجمِ كتلك العينَينِ‏

الدامعتَينِ.. الساهمتَينْ‏

هل أخطأ رسامُ اللوحةِ؟‏

أَمْ اخطأ رسّامو لوحاتِ الخزفِ؟‏

احتار الجمهورُ المتفرّجِ‏

قالت إحدى الفتياتِ مُشاكسِةً:‏

-"لموّا هذي المسكينةَ..‏

وأَعيدوا لصقَ الأجزاءِ المكسورةِ‏

او هاتوا مكنسةً‏

وارموا هذي المرأةَ خارجَ زاويةِ اللوحةِ"..‏

أما أحدُ النُقّادِ فقالْ:‏

-"لو كانت زاويةُ اللوحةِ أكثرَ عُمُقاً‏

لرأينا اجزاءَ المرأةَ أصغرَ..‏

ورأينا دمعتَها أصفى.."‏

وشَكا رسّامو لوحاتِ الخزفِ‏

الخالية من النسوةِ طائلةَ الاهمالْ‏

واختاروا أن يقفوا في وجهِ الجمهورِ المتفرّجِ‏

ويقيموا معرضَ لوحاتٍ من خزفٍ‏

لا تدخلهُ النسوةُ.. أو يفهمهُ النقّادْ‏

لكنَّ فتاةً خرجتْ من بين الجمعِ..‏

وأومأتِ: "انتبهوا..‏

فلتبقَ المرأةُ تتهشمُ كالخزفِ‏

ولتبقَ اللوحاتُ المشغولةُ من خزفٍ‏

من دونِ نساءْ‏

وتعالَوا نقتسم المعرض!!‏

شتاء 1989‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244