لمن تأخذون البلاد - منير محمّد خلف

شعر - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:28 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

غيابَة القمر

ماعادتِ الأيامُ تنفعُنا،‏

ولا اللحظاتُ تُورقُ‏

في ربوعِ وجوهِنا عنباً وتينا‏

ماعادتِ الكلماتُ‏

توقِظُ من رجولتنا‏

فحولتَنا التي اختبأَتْ‏

وراء ستار مرحلةٍ‏

تجرّدُنا ثيابَ كلامِنا،‏

وطفولةَ الأحلامِ من أحلامِنا،‏

ماعادتِ الأقمارُ‏

تحملُ في حقائبها‏

دفاتِرَنا التي كانت ترتِّبُنا،‏

وتمنحنا الفواكهَ والسّكينَهْ.‏

يانارُ!‏

مزّقنا الحنينُ إلى جداولهِ‏

وعفَّرَنا الهواءُ‏

بجرحِهِ المخزونِ في ملحِ المدينَهْ.‏

***‏

لكأنّني آتي إليكِ‏

بلا لقاءٍ،‏

أستحمُّ بظلِّ صوتكِ‏

حاملاً طُرُقَ الوجعْ.‏

***‏

كلّ الطيورِ‏

تغادرُ الكلماتِ‏

بعد صباحِ وجهكِ‏

يا خيولاً من نهاياتِ اللقاءِ المرِّ‏

سافرَ واجتمعْ!!‏

وأنا المبعَثرُ‏

بين ظلّي وانكساري،‏

أشتهي فرحاًوناراً،‏

أرتدي صوتي‏

الذي في لونِهِ‏

حزنُ البجعْ‏

***‏

من عادتي‏

أنْ أخسرَ الأشياءَ في قلبي،‏

وأرسمَها‏

على ورقِ الغيابْ.‏

من عادتي‏

أن أدفنَ الأسماءَ في قلمي،‏

وأمنحَها مفاتيحَ السرابْ.‏

من عادتي‏

أن أُطلِقَ الأحلامَ‏

كي أبني لها وطنَ الصباحِ؛‏

تجيئني الأحلامُ‏

حاملةً خرابي،‏

واكتشافاتِ الغروبِ‏

وصمتَ بابْ.‏

من عادتي‏

أن أقطف الأقمارَ‏

قبل نضوجها،‏

أو بعدما يأتي هبوب غيابها،‏

وأُفسِّرَ الأيّامَ‏

حسْبَ دقائق الوجعِ المحاصَرِ‏

بالتشرَّدِ والعذابْ.‏

أمشي كنهرٍ‏

لملمَ الأقمارَ تحت لحافِهِ‏

وأرادَ أن يخفي انحناءَةَ عشقِهِ،‏

وطفولةَ الفرحِ البعيدِ‏

لكي يسلِّمَ صوتَهُ‏

لحبيبةٍ ظلّتْ تُحاصرُهُ،‏

تخيْطُ نوافذَ الفجرِ المهرَّبِ‏

كي تَخبِّئَ عمرَهُ‏

وهواءَهُ المحفورَ‏

في عُنُقِ الخرابْ.‏

يا ظلَّنا المخبوءَ..‏

لا تخرجْ إلينا!‏

مثلما خرجتْ يَدِيْ‏

من قاعِ روحي،‏

وهي لا تدري القراءَةَ والحسابْ.‏

جئنا‏

لكي نحمي وداعتَنا‏

وحزنَ جباهِنا،‏

جئنا‏

نُخبِّئُ كالصغارِ بلادَنا،‏

ونلفّها تحت الثيابْ.‏

مازلتُ أنتظرُ الْتفاتةَ حزنِها‏

ياحزنَها المولود بين حرائق الذكرى‏

أتَعلمُ أنَّكَ اليومَ‏

ابتدأتَ نهايةً مذبوحةً‏

وأتيْتَ تحلُمُ بالإيابْ...؟!!‏

متورّطٌ‏

في الحُلْمِ والكلماتِ،‏

ياكلَّ الذين تعلَّقُوا بجراحِنا..!‏

ياكلَّ مَنْ كانوا هنا..!‏

يا بعضَ مَنْ مِنَّا!‏

تكسَّرتِ الرّياحُ على حقول كلامهم،‏

وتبخّروا،‏

متورّطين‏

ومهملينْ‏

مثلي ومثل الماءِ في ثَغْرِ اليبابْ.‏

غابَ القمرْ،‏

منه ابتدا فرحي القتيل كلامَهُ،‏

وتطايرتْ خصلاتُ ضحكتِهِ..‏

وغنَّى...‏

ثمّ أسكنَهُ الرحيلُ‏

فسيحَ طيَّاتِ الغيابْ.‏

خلُّوا يديهِ على يديَّ‏

فإنّهُ شفةٌ‏

تلمُّ ورودَها،‏

وأنا الذي‏

أَلِفَ القصائدَ‏

في اغترابْ.‏

***‏

الحسكة 1996.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244