أوراق عام الرمـل - يوسف علاء الدين

شعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:17 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

نَصْلُ المطر

تقاسمتَ والدربُ -دربُكَ-‏

غمرَ الظلامْ‏

وآنستَ وعداً كومضٍ تجلّى‏

على راحتيك.‏

وكانت مدائنُ وهنٍ،‏

ترشّكَ بالنومِ ثمّ تعودُ‏

لتلقاكَ في سرعةٍ كالخريفْ.‏

... وعيناكَ في أفقِ الخصبِ لكنّهُ‏

يمّحي في جرودِ الغمامْ.‏

سماء تراها...‏

معفّرة بالسهادِ‏

وأنجمُها تائهةْ.‏

ودربُ يمامٍ توسّمته لا يضنُّ‏

بفتحِ شبابيكه كي تطلَّ‏

على نبعِ ضوءٍ‏

يقيمُ حراكَ هواكَ...‏

وتخرجُ في هدأةٍ حاملاً‏

فوقَ ظهرِ النهارِ‏

حدودَ يديكَ،‏

وأشلاءَ حبٍ دعتكَ‏

إلى لمّهَا من شقوقِ‏

الحطامْ.‏

***‏

تعثّرتَ - كم مرّةٍ - في الغياباتِ‏

أو في الخروجِ الخفيِّ،‏

لكي لا تظنَّ بكَ الدارُ‏

هجراً لها أو خصاماً.‏

وكم عدتَ مدّثراً بالجفافِ‏

إلى حالِ ليلكَ لمْ يعتورْكَ‏

نعيقُ الأصابعِ مسترسِلاً‏

في النشوبِ،‏

وهدرِ مراياكَ،‏

والمبتغى من لمى العشبِ‏

والطالعاتِ رهاماً....‏

لتهجعَ قربَ سريرِ شتائكَ‏

أتعابُكَ المضنياتُ‏

وحامضُ قهرٍ عنيدْ.‏

وتهجعُ تحتَ لحافِ أغانيكَ‏

غرفةُ بردٍ‏

لها بثُّها المتهوِّرُ لهثاً عنيفاً.‏

وتطلبُ أن ترتديكَ،‏

لتفرغَ من وهمِ نافذةٍ‏

أحجمتْ عن يديِّ الهواءْ.‏

ستشربُ من زبدِ النارِ‏

بُرّاً بسرِّ العطشْ.‏

وتستبقُ الدمعَ كي يغلقَ الابتسامُ‏

دروبَ الهشيمْ!...‏

كأني بك الآن تقوى‏

- وأنتَ القويُ-‏

على عطبٍ في خلايا لياليكَ‏

أو في نهوضِ جدارٍ‏

يلوّنُ بالعتمِ‏

جذرَ الترابِ الحميمْ.‏

***‏

أدورُ على بارحاتِ القرى والدروبِ‏

وغصنِ ليالٍ يبيسٍ‏

تقهقرَ فيه خضابُ الطفولةْ.‏

أدورُ لعلّيّ أراكَ‏

تدقُّ مساميرَ ضوءٍ يقينا‏

هباءً تسمَّرَ ثغرَ النهارْ.‏

وكان البكاءُ اصطفاكَ‏

لنصلِ المطرْ‏

أتبكي؟!...‏

- ويحرقني الدمعُ- كالطفل‏

ترحلُ عن حلمةِ الذكرياتِ،‏

وتدخلُ مثلَ الأريجِ‏

قميصَ الشجرْ.‏

أراكَ، وإني رأيتُكَ من قبلُ‏

تفرغُ ماكان يقصيكَ خلفَ‏

وجومِ الهوانِ،‏

وتتلو خفاياكَ عن قادمينَ‏

تهاووا...‏

وشرخٍ أصابَ دمَ النارِ‏

في صلبهِ وانشطرْ.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244