أوراق عام الرمـل - يوسف علاء الدين

شعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:17 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

لابُدَّ من قمر

إلى أحمد علاء الدين.. أخي.‏

... ونأتْ دروبكَ في الغياباتِ العجولةِ‏

وانتضى...‏

قصبُ الطفولةِ أنّةَ الرعشاتِ‏

في وجهٍ تعطّرَ بالحرائقِ‏

وارتحلْ.‏

في لجّةِ الأحزانِ،‏

والمدن الرتيبة والسدى.‏

كبرتْ أصابعه الرمادُ‏

وقدْ تبعثرتِ النسائمُ‏

يابساتٍ وانطوى...‏

ثدي الندى‏

أينَ الطريقُ إلى مجيئكَ‏

واصطحابِ بقيةِ الأوجاعِ تالفةً‏

على كتفين من زمنٍ ردى؟...‏

ضجّت ليالي الوسيعةُ‏

والوجيعةُ، هل أتاكَ‏

حديث حلمٍ لم يعدْ‏

من مؤنسٍ فيه‏

ولا وقعٌ سوى...‏

نَفَسٍ مخيفٍ للدجى،‏

وخيالِ صوتٍ‏

كالدبيبْ.‏

شجني عليكَ،‏

على تخومٍ في قرى حزني‏

ترمّدَ نسغُها‏

وتشقّقتْ خوفاً‏

من الصمتِ اللعوبْ.‏

قلنا تعودُ،‏

وأنتَ منهمكٌ بأقمارِ الحنين.‏

وتعودُ مُستَبَقَاً بأقمارٍ‏

على شرفاتِ صيفٍ‏

ماتزالُ جليلةً.‏

ولنا على صفحاتِ نشوتها‏

ينابيعُ الحبقْ.‏

يا أيها الرجلُ البعيدُ‏

على دروبِ الموجِ‏

والغيمُ المسافرِ في سماءٍ مدينة‏

أعطتكَ هاماتِ الشفقْ.‏

إني غريبٌ في غيابَكَ،‏

في خضمِّ الجلنارِ...‏

وأخوةٍ،‏

يتشاجرونَ على البكاءِ‏

ويصخبونَ‏

على خيولٍ من ورقْ.‏

إني غريبٌ مثلما صوتي‏

ويحزنني صدى،‏

أقعى هزيلاً قربَ جذعِ الليلِ‏

مؤتزراً هلاكه،‏

والدياجيرَ الرميمهْ.‏

لابدَّ من قمرِ البيادرِ‏

في رحى عمرٍ جليديٍّ،‏

لِتقْفرَ غابةُ الشوك الرجيمهْ.‏

ويفيقُ طلُّ القلبِ مغسولاً‏

بأينعَ ماتكونُ‏

بهِ الطلول.‏

لابدَّ من قمرٍ‏

لنقرأَ في الغلالاتِ الشريدةِ‏

فاتحاتِ دخولنا‏

- حشواً-‏

مقامَ العابرين‏

وخروجنا من خرمِ رملٍ فاحمٍ‏

نتأبطُ النومَ الثقيلَ‏

ونستحيلُ إلى مداراتِ التلاشي .‏

قمرٌ...‏

على شبّاككَ الخشبي‏

محفوفٌ بأسفارِ المطرْ.‏

ودفاترِ الرسمِ القديمةِ‏

والقصاصاتِ التي حفظتكَ‏

كالعطرِ الرهيفْ .‏

تشتاقهُ...‏

خصلاتُ شَعْرِ الموجِ يدخلها...‏

ويجمرهُ الحفيفْ.‏

1987.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244