بوح الحمامة وجراح الغزال - محمد وحيد علي

شعر - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:25 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

كأنّي السنا في سطوعك

.. وما كانَ أبهى،‏

رجوعي إلى بيتِ جَدّيْ؟!‏

وما كانَ أقْسى رجوعي‏

منَ الحُبِّ‏

والضوءِ‏

والذكرياتِ الشفيفةِ‏

وحْديْ؟!!‏

وما كانَ أقْسى على العينِ،‏

تركضُ مثلَ الغزالِ‏

لتلْحقَ أشْتاتَ خَطْوِكْ؟!!‏

وما كانَ أقْسى على القلْبِ‏

يرمحُ مثل الحصانِ‏

ليتْبعَ أفراسَ قلْبِكْ؟!‏

كأنَّ دمي موجةٌ،‏

عبرتْ تلّةً من رمالٍ‏

وطارتْ‏

لتشهد تَحْليقَ روحِكْ!‏

وكنتِ كما البجعُ‏

الساحليُّ‏

يلوّنُ مرْجَ الحقولِ‏

بأزْهارِ ضوئِكْ!‏

وكنْتِ التخومَ التي لبستْها البلادْ‏

وكنْتِ -كما السيفُ- وهّاجةً‏

في ظلامِ الحدادْ!‏

وكنتِ التي أشْتهي:‏

شفقاً فاتناً‏

وشذا امْرأةٍ‏

في ثيابِ الفراشةِ تزْهو‏

فيسطعُ وهْجُ حنينكْ!‏

وها أنذا جسدٌ‏

واشتياقُ غزالْ..‏

وضوءٌ يغادرهُ النّورُ،‏

قلبي ينوسُ‏

وروحي تمزّقها غرْبةٌ‏

ورمالْ..‏

وهارفّةٌ في الضلوعِ‏

تُلوّحُ خفّاقةً‏

في فضاءِ عيونِكْ!‏

وكنتُ الذي تشْتهينَ‏

فلمْ أمتثلْ للجبانْ‏

ولم أمتثلْ لخرابِ الزمانْ‏

ولم أنطفئْ في حنيني،‏

إلى البحرِ‏

يأخذني مدُّهُ‏

لارْتعاشِ جنونِكْ!!‏

وما كانَ أبهى رجوعي،‏

إلى بيتِ جدّي؟!‏

وما كانَ أبهى طلوعي،‏

مع الصّبْحِ‏

أغْسلُ زهر الصباحاتِ‏

في راحتيكِ‏

وما كانَ أقْسى رجوعي،‏

من الحلمِ وحْدي؟!!‏

أسيرُ إلى منْتهايَ،‏

لأنّي أُحبّكِ..‏

أصْعدُ منْ قاعِ روحي‏

لألمسَ نوّارةً،‏

مِنْ بهائكْ!‏

أُقلّبُ وجْهَ النَّهارِ،‏

لعلَّ شموسَ النّهارِ البهيجةَ‏

قدْ أفْلتتْ ورْدةً منْ فضائِكْ!!‏

وأصحو مع الليلِ‏

يرسلُ أنوارهُ عذْبةً‏

مِنْ مسائِكْ!‏

أسيرُ إلى مبْتغايَ‏

وها أنتِ تفّاحةٌ،‏

منْ ربيعِ المسرّاتِ‏

أشْهى..‏

وهذا الخريفُ الذي،‏

ينْقرُ العمْرَ كالطَّيرِ‏

أبّهى!‏

سأحفظُ درسَ الطيورِ‏

وأسرارَ هذا الهديلْ..‏

سألْقي بروحي على راحتيكِ‏

وألْقي بنفْسجةً في الرمالِ‏

ليرقصَ ضوءُ الصهيلْ!!‏

سألقي أماميْ،‏

ثلاثينَ عاماً،‏

هرمْتُ بتجمْيعها،‏

كالرداءِ العتيقْ..‏

سأبحثُ عن زهْرةٍ،‏

في السماءِ‏

وعنْ غيمةٍ‏

في الحريْق!!‏

سأمضي إلى نخْلةٍ،‏

في صحارى الجدودِ‏

لأشهدَ ضوءَ الطريقْ‏

سأبسطُ للقلبِ أجنحةً،‏

منْ نخيلٍ‏

لكي يسْتفيقْ!!‏

أموتُ وأحيا‏

لأشهدَ نوّارةً،‏

في مداكِ‏

وزيتونةً‏

في رجوعِكْ..‏

أموتُ وأحيا‏

لأقْطفَ زنْبقةً‏

منْ ضلوعِكْ!‏

وأحيا.. وأحيا‏

أصيرُ السّنا،‏

في سطوعِكْ!!‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244