أوراق عام الرمـل - يوسف علاء الدين

شعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:18 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

أتعاب

قصائد‏

1 - كهولة الدم‏

... متهالكاً،‏

تتفقدُ الأسماءَ في وجدٍ،‏

وتعبركَ الغيومُ الناشفاتُ‏

بلا خيوطِ الماءِ‏

والرهجِ الجميلْ.‏

هي قسوةٌ...‏

ألقتْ عليكَ تحيةَ الطينِ الذي‏

أسرى برأفتكَ الحنونةِ‏

من هبوطِ النارِ‏

حتى الارتدادَ على خطاكْ.‏

والليلُ يُشعثُ ما تهادلَ‏

من نسيمٍ‏

في لظى القلبِ‏

الخضيلْ.‏

مطرٌ يخفُّ إلى انطواءِ بائسٍ‏

أوَ كنتَ تأملُ أن يزخَّ‏

لتغسلَ الفلواتُ ظلمتها‏

وأقدامَ الحقولْ.‏

أو كنتَ تأملُ‏

أن تقومَ إليه من قيلولةٍ‏

وَجِعَتْ بأصفرها‏

وأكملَ نحبها وطرٌ‏

تجرجره الرغائبُ هائجاتٍ‏

والطبولْ.‏

***‏

وجعاً يبعثركَ الهوى .‏

وتشمُّ رائحةَ الهطولِ‏

فتضحكُ الأمواجُ في عينيكَ‏

والوجهِ الذي عَذُبَتْ ملامحُهُ‏

وأغدقَ في الورودْ.‏

الريحُ نائسةً تعودْ.‏

هل أُشعلُ الدمعَ، الجنونَ،‏

وخيبةَ السهرِ الشقية؟‏

أمْ أطفئ اللهفاتِ مالحةً‏

ومثقلةَ النوى!‏

نَضُبَ التراشق بالولهْ.‏

يبسَ العبيرُ على جناحيّ الوجيبِ،‏

وفي البعيدِ أو القريبِ،‏

وبين أشلاءِ الحضورِ أو الغيابِ‏

دمٌ يشعُّ كهولةً،‏

خرجتْ تدورُ على انحدارٍ ليّنٍ.‏

ورجولةً...‏

نضبتْ على مرِّ الضياع.‏

أخشى عليكَ من الرجوعِ‏

وأنتَ مفتقدٌ هواكْ.‏

يا أيها الطفلُ الذي تنهارُ‏

بين يديهِ لعبتُهُ ويركضُ‏

في اتجاهاتِ الجوى.‏

ويضمُهُ صدرُ الهلاكْ.‏

2 - وردة البحر‏

وجهكِ البحرُ نامْ‏

بعدما أيقظ الموجَ للاغتسالِ‏

فكان صباحٌ من الجلنارِ،‏

يفتّحُ برقَ الهيامْ.‏

إنها ساعةٌ خرجتْ‏

عن دوارٍ، ضبابٍ‏

لتجرحَ في الذاكراتِ الملوحةْ.‏

لم تكن حلماً،‏

أو خيالَ بياضَ‏

على جُدُرِ العتمِ ، بل وهجِ زيتونة‏

ضوأتْ غرَّةَ النارِ والياسمينِ‏

وشدّتْ إليها بحزنٍ سحيقٍ‏

فأجَّ الغمامْ.‏

أورقَ المستحيلُ على وجنتيكِ‏

ومن راحتيكِ‏

تدفّقَ وَقْدُ الصباحِ الدفوءِ،‏

وخيلُ الورودِ الجموحةْ.‏

3 - السنين‏

فجأةً،‏

رحلتْ‏

دونما أن تمرَّ على خيبتي‏

أو تردَّ ملامحَ نسيانها‏

والصدودْ.‏

غربتْ...‏

مثلما يغربُ الصوتُ‏

في رجّةِ الصمتِ‏

والضجّةِ الخاويةْ .‏

رحلتْ ولها...‏

في ندائي عليها،‏

نحيبٌ‏

وجلدُ غبارٍ‏

واسمٌ حرورٌ‏

يجعّدُ نطقي‏

ومغناهُ‏

والأحرفُ الحانيةْ.‏

دائماً،‏

كنتُ في عبئها،‏

وازدحامِ سراباتها والدوار المريعْ.‏

أجتلي ما وراءَ رذاذٍ‏

يدقُّ شبابيكَ جلبتها‏

وانفلات شظايا المرايا،‏

لتعبثَ في الانطفاءِ،‏

وأحلامها الساريةْ‏

آهِ كم شوشتْ لغتي‏

واستمالتْ شفاه دمي...‏

عندما كنتُ أرشقها بالهدوءِ،‏

وأمضي،‏

لأدفعَ عنها..‏

حصى الحلم، علَّ تثوبُ‏

إلى مترعِ الرشدِ أو تستقيمُ‏

ولكنّها...‏

فجأةً رحلتْ‏

دونما أن تمرَّ‏

على خيبتي الحافيةْ.‏

4 - تعب آخر‏

وأضنى دمي محْلهمْ يا براري العناءِ العظيمِ‏

أعيدي اتكائي‏

على فيء ساقية صاخبهْ.‏

هو البحرُ جاءَ،‏

وأودعني سرّه وهواه.‏

وحمّلني مايطيبُ لكِ من هلاكي.‏

وأعطيته مايطيبُ له من سرائر طفلٍ‏

تخلّى عن الكذبِ الحلوِ،‏

أشعلَ بين يديكِ رؤاه.‏

وأثقل في المفرداتِ الوجيعاتِ‏

والخوفِ،‏

ضاعتْ يداه.‏

قريباً من الاحتراقِ‏

وضوع ثراه.‏

5- عتمة النهار‏

يدّلهمُّ النهارُ‏

وكل الشوارع أخلتْ رصيفي،‏

وأمسيتُ في وحدتي داخلاً‏

في سوادٍ شديدٍ تعرّى‏

وحولي المسافات تَعْرَى‏

على شكلِ ريحٍ‏

تمزّقَ عنها قميصُ الفضاءِ‏

وضاقتْ عليها‏

تخومُ العبورْ.‏

...توغلتُ في وحدتي والغناءِ،‏

أغنيّكِ...‏

بل أحتمي بالغناءِ إليكِ‏

لأخلصَ مِنْ موعدٍ‏

كالظهيرةِ يأتي‏

ويُودع حزني إرثَ الرمادِ‏

وما يشبهُ الحلم‏

أو رأسه شاحباً‏

وعميقَ الضمورْ.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244