|
||||||
| Updated: Saturday, September 20, 2003 02:17 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
مكامن الرماد أجيءُ... وخلفي الخطا أوقفتْ مدّها... وانحسرْ.. وقدامي الركضُ دونَ لهاثٍ يشكّلُ غاباتِه الماجناتِ ويدلقُ فوقَ الرؤوسِ ترابَ الحفرْ. سأركضُ - عفوَ التخومِ، وعفوَ الرصيفِ الضئيلِ- لألحقَ ظلي القديمَ. وأوقفَ. جنيَ صقيعِ السمرْ. وأبدأُ من أول السطرِ أو آخرِ القهرِ... حتى انتصافِ الوقوفِ على جانبي الزمان، وما قُدَّ منه احتفاءً بذكرى رضابٍ، وأضرحةٍ عاثَ فيها ردى غربةٍ منهمرْ. سأفتحُ ردحَ السؤالِ الوجيف: - لمن وردة ضوأتْ في احتدامِ الضبابِ قياماتِها واهتدتْ في الدخولِ الخصيبِ إلى صوتها رايةً نائيةْ!... ولمْ تسترحْ من نداءٍ شريدٍ يردُّ إليها صدى الرغبةِ الصاديةْ. ويُعلي على صدرها ناتئاتِ الوصايا وأرتالَ هولٍ مهيبٍ تقيلُ إليه الرؤوسُ بكل ظنونِ الحجرْ. - لمن كل هذا الرخام؟!.. وهذا المجال المحنّى بصلصالِ قلبٍ، تشظّاهُ فجٌّ عميقٌ يجدُّ بتسريحةِ النارِ أبعدَ من طاولاتِ الهشيم، وأقربَ للساهرينِ طويلاً وقدْ فزَّ فيهم غبارُ الأسى والسهرْ. يدحرجُ زواره فوقَ رملٍ ومسرى سعيرٍ عجولٍ، ويقصي أكفَّ الدماءِ وراءَ حرابٍ لها بهجةٌ والتماعٌ وركنٌ سبيٌّ ينظّف عنها زفيرَ الهلاكْ. تُرى كيف أخرجُ من كل هذي الصروحِ المخيفةِ هذا الصباح، وعند المساءِ، وكيف سأبعدُ هذي السنينَ التي حاصرتني بأسمائها والتدمّي. وما تمتطيهِ الحروفُ من الزخرفاتِ وبرقِ البصر؟! *** يقولونَ: سوفَ تجيءُ بلادٌ وتنشرُ فوقي قراءاتها والبكاءَ، وبعضَ أناشيدكَ الشاحبهْ. وتسألُ عن صوتكِ المستَحَبِّ وما صارهُ الآنَ... هل يخرجُ الحرفُ فيه صحيحاً، ولا ينبري فيه أيُ مجازِ شقاءٍ ولا رنّةٌ تشبهُ الغمَّ... يامعجمَ النزفِ غثني فمازلتُ أبحثُ عن صلبِ هذا الغمامِ المدلّى على مفرداتي . أعنّي لأخرجَ... لاأُشبهُ الداخلينَ، ولا أقتفي عريهمْ، بل أهيمُ لأشحذَ، ماكنتهُ أوتَعَلَّقَ حبوي به... واستطال. أعنّي... تدور بيَ الريحُ مثلَ التراتيلِ والمجمراتِ يدورُ بيَ القومُ، والغرفُ الناشباتُ الظلام. وتأتي المواعيدُ لم تنجُ فيها التحيّاتُ من همهماتٍ، ولمْ ينجُ فيها الكلامُ، من اللازماتِ الأوائلِ والمترعاتِ الأُخَرْ. يقولون: إن شذاكَ يفجُّ الخروجَ فصنْ عطرنا والأمانَ. ولا تبعدنَّ، بإثمكَ، أو تقتربْ... من حدودِ الضجرْ. ولا تبتئس من خيولٍ أعادتْ إلينا الركوبَ الحلالْ. عليكَ الأمانُ، علينا من الصهواتِ التي نعتليها وسرب الذرى الهابطاتِ بتقوى احتشامِ جدارِ الضلال. لماذا تئنُّ؟.... ونحنُ وضعناكَ في مأمنٍ تحتَ إبطِ الرمالْ. فأنتَ الوحيدُ الذي اسطاعَ أن يتقرّى شحوبَ الترابِ على هدلِ أكتافِنا واليدين، وكيف لهيبُ المرايا تضاءَلَ ثمَّ تكسَّرَ عرياً ومالَ دميمَ الظلالْ. سنشقى طويلاً إذا ما بقيتَ تحاورُ أنثاكَ بعد الخروجِ من البيتِ أو تختلي بذويكَ من الراحلينَ إلى الانفرادِ بخلعِ جلودِ الهلاكِ، وإجلاء أجسادنا عن رغائبَ فيكَ وعن حلكةٍ... أوقدتْ كل هذا الحنان الذي لا تراهُ. وتبغي الرجوعَ إلى وقعكَ المستباحِ وموتٍ سليلِ الحرائقِ.. إنّا تلفْنَا الجنازَ القديمَ وأوسعَ مثواكَ فينا البخورُ.. وماجاءَ همساً لذيذاً، وفوقَ شِفاهِ عذارى قَدِمْنَ إليكَ، وسطّرنَ اسمكَ فوقَ هواءٍ جليلٍ يضيءُ رئاتٍ تعثّر فيها الزفيرُ وضخّ الشهيقُ إليها كسادَ الجنونِ وخصبَ أساكْ. أتتْ نسوةٌ كنَّ يجلسنَ قربَ جدارٍ سميكٍ من الانتظارِ وحاورننا عن غيابكَ، قلنا لهنَّ: سيأتي،ونحن ندبر ما نستطيعُ من الوردِ والقهوةِ المعدنيةْ.. لنقصيكَ عن لافحاتِ هواكْ. وقلنا لهنَّ: سيأتي بدونِ المعاصي، ليبرأَ من رقصنا والقريرْ. ويكملُ فينا جلودَ الرثاءِ ونبرأُ من حتفهِ المستطابِ بُعَيْدَ الولوجِ الثريِّ لفجرِ الرمادِ الأخيرْ. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |