لمن تأخذون البلاد - منير محمّد خلف

شعر - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:27 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

سماء مقصوصة الطيور

حياتي بدونكِ غابةُ حزنٍ‏

فراغ.. وقحطٌ.. ويأسٌ.. وموتْ..‏

تجفّ السّواقي‏

إذا لم تمسَّ يداكِ يدي،‏

وأسرابُ هذي الغيومِ‏

يهاجرُ أعشاشَها الماءُ‏

تفلتُ قطعانَها نحونا‏

ثم تتركُ خلخالَ أحزانها‏

في نزيفِ القمرْ.‏

فلا تَدَعِي القلبَ‏

يأخذه لمراعي الشقاءِ رعاةُ الغيابِ،‏

... السماءُ ستبقى بدون سماءٍ‏

وهذي البلادُ‏

ستُوقِفُ دورةَ خضرتِها الأرضُ‏

تشحنُها بثمارِ المرارةِ،‏

لن أعرفَ النهرَ بعدَكِ‏

لن تنحني للعصافيرِ أغصانُ روحيَ‏

لن أقطفَ الفجرَ من صوتكِ المريميِّ‏

ولن يستطيع ملايين ثوّار قلبيَ‏

أنْ يُبعدوا الجرحَ عنهُ‏

وأن ينكِسُوا رايةَ الحزنِ فيهِ‏

ولن يستطيعوا... ولن يستطيعوا...‏

لأنَّ الزهور التي سوف تبقى بدون ثيابٍ‏

سيقتلُها بردُها،‏

ثم يعجنُها في المساءِ القطيعُ‏

ويغسل آثارها من يديهِ الرّبيعُ‏

غداً..‏

حين تأتين..!‏

يالغدٍ...!‏

كم تموتُ عصافيرُ فرحتهِ‏

كم بعيدٌ هو الآنَ‏

كم تستلذّ الغياباتُ حين تضمُّ عناقيدَهُ،‏

ثم تُخرِجُ أَلْسنةَ القهرِ في وجهِ عمري،‏

غداً حين تأتين...‏

لن تقرئي في الشوارع أو في الحقولِ‏

سوى باقةٍ من دمٍ أسودٍ‏

نَخَرتْ أرضَ أحلامِهِ دودةُ الانتظار..‏

.. المنافي التي حاصرَتْ صوتَهُ‏

لن يجيء الشتاءُ كعادتِهِ..‏

يحملُ الدّفء أو برتقال الحنانِ،‏

سأبقى بدون مكاني‏

وأهربُ منّي، ويهربُ مني زماني،‏

وترحل عن باحةِ الصّدرِ كلّ طيور الفَرَحْ.‏

يَدِي مترعٌ قلبُ أطفالها بهبوب الحنينْ.‏

تضمّ يدي في يديكِ يدَ الياسمينْ.‏

أنامُ وأصحو..‏

فأصحو وكم لا أنامُ‏

فلا الأرضُ تحملني يا فراشةَ فرحتي‏

الـ لم تُتابعْ مشاويرَها المنتقاةَ،‏

ولا الأُفقُ يفتحُ كوَّةَ دكّانِهِ‏

للحصولِ على ربطةٍ من هواءْ‏

الحسكة 27/6/1997..‏

***‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244