اعتذار مـتأخـر من الطفولة - عبَد المطلب محمّود

شعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:14 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

قصيدَة واقعيَّة(1)

قال صديقي الشاعر:‏

-إن الشعراءَ اختلفوا‏

حين اكتشفوا -ساعةَ صحوٍ-‏

ان "فلاناً" يسرق شِعر "فُلان"!‏

*‏

وقال صديقي الكاتب:‏

-إن الكُتّابَ اختلفوا‏

إذ وجدوا في "أرشيف" الصحُفِ مقالاتٍ‏

تشبِه ما كتبتْهُ زماناً‏

أقلامُ شيوخِ الصحفيينْ!‏

*‏

أما (سُلمى)..‏

وهي موظفةٌ لا أعرفُها‏

فدَعتني لأُشاهدَ ما سرقته (سعادٌ)‏

من (ميسونْ):‏

احمرَ شفتيَها، قلمَ الكُحلِ، وما تملكُه من أفكارْ!‏

*‏

حسَنٌ.. حسَنٌ..‏

(هذا) يسرقُ من (هذا) أو من (ذاكْ)‏

(هذي) تسرقُ من (هذي) أو من (تلكْ)‏

وأنا منذ ثلاثين أُلمِّعُ قلبي‏

علَّ (فُلانةُ) تسرقهُ مني‏

لكنَّ (فلانةَ) لم تفعلْ‏

بل فعلتْ ما هو ألعن من ذلكْ‏

إذ قبل ثلاثينَ اختارتْ أن تسرقَ‏

في كلِّ صباحِ خميسٍ جزءاً من نفسي‏

في رفعِ العَلَم على ساريةِ الساحةِ‏

في المدرسةِ المختلطةْ‏

كنتُ أنا الأَوَّلَ في قائمةِ المُجتهدينْ‏

وهي -كما أذكرُ- كانت دائماً الأولى‏

آهٍ لو أن (فلانةَ) تلكم.. تركتني‏

لو قبلَ ثلاثين من الآنْ‏

فعَلَتْ ما يفعلُه الشُعراءُ وما يفعلُه‏

الكُتّابْ‏

أو أخذتْ كلَّ علاماتِ (الممتازْ)‏

أو نسيَتْ دفترها البيتيَّ لديّْ‏

أو ظلّتْ كلَّ صباح خميس‏

تسرقني ساعةَ رفعِ العَلَمِ‏

على ساريةِ الساحةِ في المدرسةِ المختلطةْ!‏

*‏

منذ ثلاثينَ أُلِّمعُ قلبي وأُهيِّئُهُ للسَرقَةْ‏

منذ ثلاثينَ..‏

أُحاولُ أن أفتحَ دفتريَ البيتيَّ أَمامي‏

أبحث في صفحاتِ الدفترِ عن ورقةْ‏

أو شيءٍ ما من طفلَينِ اجتهدا في صفٍّ‏

واحدْ..‏

وافترقا..‏

لم يسرقْ أحدٌ قلبَ الآخر.. بل سرَقَهْ!‏

ماذا لو يسرقُ كلٌ قلبَ سواهْ؟!‏

الله.. الله.. الله.. الله!‏

صيف 1994‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244