بوح الحمامة وجراح الغزال - محمد وحيد علي

شعر - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:25 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

بــوح الحمامــة

وجراح الغزال‏

كانتْ هنا حمامةٌ،‏

ترفُّ في الصباحْ..‏

ثيابُها فراشةٌ‏

ووجْهها أقاحْ..‏

ثم نأتْ‏

وأوغلتْ في الغيمِ‏

والجراحْ..‏

ومرّةً.. شاهدتُها بدْراً‏

ومرّةً.. شاهدتُها صباحْ..‏

أكلّما أضاءَ قلبي وردةً،‏

تخطفها الرياحْ؟!!‏

***‏

كم دارتِ الفصولْ‏

والموتُ والحربُ‏

وهجْمةُ الحرابِ‏

لا تزولْ؟؟!‏

كم دارتِ الفصولْ؟!‏

وبدّلتْ ثيابَها الأزهارُ‏

والحقولْ!‏

كم ضحكتْ فراشةٌ‏

وصفّقتْ قبرّةٌ‏

وحمحمتْ خيولْ‏

والموتُ لا يزولْ!‏

ووحدهُ الإنسانُ،‏

سيّدٌ وعبدٌ‏

قاتلٌ مقْتولْ‏

كم دارتِ الفصولْ؟!!‏

***‏

وما الذي يحدْثُ‏

ما الذي يُقالْ؟!‏

إذا المدى مقْصلةٌ‏

والحلمُ كالمُحالْ؟!‏

وكلّ يومٍ ينْقضي‏

يخْتصرُ العُمْرَ‏

ويخنقُ السؤالْ.!‏

وها هو الدمارْ،‏

يحيطُ بالجنوبِ‏

والشمالْ..‏

وهل تُفرِّقُ الحروبُ‏

بين ذئبٍ‏

أو غزالْ؟!‏

***‏

ها أنْحني،‏

أُقبّلُ التخومْ..‏

أعرفُ أنّني كبْرتُ ألفَ عامْ‏

وأنّني أضعْتُ في الطريقِ،‏

باقةَ النجومْ!‏

وأنني كالطفْلِ‏

أشْدو للصباحِ‏

إذْ يطلُّ‏

والفراشِ إذْ يحومْ!‏

وأنّني أمدُّ للشمسِ يديْ‏

أحسبُها تفّاحةً،‏

منْ شجرٍ تقومْ!‏

وأنني ما زلتُ في الصحراءِ‏

رايتي النخيلْ‏

وسقْفيَ الغيومْ!!‏

***‏

كانتْ هنا حمامةٌ‏

ترفُّ فوق البيتْ...‏

بسطْتُ روحي‏

راحةً‏

كي يهْبطَ الملاكُ‏

في أسرارِنا‏

وفجأةً...‏

طارتْ إلى البعيدِ‏

فاخْتفيتْ !!...‏

***‏

وكان في سريرها النخيلُ‏

والحمامْ...‏

وكانَ نهْرُ مرْمرٍ‏

يطْفو على الغمامْ...‏

وكانَ أن رأيتُ قامةً‏

وحنْطةً‏

وزهْرةَ الفطامْ...‏

وفجأةً‏

ينْطفئُ الحلمُ‏

ونخْتفي‏

كأننا سحابةٌ‏

يلفّها اعْتتامْ!!...‏

***‏

أعرفُ أنّني،‏

كالشجر العتيقْ...‏

وأنَّ عمْري دائماً‏

يلفّهُ الحريقْ!...‏

وأنّني مسافرٌ‏

في مركبٍ‏

أضلَّ نجمةَ الطريقْ...‏

أعْرفُ أنّي هاهنا،‏

في البحْرِ‏

كنْتُ الماءَ‏

والغريقْ!!...‏

***‏

النارُ في حياتنا،‏

مسْتودعُ الأسرارْ...‏

ونارُك الولهى،‏

حدائقُ النّهارْ...‏

ألفيتُ فيها شجراً‏

وأنْجماً‏

وورْدةَ انتظارْ...‏

ألْفيتُ فيها ضفّةَ الأحلامِ‏

والحمامِ‏

والبهارْ!‏

ألْفيْتُ نفْسي ساطعاً‏

وناصعاً‏

كورْدةٍ منْ نارْ!!..‏

***‏

المطرُ الجميلُ يا (سماءْ)‏

يغْسلُ وجْهَنا وصبْحنا‏

وليلنا المُضاءْ!...‏

ها يصْعدُ النّسْغُ،‏

إلى قلوبنا‏

فجراً‏

وموسيقا‏

وزهْرةَ اشْتهاءْ!...‏

كأنّنا طفلانِ من ضوءٍ‏

كأنَّ صوتَنا ضياءْ...‏

وكلّما قرأْتُ في كفيكِ‏

لهْفتي‏

دخلْتُ في رحابةِ السماءْ!!..‏

***‏

هل يطلع الصباحْ؟!..‏

وترتدي السهولُ‏

بهْجةَ الأقاحْ؟!..‏

هل يطلع الصباحْ؟..‏

وأين يمْضي صوتُنا‏

ووجْهُنا‏

وسرُّنا المُباحْ؟!-‏

أكلّما،‏

أضاءَ قلبٌ درْبَنا‏

تخْطفهُ الرياحْ؟!..‏

***‏

وما الذي يجعلنا،‏

نضيءُ في المساءْ؟...‏

وما الذي نبْصرُ في المدى؟!..‏

وما الذي يجعلنا،‏

نمدُّ للشمسِ يدا؟!..‏

وما الذي يجعلنا نقولُ للحُبِّ:‏

عليكَ الحُبُّ‏

أنتَ في صحرائنا هُدى؟!..‏

وما الذي يجعلنا فراشةً،‏

في واحةِ البهاءْ؟!..‏

***‏

أعرفُ أنّي عاشقٌ،‏

رحابةَ الفضاءْ...‏

وأن روحي عشبةٌ،‏

في واحةِ الضياءْ...‏

وأنّني كالنّسْرِ‏

أهْوي مُكْرهاً،‏

إلى دروبِ الماءْ!...‏

أعرفُ أني عاشقٌ‏

وأنّني أعطيتُ روحي كلَّها‏

لزهْرةِ النقاءْ!!...‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244