أوراق عام الرمـل - يوسف علاء الدين

شعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:17 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

بوح الحنين الداكن

... ويشقى حنيني‏

ليرسمَ بالضوءِ صوتي عليكِ.‏

ويصحبُ وقعَ دمائي،‏

نغيبُ وراءَ الخطا الضيّقاتِ‏

قريباً...‏

من الانحناءِ السحيقِ.‏

يقولُ الحنينُ -مشيراً‏

إلى الهاوياتِ - ابتعدتِ‏

دهوراً،‏

وكل اشتياقاتنا سوف تهوي‏

على بُؤسها‏

تحتَ هطلٍ مريعٍ‏

من القهقهاتِ الرعيدهْ.‏

ومدٍّ من الصبواتِ الرغيدةْ.‏

وتأوي...‏

إلى نومها في الهزيعِ الأخيرِ‏

من اللعثماتِ‏

ورجعِ‏

النحيبِ‏

العتيقْ.‏

أعودُ وحيداً،‏

ويلحقُ بي صوتُهُ...‏

من جهاتٍ،‏

تصحّرَ فيها الرجوعُ‏

إلى أربعٍ تائهاتٍ‏

وذكرى...‏

تكادُ تضيعُ أزاهيرُها أو تحارُ،‏

ومازال بوحٌ صبورٌ بأوراقها‏

يرتديهِ‏

ثمارُ‏

الحريقْ.‏

***‏

يقولُ الحنينُ... أقولُ:‏

أُهامسُ كلَّ الذين يجيئون‏

من آخرِ الشجوِ‏

والعائدينَ خلالَ دماءٍ‏

أخاطَ الغبارُ نداءاتِها‏

والأرقْ.‏

يضجُّ عليَّ غروبٌ‏

لأغلقَ بابَ شقائي‏

وأعلنَ صوتَ القناديلِ‏

أن اشتعالاً دميماً‏

يعجُّ بأجسادها ويضيءُ‏

رخاماً له ملمسٌ‏

من شبقْ.‏

يلوّثها بالبهاءِ الخؤونِ‏

ويطغى...‏

على مفرداتِ الحبقْ.‏

ضجيجُ الغروبِ عتيٌّ‏

وينشدُ فيَّ محطاتٍ سهدٍ‏

لكيلا يغيبَ‏

وراء َعناقٍ هزيلٍ‏

وملحٍ رحيمٍ‏

بنزِّ الغسقْ.‏

***‏

كيفَ لي...‏

أن أعابرَ هذا الجنونَ‏

من البحرِ حتى جذوعِ البراري؟‏

وألاّ يُباح مداي‏

لخطوٍ غزيرِ الصقيعِ‏

ونحرٍ يفضفضُ عنه‏

رخامَ الأنين.‏

يقول الحنينُ:‏

تعبتَ ولمْ يمّحِ‏

الصحو عنكَ،‏

ولا الأشقياءُ تراموا بعيداً.‏

وفي لجّةِ النار موجُ نقيّ‏

يغنّي ...‏

ويغمرُ بوحكَ بالحبِ‏

نمْ في احتضاناتِهِ واسترحْ..‏

كي يفيقَ صباحٌ‏

من الخجلِ المرِّ،‏

فالوقتُ شلّعَ كلَّ البكاءِ‏

وآوى...‏

إلى شرفةٍ للرثاءِ،‏

وتلويحةٍ للرياحينِ‏

فوقَ صدورِ النساءِ اللواتي‏

يهدهدن أوراقَ عمرٍ خريفٍ‏

ويقرأنَ أشواقهنَّ الكليلاتِ‏

سيراً إلى الليلِ‏

يرمينَ سترَ الخواءِ‏

بما يشبهُ الخيلَ تحنو‏

علىعرجٍ في الصهيلِ...‏

ومايشبهُ البحرَ يشقى‏

على تلفٍ في حلوقِ الثلوج.‏

***‏

.. أيُّها الوقتُ‏

يا أيُّها الضيِّق،‏

الداكنُ،‏

المرُّ والانطفاءُ‏

ويا موكبَ القبلِ الأينعتْ‏

من رحيقٍ صديدٍ مواعيدها.‏

كم من الشجرِ، الوردِ‏

تستغرقُ النارُ في أجّها‏

كي تضيءَ الغيومُ‏

فضاءَ الوجعْ؟.‏

كم من النزفِ حتى تعودَ الفواجعُ‏

تجمعُ فينا‏

شتاتَ الهلعْ؟‏

شرفةُ الدمعِ بارتْ...‏

وبارتْ جنازاتُنا الحالمات‏

بأقواسِ ثلجٍ‏

يلملمُ تدويرَها الرعبُ‏

والمغفراتُ الرخيةُ، انظرْ!...‏

وجوهَ السنين الكسيرةِ‏

كيف يؤرجحُ قمصَانَها...‏

في سكونٍ مريبٍ،‏

هبوبُ اندحارٍ‏

ولاظل وقتٍ لهيبٍ‏

يجفّفُ ماكانَ أرغتْ بهِ‏

فوهةُ الازدحامِ الضليلْ.‏

واحتلاكُ سبيلٍ هوى...‏

كالصدعْ.‏

فوهةٌ رقدتْ‏

تحتَ عشبِ الهوانِ‏

ومالتْ تجوّفُ‏

قهراً جليلاً‏

على صدر دمعٍ‏

نقيٍّ‏

نقيٍّ هجعْ.‏

1997‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244