أوراق عام الرمـل - يوسف علاء الدين

شعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:17 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

مكامن الرماد

أجيءُ...‏

وخلفي الخطا أوقفتْ مدّها...‏

وانحسرْ..‏

وقدامي الركضُ دونَ لهاثٍ‏

يشكّلُ غاباتِه الماجناتِ‏

ويدلقُ فوقَ الرؤوسِ‏

ترابَ الحفرْ.‏

سأركضُ - عفوَ التخومِ،‏

وعفوَ الرصيفِ الضئيلِ-‏

لألحقَ ظلي القديمَ.‏

وأوقفَ.‏

جنيَ صقيعِ السمرْ.‏

وأبدأُ من أول السطرِ‏

أو آخرِ القهرِ...‏

حتى انتصافِ الوقوفِ‏

على جانبي الزمان،‏

وما قُدَّ منه احتفاءً‏

بذكرى رضابٍ،‏

وأضرحةٍ عاثَ فيها‏

ردى غربةٍ منهمرْ.‏

سأفتحُ ردحَ السؤالِ الوجيف:‏

- لمن وردة ضوأتْ‏

في احتدامِ الضبابِ‏

قياماتِها واهتدتْ‏

في الدخولِ الخصيبِ إلى صوتها‏

رايةً نائيةْ!...‏

ولمْ تسترحْ‏

من نداءٍ شريدٍ‏

يردُّ إليها‏

صدى الرغبةِ الصاديةْ.‏

ويُعلي على صدرها‏

ناتئاتِ الوصايا‏

وأرتالَ هولٍ مهيبٍ‏

تقيلُ إليه الرؤوسُ‏

بكل ظنونِ الحجرْ.‏

- لمن كل هذا الرخام؟!..‏

وهذا المجال المحنّى‏

بصلصالِ قلبٍ،‏

تشظّاهُ فجٌّ عميقٌ يجدُّ‏

بتسريحةِ النارِ أبعدَ‏

من طاولاتِ الهشيم،‏

وأقربَ للساهرينِ طويلاً‏

وقدْ فزَّ فيهم‏

غبارُ الأسى والسهرْ.‏

يدحرجُ زواره فوقَ رملٍ‏

ومسرى سعيرٍ عجولٍ،‏

ويقصي أكفَّ الدماءِ وراءَ حرابٍ‏

لها بهجةٌ والتماعٌ‏

وركنٌ سبيٌّ ينظّف عنها‏

زفيرَ الهلاكْ.‏

تُرى كيف أخرجُ‏

من كل هذي الصروحِ المخيفةِ‏

هذا الصباح،‏

وعند المساءِ،‏

وكيف سأبعدُ هذي السنينَ التي حاصرتني‏

بأسمائها والتدمّي.‏

وما تمتطيهِ الحروفُ‏

من الزخرفاتِ‏

وبرقِ البصر؟!‏

***‏

يقولونَ:‏

سوفَ تجيءُ بلادٌ‏

وتنشرُ فوقي‏

قراءاتها والبكاءَ،‏

وبعضَ أناشيدكَ الشاحبهْ.‏

وتسألُ عن صوتكِ المستَحَبِّ‏

وما صارهُ الآنَ...‏

هل يخرجُ الحرفُ فيه صحيحاً،‏

ولا ينبري فيه أيُ مجازِ شقاءٍ‏

ولا رنّةٌ تشبهُ الغمَّ...‏

يامعجمَ النزفِ غثني‏

فمازلتُ أبحثُ‏

عن صلبِ هذا الغمامِ المدلّى‏

على مفرداتي .‏

أعنّي لأخرجَ...‏

لاأُشبهُ الداخلينَ،‏

ولا أقتفي عريهمْ،‏

بل أهيمُ لأشحذَ،‏

ماكنتهُ أوتَعَلَّقَ حبوي به...‏

واستطال.‏

أعنّي...‏

تدور بيَ الريحُ‏

مثلَ التراتيلِ والمجمراتِ‏

يدورُ بيَ القومُ،‏

والغرفُ الناشباتُ الظلام.‏

وتأتي المواعيدُ لم تنجُ فيها‏

التحيّاتُ من همهماتٍ،‏

ولمْ ينجُ فيها الكلامُ،‏

من اللازماتِ الأوائلِ‏

والمترعاتِ الأُخَرْ.‏

يقولون:‏

إن شذاكَ يفجُّ الخروجَ‏

فصنْ عطرنا والأمانَ.‏

ولا تبعدنَّ، بإثمكَ،‏

أو تقتربْ...‏

من حدودِ الضجرْ.‏

ولا تبتئس من خيولٍ‏

أعادتْ إلينا الركوبَ الحلالْ.‏

عليكَ الأمانُ، علينا‏

من الصهواتِ التي نعتليها‏

وسرب الذرى الهابطاتِ‏

بتقوى احتشامِ‏

جدارِ الضلال.‏

لماذا تئنُّ؟....‏

ونحنُ وضعناكَ في مأمنٍ‏

تحتَ إبطِ الرمالْ.‏

فأنتَ الوحيدُ الذي اسطاعَ‏

أن يتقرّى‏

شحوبَ الترابِ‏

على هدلِ أكتافِنا واليدين،‏

وكيف لهيبُ المرايا‏

تضاءَلَ ثمَّ تكسَّرَ عرياً‏

ومالَ دميمَ الظلالْ.‏

سنشقى طويلاً‏

إذا ما بقيتَ تحاورُ أنثاكَ‏

بعد الخروجِ من البيتِ‏

أو تختلي بذويكَ‏

من الراحلينَ إلى الانفرادِ‏

بخلعِ جلودِ الهلاكِ،‏

وإجلاء أجسادنا عن رغائبَ فيكَ‏

وعن حلكةٍ...‏

أوقدتْ كل هذا الحنان‏

الذي لا تراهُ.‏

وتبغي الرجوعَ إلى وقعكَ المستباحِ‏

وموتٍ سليلِ الحرائقِ..‏

إنّا تلفْنَا الجنازَ القديمَ‏

وأوسعَ مثواكَ فينا البخورُ..‏

وماجاءَ همساً لذيذاً،‏

وفوقَ شِفاهِ عذارى‏

قَدِمْنَ إليكَ،‏

وسطّرنَ اسمكَ فوقَ هواءٍ جليلٍ‏

يضيءُ رئاتٍ تعثّر فيها الزفيرُ‏

وضخّ الشهيقُ إليها‏

كسادَ الجنونِ وخصبَ أساكْ.‏

أتتْ نسوةٌ كنَّ يجلسنَ قربَ‏

جدارٍ سميكٍ من الانتظارِ‏

وحاورننا عن غيابكَ، قلنا لهنَّ:‏

سيأتي،ونحن ندبر ما نستطيعُ‏

من الوردِ والقهوةِ المعدنيةْ..‏

لنقصيكَ عن لافحاتِ هواكْ.‏

وقلنا لهنَّ:‏

سيأتي بدونِ المعاصي،‏

ليبرأَ من رقصنا والقريرْ.‏

ويكملُ فينا جلودَ الرثاءِ‏

ونبرأُ من حتفهِ المستطابِ‏

بُعَيْدَ الولوجِ الثريِّ‏

لفجرِ الرمادِ الأخيرْ.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244