|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 02:14 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
بائع الحدائق إلى: روح السيّاب. لا تُسَمِّ البكاءَ غناءً... ولا تلتفتْ للغناءِ - البكاءْ دَع القلبَ ينفضُ عنه العصافيرَ يسكتُ... إذ تبدأ الشجوَ فاختةٌ فهي أعذبُ منكَ وأجهلُ بالحزنِ من أيِّ ما عاشقٍ مُجهَدٍ بالهوى ياصديقَ الحمامِ المُحلِّقِ صاحِ: اهذا الذي كنتَ خبّأته في جوارير قلبكَ منذ الطفولةِ؟! ياعجباً... إنه بعضُ ما اصفرَّ من ورَقٍ وقصائد ناقصة... وقواقع فارغة... وهدايا... وبعض من "التذكراتْ". لا تُسَمِّ البكاءَ غناءً.. ولا تلتفتْ للغناءِ- البكاءْ وأَعِدْ ماتبعثر فيكَ.. تجدْ أنّ ثمةَ بين الذين كنتَ خبّأته في جوارير قلبكَ يمكن أن يُصبحَ الآن طفلاً نبيلَ الملامحِ. يملك أن يُحسنَ القولَ فوقَ المنصّةِ في قاعةِ الاحتفالْ! * حسَنٌ... حسَنٌ... حسَنٌ... قُدّامَ كنيسةِ (باتري بيير)*). كان لويسُ يبيعُ دُمىً لمسيحٍ طفلٍ يجلس -إذْ تُجْلِسُه في باطِن كفِّكَ- بوداعةِ طفلٍ حلوٍ طفلٍ يُشبه طفلاً خرجَ من الحمّامِ قُبيلَ دقائقَ كان لويس يبيع حدائقَ لا.. لا.. كان يبيع مراعيَ ملأى بالحِملانْ مراعيَ يمكنُ أن توضعَ في الكفِّ تُثيرُ البهجةَ في قلبِ الطفلِ - الدُميَةِ والدهشة في أعماقِ الأطفالْ وقريباً من باب كنيسة (باتري بيير) توقّف ذات ضُحىً ولدٌ ناحلْ يحملُ صُحفاً ودفاترَ ملأى بالشعرْ رآه لويسُ البائعُ من خلف زجاجِ النُظّارةِ... ناداه: - "أبا غيلان... تعال استبدلْ بمسيحٍ طفلٍ يخرجُ من قُدّاسٍ الميلادِ مسيحاً طفلاً ظلَّ ثلاثَ ليالٍ مصلوباً في الريحْ...". لكنّ (أبا غيلانْ) كان يهزّ يديهِ.. فيّساقط من بين دفاترهِ الملأى بالشِعرِ فُتاتُ الخُبز... ليلتقطَ الأطفالُ الجَوعى منهُ أعني الأطفالَ المزدحمينَ ببابِ الدكّانْ فلا يأكُلُها طفل منهم... بل يُطعِمُها للحِملانْ "خّذْ.. كُلْ..." والحَملُ- الدميةُ- لا يأكلْ والطفلُ - الدميةُ يبقى محتفظاً بوداعتِهِ يرنو بعيون مسيحٍ في أوجِ طفولتهِ لا يضحك.. لا يبكي... لا يذكر أن صليباً من خوفٍ سيُطاردُه حين يصير مسيحاً رجُلاً يفدي الناسْ أو أن صليباً من حمقى سيُرافقه في كلِّ زمانْ أو أن صليباً من شعراءَ سيقتلهُ .................. ويسيرُ الرجُلُ الناحلُ مهموماً بالأطفالِ الجَوعى يحملُ صُحُفاً... ودفاترَ ملأى بالشِعرِ يبدو لعيونِ الأطفالِ كمن يحملُ صُلباناً من أشعارٍ... أو أشواقْ!... شتاء 1994. (*) باتري بيير: من كنائس بغداد أُنشِئَت أوائل القرن العشرين. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |