مَهادُ الرُّوح - غسان لافي طعمة

شعر-من منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:26 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

تداعياتٌ من كلامِ الصَّمتِ

اللَّهُ.. ما أحلى الكلامْ!!‏

زُرعِتْ صخورُ البحرِ بالقِثَّاءِ‏

صار الرَّملُ ألماساً‏

وباضَ على سِنانِ لسانِنا ذكرُ الحمامْ‏

اللّهُ ما أحلى الكلامْ!!‏

***‏

سقطتْ وُريقاتُ الحياءِ‏

وبانت العوراتُ‏

فلنقرَ السَّلامَ‏

على مواعيدِ الخِتَامْ:‏

قالوا: لهيبُ القيظِ برَّدهُ ندى الكلماتِ‏

فارتفعتْ جبالٌ من رفيفِ الخضرةِ الورقاءِ،‏

من عسلِ اللسانْ‏

قُلنا: اليباسُ رغيفُنا اليوميُّ‏

والتَّنورُ ملْءُ عيونِنا‏

وجذورُنا في الرَّملِ نازفةٌ‏

تئنُّ من اللَّظى‏

أنقولُ: أجملْ بالخُزامْ؟!!‏

قالُوا: حِصانٌ يقذِفُ اللَّهبَ المقطَّعَ خلفَهُ‏

ـ ماذا أصابَ الذَّيلَ؟!‏

ـ رائعةٌ رؤى الإصغاءِ والتَّسطيحِ‏

في زمنِ الصِّراطِ الملتوي‏

يُلوي الرِّقابَ من الوراءِ إلى الأمامْ‏

اللّهُ ما أحلى الكلامْ!!َ‏

***‏

قالوا: نُنكِّسُ رايةَ القمرِ البعيدِ‏

لنركزَ الرَّاياتِ للخبزِ المقمَّرِ‏

في تنانيرِ الأَيامى والحزانى‏

نرتقي بالكوخِ من قاعِ السَّوادِ‏

إلى ذُرى القصرِ المزَّنَّرِ بالضِّياءْ‏

قُلْنا: سيورقُ صبرُنا الغافي‏

على صدرِ النَّزيفْ‏

ويصيرُ هذا البدرُ صورةَ حُلْمِنا المرسومِ‏

في ألقِ المسافاتِ البعيدةِ‏

بين جرحِ الأرضِ مُنفتِحاً‏

ووعدٍ في السَّماءْ‏

نمْنا.. حلمْنا‏

كانَ "تموزُ" المُسجَّى نازفَ الشِّريانِ‏

في وحلِ الخريفْ‏

كانَ الغفاريُّ المُعنَّى‏

يستطيبُ السَّيفَ‏

من أجل الرَّغيفْ‏

نِمْنا.. صحوْنا‏

كانت الرَّاياتُ للقمرِ البعيدِ‏

تلفُّ أشلاءَ البلادْ‏

تعدُّ أنفاسَ العبادْ‏

تموزُ ربُّ الخصبِ شاهدةٌ تقول:‏

"اللّهُ أكبرْ"‏

سيفُ الغُفاريِّ المعنَّى‏

صار كيساً للقُمامهْ‏

وتراهُ يلهثُ بينَ حاويةٍ وحاويةٍ‏

يُسابقُ الصُّعلوكَ في مضغِ العظامْ‏

اللّه ما أحلى الكلامْ!!‏

***‏

قالُوا: المحيطُ يمدُّ أشواقَ العروبةِ‏

للخليجْ‏

ويثورُ إنْ ثارتْ بقايا موْجةٍ‏

ويئنُّ إنْ أنَّتْ‏

وتشتعلُ المياهْ‏

قالُوا...وقالُوا... واشتعلْنا‏

سالتِ الطُّرقاتُ بالوهجِ المغنِّي‏

لامتدادِ الرَّحمِ من رملٍ إلى رملٍ‏

إلى ألقِ الحياهْ‏

صارتْ حناجرُنا ملاييناً من الأبواقِ‏

قِيلَ: النَّفخُ عنوانُ الهويةِ‏

فانتفخْنا.. وانفجرْنا‏

كانتْ الطُّرقاتُ أبواقاً مهشَّمةً‏

