اعتذار مـتأخـر من الطفولة - عبَد المطلب محمّود

شعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:14 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

خفّف الوطء

إلى محمد شمسي.. مقيما!‏

كلما قلتُ -إمّا مشيتُ على الأرض-:‏

-(يا صاحبي.. خفِّفِ الوطءَ)‏

أدركتُ أن الذي قلتُ محضَ كلامْ‏

كلامٌ يراودُه مِ الأسى صاحبٌ آخرٌ‏

هجرَ المشيَ -قبلي- على الأرض‏

حلَّقَ في أيِّما أفُقٍ غارقٍ في الظلامْ‏

الظلام الذي كان مبتدأَ الأرضِ‏

لا المنتهى..‏

حيثُ نُلقي العصا.‏

حيث لا نُقرئُ الآخرينَ -على الأرضِ-‏

حتى السلامْ‏

السلام الذي يتسرّبُ منّا سريعا‏

ويجعلنا (ههنا) بشَراً..‏

و(هناكَ) عصافيرَ أو شجَراً..‏

أو هديلُ حَمامْ‏

.............‏

أَتُرانا إذا ما أردْنا (هنا)‏

أن نُخفِّفَ بعضاً من الوطءِ‏

خفَّفَ من وطْئنا الموتُ؟‏

يا مَنْ (هناكَ) اسمعوني..‏

وباللهِ أسألكمْ:‏

-خفِّفوا وطءَ هذا الأسى..‏

الأسى المُرِّ بي إذْ أراكم تسيرونَ دوني‏

لا على الأرضِ..‏

لا تحملونَ عصا الرحَلاتِ‏

ولا تشربونَ مياهَ الملامْ‏

ودوني..‏

ودون سوايَ تسيرون‏

مقتربينَ من الأرضِِ أكثرَ من أيِّما مُثقل الوطءِ‏

.............‏

صاحِ اعتذرْ..‏

وانتظرْ..‏

وابتدعْ لكَ -كالسائرينَ على الأرض- شأنا‏

ودَعْ- إن مشيتَ على الأرضِ- روحَكَ‏

تحملُ بعضاً من الثِقَلِ‏

لتُحلِّقَ هَوْنا‏

ولا تعذلَنْ مِنْ (هنا).. مَنْ (هناك)‏

فالأسى يُثقلُ الروحَ بالوَجَلِ‏

والهوى -محض بعضِ هواكْ-‏

قادرٌ- حيث سرتَ على الأرضِ- إن يجعلَ الأُفْقَ‏

يا صاحبي..‏

منك أدنى!‏

ربيع 1996‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244