اعتذار مـتأخـر من الطفولة - عبَد المطلب محمّود

شعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:14 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

مرثية متأخرة.. إلى أبي

أَلقيتَ عنكَ عَصا التَّسيارِ يا أَبتا‏

ولم تقُلْ سوف تأتي.. كي أقولَ: أتى‏

جاوزتَني وقطعتَ الدربَ مُنتبِذاً‏

للحُبِّ أيَّ مكانٍ كان فيكَ فتَى‏

ظلَلتَ وحدَكَ تمشي لم تقُلْ تِعبتْ‏

خُطايَ.. هل كنتَ تهوى الحُبَّ مُنفلِتا؟‏

أَمْ هل كبرتَ ولم تكبرْ وقد نهلَتْ‏

منكَ السنونُ بما أمضيتَهُ عَنَتا؟‏

*‏

يا.. يا أبي ها أنا أدعوكَ لي زَمنٌ‏

ولم تُجِبنيَ.. كأنْ ما ضاعَ بي نَبَتا‏

سرى إليَّ لأَبلوهُ.. مُكابَرَةً‏

كما فعلتَ.. وقد صيَّفتَ حين شَتا‏

نزعتَ عنكَ ثيابَ الخوفِ.. ما اهترأَتْ‏

كانتْ أَجَدَّ.. ولكنْ كنتَ منْ مقتا‏

وكنتَ تجمعُ في عينيكَ أَسئلتي‏

وكنتَ تأسى فقد ضاقتْ بما رأَتا‏

*‏

يا.. يا أَبي: دُلَّني، قلبي يُنازِعُني‏

ولستُ أملكُ لا صوتاً ولا شَفتا‏

كلُّ الكلامِ غدا صمْتاً يُشارِكُني‏

صمتَ الحنينِ وقد في موجهِ صَمَتا‏

أَيُمكنُ الآنَ أنْ ألقاك.؟ بي وَلَهٌ‏

أنْ ألتقيكَ فقل لي: أين؟ كيف؟ متى؟‏

وما سأفعلُ إنْ لم تأتِني؟ أَأُرى‏

ميْتاً؟! سكتَّ إذاً أمْ خاطري سكتا؟‏

*‏

لقد رحلتَ.. رحلتَ.. ارحَلْ فلا عَتَبٌ‏

يُفيدُ.. وامضِ أَبي واركنْ لما ثبتا‏

الثابتُ الآنَ.. أَنّي سَوفَ أقطعُها‏

هذي الدروبُ وإنْ ضوءُ الهوى خَفَتا‏

ولم أكُنْ في سنيِّ العُمْرِ مُلتَفِتاً‏

إليكَ.. لكنّني كم صِرتُ مُلتفتا‏

وقد غَدَوتُ أراكَ الآنَ يا أَبتا‏

شيخاً يُحلِّقُ في روحي بقلبِ فتى!‏

أيار 1999‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244