وراياتِ انقسامْ‏

اللّهُ ما أحلى الكلامْ!!‏

***‏

صَغُرَ الرَّغيفُ‏

وقيلَ: كي تنمو القضيَّهْ‏

صَغُرَتْ قضايانا‏

وصارَ لخبزِنا طعمُ اللُّهاثِ المُرِّ‏

في وحلِ المنيَّهْ‏

هل تذكرُ الأرضُ الصَّبورةُ دمعَها ونجيعَها؟!‏

سقطَ الشَّهيدُ على الشَّهيدِ‏

فزغردتْ أمٌّ، وكشَّر بهلوانْ‏

نهضَ المرابي فوقَ أشلاءِ الشَّهيدِ‏

ولم تزلْ بيسانُ تنتظرُ الغَمامَ‏

يسحُّ صُبحاً‏

حين تفتحُ المصارِفُ سوقَها‏

اللّهُ كم ضاقتْ مصارِفُهمْ عن استيعابِنا!!‏

وتثاءَبتْ في اللَّيلِ أسواقُ السَّلامْ‏

اللَّهُ ما أحلى الكلاَمْ!!‏

***‏

صدئتْ عيونُ الحالمين بعالمٍ‏

يُبنى وراءَ البحرِ‏

واهترأَ اللِّسانُ من الكلامْ‏

قالوا: سيهطلُ غيثُ أمريكا الحنونُ‏

على بلادِ النَّفطِ والزَّيتونِ والقمحِ المُحنَّى‏

بالعرقْ‏

قالُوا وقالُوا.....‏

وانشطرْنا لائبينَ على مساراتِ القلقْ‏

ـ هل كانَ غيماً ما ينزُّ القيحَ..؟!‏

ـ قالوا: "إنَّهُ الكولا"..‏

ـ وما هذا الصَّديدْ؟!‏

ـ قالوا: شرابُ المؤمنينَ بربِّ صهيونَ الجديدْ‏

ـ هل كانَ غيماً ما يسحُّ الموتَ‏

في ـ ميدونَ ـ في ـ دارِ السَّلامْ ـ ؟!‏

ـ الحِلْمُ من شيمِ الكرامْ!‏

يا حِلْمَ أحنفَ‏

ياسماحةَ حاتمٍ‏

ورمانِ في عوراتِنا‏

شيخُ العشيرةِ ليس يرضى‏

غيرَ تقبيلِ الشَّواربِ بعدَ تهشيمِ العظامْ‏

اللّهُ ما أحلى الكلامْ!!‏

***‏

نَفرَ المحيطُ من الخليجِ‏

تنازَعتْ مُدُنٌ وأسماءٌ‏

تخلَّى صاحبُ التِّيجانِ عن تيجانِهِ‏

كي يكسبَ الغُفْرانَ من صهيونَ‏

في سوقِ الدَّعارهْ‏

هرعتْ وفودٌ تسألُ العرَّافَ‏

عن حدٍّ‏

يفرِّقُ بينَ أسواقِ السِّياسةِ والتِّجارهْ‏

ـ ما أعظم الفتوى يسيلُ لها لُعابُ الحاكمينَ‏

بأمرهم!‏

صهيونُ صهيونان:‏

صهيونُ التِّجارةِ والثَّقافةِ وابتهالِ الدَّمعِ‏

في المبكى‏

وصهيونُ اغتصابُ المجدليَّةِ‏

سورةِ الإسراءِ‏

والزَّيتونِ‏

والشَّهرِ الحرامْ‏

ـ هلْ يفحشونَ بأرضِنا وسمائِنا‏

ونظلُّ نزني بالكلامْ؟!‏

والشَّامْ...!‏

تبقى الشَّامُ مفردةً‏

سيفاً يمانياً‏

يضيءُ بعروةِ الدَّهرِ الوسامْ‏

ياسيّدَ الأنهارِ يا بردى‏

تباركَ ماؤُكَ الزُّقومُ‏

في حلْقِ الَّذي باعَ المسيحَ بفضَّةٍ‏

يا سيِّدَ الأنهارِ يا بردى‏

تباركَ كوثَرٌ‏

فيهِ صلابةُ ذي الفِقارِ‏

وفيهِ عِطْرٌ من هشامْ‏

ياشامُ كمْ يحلو الكلامْ!!‏

ياشامُ كمْ يحلو الكلامْ!!‏

1997.‏

***‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244