رنيم النرجس - هنادة الحصري

شـعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:15 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

ثلاثية حب

يستقيل الليل من أفلاكه العليا، إذا تهمي القصيدة‏

تنثر الطيب رذاذاً تحت أقواس القزح،‏

تحتويني بالندى القدسي، تسمو بجناحي‏

إلى ما يشتهي كوخ الدجى الزاهي‏

أضوي شمعة الوجنات،‏

في ظل النعاس الحلو تغويني.‏

هما كفاي تاجا كبرياءٍ،‏

تحملان الحب، كنز العمرِ،‏

من سحر الحكايات البعيدةْ....‏

تختبي في نبضها الوردي رؤيا زمني‏

أيهذا اللازوردي الموارى في إناءاتِ المساءْ‏

تلك أقماري أضاءت دفتر الطين وشعَّ الوعدُ أخضرْ..‏

مدهشاً، كالبرق في سكبٍ من الأمطار نوَّرْ‏

موقظاً نهر الأناشيدِ الجديدةْ:‏

كلما غنى لعينيكَ البهاءْ‏

من وريدي تتهادى كلماتي‏

من تصاوير حنيني تتمرأى وابتهالاتِ دواتي‏

-2-‏

جئني موالاً من شفةِ الشرفة‏

كي لا أقضي لفحاً في أفقٍ يشرب نخب الشمس‏

تتسرب أعشابك -هذي البرية- بين مفاصل أيامي‏

فأرى وشمك فوق الجيدِ هلالاً كالعناب الدامي‏

يا غصناً من ليمونٍ عانق جيد صباحاتي‏

في حضن صنوبرةٍ أخفيكَ‏

وفي أوشحةِ الكلماتِ،‏

وبين براعمِ ضوءِ العطرِ،‏

وغيمٍ من رائحةِ اللوزِ،‏

أغطي مد كيانكَ،‏

كي أحميكَ من الإعصارِ وغدرِ الآتي....‏

دمعي يرقص في عينيَّ‏

فيّممْ شطرَ الأجفانِ‏

وقيَّل بين الأهدابِ‏

وحاذر أن يلهيكَ الهمس‏

فالنفس الأمارة بال... حاذر غنج النفس‏

وتسلق أشجار الشعر، ورنَّم إيقاعات الجرسْ...‏

-3-‏

حبيبي.. بكل لآلئ كون الخلائق‏

واللونِ، أو وارفات الظلالِ‏

أنا لا أبيعك‏

"حبيبي" إذ قلتها هرول النبضُ‏

وانفتحتْ نافذاتُ المسافاتِ‏

في الشفقِ القرمزي‏

وغلتْ بيادِرُ نيسانَ‏

سيلَ أغانٍ‏

قناديلَ جورية‏

وانتشى ياسمينٌ‏

وغنى الحمامُ الحليبي في عشه‏

وتبختر بين الروابي ربيعك‏

"حبيبي" هي الريح تلبَسُ أثوابها الحاليات‏

الشغوفاتِ حباً‏

كقمحِ بلادي الدفوقِ الوفاءْ‏

"حبيبي" هي الريح ترجع نكهة حزن الشتاء‏

ورائحةَ الجمرِ والكستناءْ‏

وتعجن نسغ القصيدة بالبيلسانْ‏

حبيبي... هو اليَّمُ فيك‏

فكن ليناً في اشتجارِ السحابْ‏

وغاباتُ عمري لديك‏

فلا تترك الطوف يطغى‏

وتمحى صلاة النهار بطامي العبابْ‏

على جانحيكَ، رسمتُ الأغاني‏

ونخلَ الطفولةِ‏

والأمنياتِ ونبضَ الشبابْ‏

حبيبي... لنا خمرةُ الشمسِ‏

منقوعةً بالبراعمِ‏

خالدة الدفقِ‏

نافرةً من رمادِ الفناءْ..!!‏

أغني لحبكَ.. تصحو نجومٌ‏

ويرقص غاب الصنوبر شوقاً‏

وتسهر في قبة الكون أقمار "لوركا"‏

وتندهنا "بابل العز" كي نحتسيها معا‏

جام دفءٍ‏

يشنشله كرزٌ هائمٌ‏

سكرٌ، سهرٌ، فرحٌ‏

يشتهيه القمرْ‏

وأبقى أنادي: حبيبي... حبيبي ليسأم مني الضجرْ‏

أتذكر كم كنت تفعم حباً إذا نسجتنا خيوط المطرْ‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244