اعتذار مـتأخـر من الطفولة - عبَد المطلب محمّود

شعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:14 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

الجســــــد. أو قصـيدة النحّـات

قد تقول القصيدةُ:‏

-ها.. هوّذا جسدي‏

ويقولُ الجسدْ:‏

-ها أنا اقتفي الشعرَ‏

أرمي بنفسي على لوحةٍ.. وأصيرُ رُخاما‏

فأصحو حروفاً..‏

أصيرُ حواراً من (الجبسِ) والحزنِ‏

أبيضُ.. أسودَ‏

اتخذيني كلاما‏

خُذيني حروفاً.. حواراً لأَبدوَ في عينِ نفسي‏

أقلَّ انسجاما!‏

على حائطٍ.. لوحةٌ لامرأةْ‏

بثيابٍ مُهلهلةٍ‏

تتبدّى وراءَ الثيابِ تفاصيلُ ثدْيَينِ‏

كتفَينِ.. وركَينِ‏

أو تتبدّى القصيدةُ عاريةً‏

عند منتصف البطنِ‏

تلتمعُ الروحُ‏

توقظ في الكلماتِ حدودَ امرأةْ‏

فتصير على حائط غارقٍ في البياضْ‏

خطوطاً مبعثرةً‏

وخيوطاً مكثّفةً كثيابٍ مُهلهلةٍ‏

تختفي في فراغ الرئةْ‏

ثم تظهرُ في قاعةِ العرضِ واقفةً‏

مرةً.. واثنتين.. وعشرا‏

ويخرج من صدرها جسدٌ أسودٌ‏

فتصيحُ القصيدةُ:‏

-ها.. هوَ ذا جسدي..‏

ثم ينكفئُ الأبيضُ المتشبّثُ بالمرأةِ- الجبسِ‏

والمرأة -القطنِ‏

والمرأةِ -الورَقةْ‏

ويمرُّ من البابِ صيفٌ‏

فيُخلي ثيابَ الشتاءْ‏

لتظهرَ في وسطِ القاعةِ امرأةٌ مشرقةْ‏

جسدٌ يتمزقُ نصفينِ..‏

أو يتبعثرُ..‏

ثديَينِ.. كِتفَينِ.. وركَينِ.. أو شرنقةْ‏

.............‏

جسدٌ.. أو قصيدةْ‏

وحده / وحدها‏

تتبقّى.. ويبقى من المرأةِ- الورقةْ!‏

ربيع 1989‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244