الرّسـيس - إبراهيم اليوسف

شعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:17 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

نزيف الكمنجة

الآن‏

لا دأب، ولا طللٌ‏

لأبكي‏

لا حرائق‏

لا مراثٍ أستضيء بها رسيس الانكسار‏

لا بهجة انتظمت تؤاتي الروح في شغفٍ‏

هلاميّ‏

تماهى في رهافته‏

ليلثغ عن رنين ناهبٍ شدو النهار..‏

ينتاب لحظته الأسيرة بالقرنفل‏

كي يواكب أرجوان الفيء‏

منتهكاً‏

يسنّ بلاغةً‏

يرتاح من ريٍّ‏

ويعتكف الحفيفْ....!‏

-------‏

إيماءة ولهى‏

تداركها انهمار الظلّ‏

مرتبكاً‏

على رعشٍ، ومرجانٍ‏

وصوتٍ مرتوٍ بالابيضاضْ..‏

إيماءة حرّى‏

تبدّتْ في عناقيد الهسيس‏

تطوف ملء دهائها‏

لهباً وورداتٍ‏

وتوقاً شارباً مما يقول...‏

إيماءة سكرى‏

انتحتْ‏

تتجنب الإسراء في لغةٍ‏

تجافي دارةً‏

جفلت على وخز الفصول...‏

------‏

كل الكمنجات التي أدمنتها‏

دلقت على كفي انبهاراً‏

ثم ذوبت السماوات الطريدة في خطوط‏

ما استراحت‏

ما تداركت الفصاحةَ في الوجوهِ...‏

تهيم في ألوانها‏

وتجوس من زهو الخريطة‏

لا تموتْ...‏

كم من محطات لديها‏

ربت الهواء على مداخلها‏

ونامت‏

لم تهادنها المراكبُ‏

لم تقوّض نأمة الأبواب‏

أنهكها‏

نسيج العنكبوت...!‏

الآن‏

ربان القصيدة سادرٌ‏

في يقظة المعنى‏

تحاصره الحواشي‏

بالوداعة والكلامْ‏

تأوي إلى دمه طيورٌ من هلامٍ‏

أوقظت عشب الغواية في يديهْ...‏

الآن‏

ربان القصيدةِ‏

تحتمي في كفه نار النشيدِ‏

فلا تضلّ‏

ولا تنام‏

يرث القراءة في تداعيه الجميلِ...‏

"يذوب" من شدوٍ‏

ويذبحه العويل....‏

-------‏

الآن أرتجل الخرافة في دمي‏

فلكٌ تدحرج راعفاً‏

ووصية ناحتْ‏

تهيل على لحى الأنهار‏

أستار التراب‏

سيف النعيق‏

تقطرتْ منه الأغاني‏

والمدائنُ‏

والجبال‏

هيهات يوماً لو أعيد نباهة‏

الدفلى‏

امتعاضتها الأليفة‏

ما يحاصرها الذباب..‏

هذي الحبارى‏

لم تجد بهواً‏

تمكّن من سكينته‏

تعشش طمأنينتها هناك‏

أي الحداة‏

يدل صحراءً‏

على سربٍ من الأسماء‏

والأنوال‏

بادلها الظما‏

لكنها‏

باءتْ بتيهٍ‏

دار ما بين الترأرئ والسراب..‏

-------‏

وحدي...‏

لأزمعَ أنني لم أجنِ من ثمر الخرافةِ‏

غير حمّى‏

استوطنت فأل الحقول...‏

هيهات أوصد ترَّهاتٍ في أقاليم الغوايةِ‏

ساست النحلات‏

أحقاباً‏

لتنسيها أفانين الوصولِ‏

إلى مدارات الملذة‏

ثم تنسيها الطنين...‏

الآن‏

لا رسمٌ‏

ولا لقيا‏

ولا أثفية ألقى‏

ولكني أناشد قامةً للصحو‏

شتتها المثول‏

تداركت أسماؤها ورد الرؤى‏

والماء ترسله الأنامل من ذراري شهوةٍ‏

انسكبت على ترف المساء‏

لكي يرقَّ‏

وكي تزولْ...‏

وسن رهيف دثَّر الأصقاع‏

مضطرباً‏

توزعه العناوين القصيّةُ‏

واضحاً‏

شأن المباهج حين ينهلها المسامْ..‏

الآن توقي قيد طوقي‏

يستوي العليّق في أنحائه بالأقحوانْ‏

الآن أفتتح الضلالة‏

ثم أجتنب الخراب‏

.......هي برهتي‏

عزلاءُ‏

لولا يقظةُ الطين المجازفِ‏

حين تبدؤها الوعولْ..‏

لولا ذؤابات الخيالِ‏

تنوش دائرةً‏

وتهمي رهن أشراك الدهاء‏

يا لَلنوافذ هذِّبت بللورها‏

افتتنت بأقمار النحاس‏

تذرذرت في أفقها‏

وانتاب عالمها البتولْ...‏

-------‏

الآن‏

لا طلل، ولا سأمٌ‏

لأبكي‏

لا أثافٍ أستدل بها على شدو‏

تمادى في الغياب‏

ألمُّ بعثرتي وأبكي.. لا كما كان البكاء‏

هابيل يلهج بالخطيئة حيث بدلت الأماكنَ‏

والثياب‏

هابيل يقرأ ما توزّع من دمٍ‏

تبع الخديعة وهْي تطوى في الكتاب‏

رهط الأشارى‏

زاغ معتكفاً على شهواته‏

نهب افتتان الوجه‏

ردّ دهاءها الناريَّ‏

يقتسم الصوى‏

ذهلت على صدر السماء..‏

الآن لا طلل، ولا سأم،‏

لأبكي‏

لا هواء....‏

ما كل ما عندي‏

يبارك غفوةَ الريحان‏

ينحل ما يشاءْ..‏

كل الذي عندي شتاتْ‏

كل الذي عندي قصائدُ‏

كل ما عندي... وطنْ..‏

-------‏

الآن‏

بوصلتي تنام على لهاث أبيض‏

انغلقت عليها دارة الأوطان‏

واستعصت جهاتْ‏

طيفٌ ترأرأ كي يطاوع نزوة الليل المهندس‏

: لا نجومٌ‏

لا بهاءٌ‏

لا نزيف كي يجنبني العراءَ‏

ولا ترابْ‏

حلم تتلمذ في دمي‏

ثم استبدّ به الرفات‏

كي أتاخم ما أرى‏

ولكي أماثل ما أقولْ‏

لأظلَّ في خدر صباحيٍّ أخبّئ في عيوني‏

ما استطعت من السوالف والرسوم‏

لأظل أحفظ كل أسمائي القديمة‏

ثم أرتكب الغيابْ‏

لكنني في آخر النجوى أحط على المرايا‏

حيث تأكلني الحرائق.. والمدائح.. والشواء..‏

الآن تتبدىً الدريئة بالتمرئي والعتاب‏

زأرت، ووارت نوحها الدهري في زهو الثياب‏

الآن، لا طلل لأبكي، لا دموع تستبد ولا وجوم‏

لا مراثٍ‏

كل ما عندي ذهاب..‏

بات يتبعه الإياب..‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244