بين السرّ... ومايخفى - ياسر الأطرش

شعر-من منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:27 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

اشتهاءات.. على مسرح عصفورٍ واحد

أتشهّاها أنثى‏

لا تعرفُ إلا الليلَ‏

وما في الليل من الجوع الوحشيّ القارسِ‏

أدفنُ بين ذراعيها البضّينِ بكائي‏

وبقيّة عمري المهترئِ‏

كنعل حذاءْ‏

وبنوم الشهوة، أتشهّى‏

تلك الوافدة من القمحِ‏

الشعرُ بيادر تضحيةٍ‏

والقامةُ صيفُ المقتولين بسيف الأرضِ‏

وتنفضُ عن ذاك الحُسن الريفيِّ وقاحةَ قلبي‏

أسرقُ من وحي الحُسنِ الغضبان عليَّ‏

شَتَاتَ رداءْ..‏

وأغصُّ بكلّ الأشياء‏

وكلِّ الوقتِ‏

ولا أبكي..‏

أتشهّى أنثى‏

تطلقني في البرِّ.. بكاءْ‏

يا خادمة الطينِ‏

لماذا وزّعتِ الأوزار علينا‏

وصنعتِ عصافير الحزن من الصلصال الطفلِ.. غناءْ‏

حين يغني في وطني عصفورٌ‏

أحزنُ‏

أتشهّى بنتاً تحملني بين ذراعيها كإناءْ..‏

يا سيدة الطينِ‏

الطينُ تلوّثَ بالثوراتِ‏

وبالحزن الأمميِّ‏

-وعفوكِ والجمهورَ لسُخْفِ اللفظةِ-‏

بالفقراءْ..‏

أتشهّى أنثى تحملني قبل جفاف العمرِ.. إناءْ‏

وتهزُّ سريري الشوكيّ بكفّيها‏

كي أصلَ الفجرْ‏

منفيّاً‏

من بئر الظلِّ إلى عينيها‏

قبضةَ ماءْ..‏

حتى عند سقوط الأوجهِ‏

في حفل التوقيع عليَّ‏

وفي مملكة الليل المتّهمِ بتزويرِ القلبِ‏

وتهريبِ الأشواقِ‏

تراني..‏

تعرفني من أَلِفِ البردِ‏

إلى آخر أسرار الياءْ‏

حين تحبُّ الأنثى‏

تعرفُ‏

كيف ترمّمُ جسر التاريخ المكسورِ‏

بكفٍّ طفلْ!‏

كيف تصير حصيرٌ حقلاً‏

كرسيُّ القشّ بساتيناً‏

والرّجْلُ الخاطئةُ.. سماءْ‏

حين تحبُّ الأنثى‏

تقتل كلّ عصافير الأيامِ‏

على مسرح عصفورٍ واحدْ..‏

وتطيرُ بأجنحة الحُلْمِ‏

إلى عينيهِ‏

وتغلقُ دائرة الأحلامِ‏

وذاك فناءْ..‏

وأنا أتشهّاها أنثى‏

تبصقُ في طبعي المغرور‏

تكنِّسُ ألوان المرآةِ‏

وتهمسُ أغنيةً بيضاءْ‏

تمسحُ عن ذاكرتي الطينَ‏

وحين أغصُّ بما في القلبِ‏

تضمُّ يديَّ‏

وتبكي‏

فأنا الآن بكاءْ..‏

دمشق 1997‏

؛؛؛/؛؛؛‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244