اعتذار مـتأخـر من الطفولة - عبَد المطلب محمّود

شعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:14 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

تجليِّاتٍ جاهِليَّة

"مشيناها خُطاً كُتِبتْ...." ومازِلْنا‏

وكم قُلْنا بأنّا سوف نمشي...‏

ثم أدركنا.. ولمّا نبلغ الشوطَ الأخيرَ جنونَنا‏

هذا -إذاً- ما كان منّا.. والذي سيكونُ؟!‏

ها هو ذا فراغٌ مطبق الأركان‏

وجهتنا فراغٌ مطبق الأركان‏

لاجهةٌ تُضيءُ بوجهنا الأُفقَ الذي كُنّا تمنّينا‏

إذاً.. لا جنةٌ من حولِنا...‏

"سبأُ" هنا... "سبأ" هنا.. "سبأٌ"...‏

لكم تبدو لأَعيُنِنا - كما لانشتهي - صحراء مقفرة‏

وموحشة تعيث بها "النمورُ"‏

وترتعي فيها الذئابُ‏

كأننا لم نمشِ..‏

لم نشمِمْ عَراراً...‏

أو تمتّعْنا "ومابعد العشيّةِ من عَرارٍ"...‏

فـ "النمورُ" صباحُنا إمّا اصطبحنا‏

و"النمورُ" مساؤنا‏

أما النهاراتُ التي تصطادُنا بشِباكِ فتْنِتها‏

فما احتفلتْ بنا... بل بالذئابْ!‏

..................‏

انهضْ... هنا "سبأ"‏

أقول: انهضْ...‏

نهضتُ.. هنا "سبأ"؟!‏

- إيْ... ههنا "سبأ"... ولكنْ لم تَعُدْ- من بعدِ‏

سيلِ العَرْم - آيتُها الأكيدةُ جنَّتَينِ...‏

لم تعُدْ -من بعدِ سيلِ العَرْمِ- آيتُنا التي‏

كُنّا "مشيناها خُطاً كُتبتْ" لنبلُغَهَا سوى هذي‏

"النمورْ"!!‏

هذا -إذاً- ما كان منّا والذي سيكونُ‏

هذا.. ما "مشيناها خُطاً" لنطوله‏

حتى إذا طالتْ مسافاتُ الطريق وهَدَّنا السَّيارُ‏

فوجئنا بسَيلِ العَرمِ يسبقنا إلى "سبأ"‏

ويبلغ جَنَّتَيها بالخراب؟!‏

* ياصاحبيَّ قِفا...‏

- لنبكَي؟!‏

* بل لنضحكَ!!‏

هل تُرى -ياصاحبيَّ- عرفتُما من قبلُ‏

ما الضَحِكُ/ البكاءْ.؟!‏

استروِحا.. اسـ...تـر...وِحا...‏

عمّا قليلٍ سوف تفجأُنا "النمورُ"‏

هنا "النمورُ".. هنا "النمورُ"... هنا.......‏

- ولكنّا... ضَلَلْنا الدربَ‏

ليست هذه "سبأٌ"‏

فآيةُ هذه محضُ العُواءِ أو الثغاءْ‏

* بل إنها "سبأ" التي...‏

كنّا "مشيناها خُطاً كُتبتْ" لنبلُغَها‏

وقد جئنا بُعيدَ اجتاحَها سيلُ "النمورِ"‏

-وجَنّتاها؟!!‏

* ههُما... فقِفا قليلاً - صاحبيَّ-‏

ولا تَحارى نأمةً‏

كي لا تُثيرا في العيونِ الارتيابْ!‏

....................‏

....................‏

بكى صاحبايَ... وقد أبكياني‏

وبعد قليلٍ ضحِكنا..‏

وقُلنا كلاماً غريباً بدونِ لسانِ‏

كأنَّ الحروفَ غدتْ محضَ جمرٍ‏

بلا حكمةٍ.. أو بيانِ‏

أَمِنْ أجلِ هذا -إذاً- كان ماكانَ منّا؟!‏

أَمِنْ أجلِ هذا؟!‏

لكمْ قيلَ أنّ لوجهتِنا "سبأٌ" آيةً جنَّتانِ‏

وهاهي ذي دونما جنَّتَينِ‏

فيا صاحبيَّ..‏

قِفا.. استروِحا بعضَ حينٍ‏

لننظُرَ ماسيكونُ‏

وياصاحبيَّ...‏

قِفا.. عَدِّيا عنكما الهَمَّ‏

إنَّ الأسى لم يعُدْ يبعثُ اليومَ ذاكَ الأسى‏

بل يُحاصرُه اثنانِ:‏

إمّا "النمورُ"...‏

وإمّا الجنونْ!!‏

..............‏

*"مشيناها خُطاً كُتبتْ..." مشَيْنا‏

- لهذا ما مشينا أو طَوَينا؟!‏

* أجلْ....‏

لا.. لا... انظُرا ارتقِبا... فهذي‏

بقيّةُ جنَّتَيْنا في يَدْينا...‏

شتاء 1996‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244