رنيم النرجس - هنادة الحصري

شـعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:15 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

// أحـــلام خضراء //

"لمن هذه الخيل تصهل منهورة "في أعالي الجبالْ..؟!..."‏

هو الغيم كاتف بستانَ حورٍ،‏

من الحلم،‏

عراّهُ من واهياتِ قصاصاتِ قمصانه،‏

بينما أمعن الحاطبون بأضلاعه اليابسات:‏

يقصون، يستهدفون قوام الجذوع،‏

يجورون قبل تسلل نسغ الشتاء المبشر،‏

بين البراعم بالضيف‏

ضيف الحياة -الربيع-..!!‏

وكان الضحى يستحم بهمس سرير النسائم،‏

مثل حمام من الياسمين،‏

بهيٍ، حنونٍ، بهيجٍ، وديعْ،‏

وحين يدندن ميقات صحوي‏

يباغتني هاجسٌ من ذهولٍ،‏

يداعب أعصاب نومي،‏

فأمضي أبعثر تشكيله،‏

فوق أوراق أعشابِ مفترقٍ جائرٍ:‏

دون أن يحتفي بالحنين اللهوف،‏

لإبقاءِ عيني هائمتينِ،‏

بترحالِ غيم السماءِ البديعْ..!!‏

-2-‏

حبيبي، أنا الآن في بهو دنيا‏

أحن إلى قفص الحلم‏

ألهو بصمتي،‏

أتيه بعشقي،‏

وأفترش اللؤلؤ المتناثر‏

من حبر حبك‏

أحبو وأختزل الخطو‏

أنسُلُ من حقل عينيك شتل الخواطر،‏

أنقُضُ وجد حرير العباءات،‏

خيطاً يسلسل خيطاً،‏

وأرسم حالات وجهي المشعشع،‏

وهو يرفّ، يشفّ، يضيء،‏

ويعلوه ظلٌ شفيفٌ‏

من النمش العذب‏

سرعان ما يختفي نائياً‏

في اخضرار التلالْ‏

-3-‏

حبيبي هو الوقت ألثم أوداجه‏

أتفيأ في ظل أهدابه،‏

وألوذ بمحرابه مثل ناسكةٍ،‏

وأتيه فخاراً لطيفاً بأنهار ألوانه،‏

وأميس حناناً "كصفصافةٍ باكيةْ"..!!‏

فتلك سنابلُ عمري تنوسُ كأشرعةٍ،‏

من تباريح توقٍ دفوقٍ،‏

تحوم الفراشات والنحل،‏

حول رحيق مساماته،‏

تزدهي بانتعاشٍ مضيءٍ،‏

فلا تنطفي بالذبولْ ولا يعتريها الأفولْ..!!‏

فأفتح صوب جهات الحياة،‏

مغاليق سجن الكلامِ،‏

وأعدو بها فوق طمي الطلولْ،‏

وأسمو إلى القبة العالية...‏

أواري ظلام التوجع،‏

في دفتر العاشقين،‏

وأشعل مسرى الهناءات،‏

بين عماء البرايا،‏

ليزهر نسرين خطوي،‏

وأغزل من ورع الصدر،‏

روعة تعريشة الدالية..!!‏

أحبك: يا ولدي، وأبي، وحبيبي‏

-4-‏

أبهذا المقيم المؤبد في حضن ذاكرتي، وسواقي‏

دمي...!!‏

توشوشني الشمس عنك،‏

مرتلةً صدق ودك،‏

حين انهماركَ بالصمتِ والبوحِ،‏

شلالَ سقيا على ظامئاتِ الرمالْ،‏

فأفهم منها حروف الأغاني التي "ممكن قولها"‏

بارتياحٍ نغوم التصاويرِ،‏

أقرع أجراسها في الأناشيد،‏

ثم أكتِّم "ما لا يقالْ"..!!‏

أسوح مع الموج‏

أفشي له السر،‏

أسبح في الريح جذلى،‏

أفتش عن صولجانك،‏

بين حشود الممالك‏

أملأ بالعشق جوف السلاسل‏

حبيبي.. يفور مداد اصطباري،‏

فيتخمُ صدر القوارير بالكلمات،‏

وتنساب عذب النسائم،‏

ريانة لجَّ فيها ارتعاشُ بحار المحبة،‏

مهما تناءيتَ، مهما تسامق سوركَ،‏

مهما اغتربنا، ومهما اشتجرنا‏

حبيبي كنت، وأصبحت أغلى الغوالي‏

فقبلك ما كانَ، بعدك ما كانَ....‏

أنت الذي لا يزالْ...!!‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244