اعتذار مـتأخـر من الطفولة - عبَد المطلب محمّود

شعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:14 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

قصيدَة واقعيَّة(2)

زمنٌ يتغَيَّرُ..‏

أو تتغيَّرُ..‏

أو يتغيّرُ فيه حنينُ احتفالِكَ بالمفرداتْ‏

تُغيّرُ ألوانَ قمصانِكَ البيضِ‏

كان البياضُ احتفالَكَ بالطفلِ..‏

منذ الولادةِ.. حتى المماتْ‏

*‏

زمنٌ يتغيَّرُ.‏

يسقط عن غُصنِه الوردُ‏

(هل يسقطُ الوردُ‏

إلاّ لكي يظهرَ الوردُ ثانيةً في غصونِ الشجَرْ؟!)‏

كان لونُ قميصكَ.. لونَ قماطِكَ‏

والوردُ أبيضَ من قدحِ الماءِ..‏

والصَبَواتْ..‏

تتفجَّرُ بالحُبِّ /أبيضَ مثل الحليب‏

ومثلَ القمَرْ‏

والعيونُ التي تلتقي..‏

تتلأَلأُ -أوَّل ما يتلألأُ-‏

لكنّها الآنَ.. في زمنٍ يتغيَّرُ‏

أو زمنٍ تتغيَّرُ فيهِ‏

تمرُّ مرورَ السحابِ وتمضي‏

فلا تدّعي أنها سحرتْكَ...‏

ولا تُطلقُ الأُغنياتْ!‏

*‏

زمنٌ يتغيَّرُ.. أو تتغيَّرُ..‏

قال صديقُكَ:‏

-"يا حسرَتا إذْ صحوتَ سريعاً من السحرِ‏

أو من طفولةِ قلبِكَ"!‏

.............‏

هل نتحدثُ عن سعرِ كيلو الطماطمِ؟!‏

أَمْ عن بريقِ المطاعمِ؟!‏

أمْ عن زحامِ الشوارعِ؟!‏

لا بأسَ.. لا بأسَ‏

في زمن يتغيّر.. يمكنُ للعين أن تسحرَ‏

القلب..‏

لكنّه لم يَعُدْ- مثلما كان- ينبضُ بالأُغنياتْ‏

بي حنينٌ.. حنينٌ عجيبٌ إلى أوّلِ المفرداتْ‏

إلى لونِ ثوبٍ بلونِ القماطِ‏

يشعُّ بياضاً..‏

يُفتِّحُ للوردِ أَزرارَه‏

ويُخبّئُ مهزلةَ الزمِن المُتغيِّر‏

ويهزأُ من صُفرةِ السَنواتْ!‏

بي حنينٌ..‏

حنينٌ..‏

ح.. ن.. ي... ن!!‏

خريف 1994‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244