لمن تأخذون البلاد - منير محمّد خلف

شعر - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:27 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

اعترافات بينَ يَدي النّهر

مرهقَ الرّوحِ،‏

أفترشُ الغيمَ‏

يسقطُ من شرفةِ القلبِ‏

قوسُ الفرحْ.‏

مرهقَ القلبِ،‏

هذا الصباحُ عجوزٌ‏

يفتّشُ عن بعضهِ‏

كي يهرِّبَ أفراحنا.‏

لستُ أعلمُ أيَّ اتّجاهٍ سيأخذنا،‏

أيّ صوتٍ‏

يعشّشُ في صَدْرِ روحي؟‏

.. تُرى..!‏

مَنْ أتى بي إلى هذه الرّحلةِ الضّيّقَهْ..؟‏

سرقَ الورد من شفتي‏

واختفى‏

ليُعيدَ تفاصيل سكتتِهِ الغامقَهْ؟‏

مَنْ تُرى..‏

أَيقظَ النهرَ من حلمِهِ‏

ورماهُ بتفّاحةٍ من خطيئةِ حوّاءَ‏

وانتشلَتْهُ من الضّفتينْ!؟‏

ليس لي‏

أنْ أُمارسَ طقسَ الصّباحْ‏

فأنا وردةٌ من سلاسلَ‏

في وجهها أقفلَ الفجرُ أبوابَهُ‏

واستراحْ،‏

وكلّ الذي كان بيني‏

وبين العصافير راحْ.‏

ليس لي غيرُ هذا الخريفِ‏

يخبِّئ مزمارَهُ في قميصي‏

ويُلقي تجاعيد حسرتِهِ‏

في شباب الغناءْ‏

مثقلٌ بالسؤالِ‏

كأنَّ الحبيبةَ لم تقبلِ الحبَّ‏

من شفتين ملوّنتين بطعم الفَرَحْ.‏

يدُها قُبلةٌ‏

سكبتْ صوتَها في دمي‏

فاختفى جرحُنا المتحضّـرُ‏

في شكل قبَّرةٍ‏

تشتهي أن تُكوِّمَ أفراخَها القادماتِ‏

لكي لا تراها البراري الجديدةُ‏

منشورةً فوق حبلِ البكاءْ.‏

مَنْ يقودُ حصانَ السّؤالِ‏

إلى الفكرة المستجدّةِ‏

في آخر البرقِ...؟‏

مَنْ ينحني...!‏

كي يُعيدَ الأصابعَ للكفِّ‏

والهمسَ للشفتينِ..‏

الفواكه للصّيفِ‏

أو يكتفي بالسؤالْ‏

***‏

كلّ ما في الكلامِ:‏

استعاراتُنا اختنقتْ،‏

والتشابيهُ مثل احتلامِ‏

الذي أمرُهُ قد فَضَحْ‏

***‏

ما تقولون ـ يا أيّها الـ تدّعون بأنّكُمُ الشّعراءُ ـ :‏

تلاميذُ من ورقٍ وارتباكٍ،‏

ولا شيء في جيبِ بنطالهم‏

غير قرشٍ‏

مضى عصرُ نكهتِهِ‏

والكلامُ تدورُ رحاهُ‏

وليس هو اليوم غير انطفاءْ.‏

ما تقولون‏

ليس سوى خِرَقٍ من تصاويرَ مقفلةٍ،‏

ليس إلاَّ تورُّط مَنْ كان يرفعُ إصبعه للإجابةِ،‏

وهو الذي لا تبوحُ به الأسئلَهْ.‏

لم يعدْ بيننا‏

غير ما نشتهي من سؤالٍ:‏

أَلمْ يأْنِ للشعر أن يتوضّأَ بالضوءِ‏

يسجدَ للّهِ فجراً‏

ويغسل أوجاعَهُ بالبكاءْ..؟!‏

***‏

انظروا..‏

كم يكون الوداعُ جميلاً‏

إذا كان في القلبِ‏

بعضُ بكاءٍ حنونْ‏

كم تكون الحياةُ ملوّنةً بالغناءِ‏

ولون الفراشاتِ والبرتقالْ،‏

كم تكون القصيدةُ مشغولةً بالوجودِ‏

إذا ردّتِ الرّيحُ للقلبِ‏

صوتَ الحبيبِ البعيدِ‏

وكم سأكون سعيداً‏

إذا هيَ قالتْ: أُحبُّكَ‏

كم ستكون الطفولة شاهقةً‏

مثلما ـ من زمانٍ ـ تعلَّقْتُ بالزهراتِ،‏

وأُمّيَ كانت تُرتّبُني‏

وتعيدُ الكلامَ إلى شفتي المغلقَهْ.‏

***‏

أَغمضَ القلبُ أفراحَهُ‏

جاء يبكي على القلبِ‏

يشلحُ سترتَهُ‏

ويغطّي حبيبةَ رحلَتِهِ‏

ثمّ يفقأ وحشتَهُ بشرودٍ‏

يحدّقُ في الماءِ حتى الغيابِ.‏

.. حبيبانِ‏

ينقسمان أمامَ اغتيالِ الكلامِ‏

وينخلعان من الأمنياتِ‏

كما الرّيحُ تخلعُ بابَ اليتامى..‏

?? غريبانِ‏

يستيقظانِ من الحُلْمِ‏

يلتفتان إلى الخَلْفِ‏

ينكمشانِ على بعضِ خوفِ‏

يذوبان في شمعة اليأسِ.‏

..كلٌّ يزرّرُ غربتَهُ في يد النّهرِ‏

يعترفان أمام سكاكين حزنَيهما: أنَّ في غرق الفجرِ‏

مايوقظُ القلبَ،‏

أنَّ الطفولةَ: كلّ القصائد‏

لابدّ آتيةٌ في ثياب الفرحْ.‏

دمشق 5/10/1996‏

***‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244