لمن تأخذون البلاد - منير محمّد خلف

شعر - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:28 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

كسوف العاشق

كم كان حلواً‏

ذلك الوقت الذي كنّا معاً‏

فيه نمارس صوتَنا‏

ونحبُّ أشياءً ونمقتُ بعضَها،‏

كم كان عاجيّاً ومختصراً‏

لتاريخٍ ملأناهُ بدمعِ القلبِ‏

ناديناهُ.. ناديناهُ:‏

أنْ: قفْ!‏

..قفْ على الدربِ الذي‏

حفظَتْ يداهُ قلوبنا‏

ثمّ احتمينا بين حنطتِهِ‏

وحمَّلناهُ رائحةَ المطَرْ.‏

***‏

كنّا نحاربُ بعضَنا مِنْهُ‏

نواسي حزننا فيهِ‏

ونفتحُ في يديهِ علبةَ الأحلامِ‏

نرسمُ حقلَهُ المطريَّ‏

تفَّاحاً من الذكرى‏

وطائرَ جلَّنارْ.‏

كم كنتُ أحرسُ ما يخبِّئُهُ الحنينُ‏

ولستُ أعلمُ ما يخبِّئُهُ لساني،‏

ضاقتِ الكلماتُ بي‏

والأفقُ ضاقْ.‏

***‏

لا تنتظرْ شيئاً‏

فما في القلبِ من وردٍ‏

ومافي الوردِ‏

من حُلُمٍ لِدَرْبِ القلبِ‏

نحضنُهُ.. ونحضنُهُ‏

ونُطعمُهُ حليبَ الفرحةِ الأولى،‏

نُدرِّبُهُ على الذكرى‏

فينحبسُ الكلامُ‏

ويستقيلُ الغيمُ من قاموسنا.‏

ياقلبُ وحدَكَ عارياً تبقى‏

تَكلِّمُ بعضَكَ المفقودَ‏

يا منسيُّ.. ياقلبي..!‏

..يحنِّطُنا الغيابُ المرُّ‏

يتركنا على بوّابةِ الذكرى‏

ويسكنُنا اختناقْ.‏

ها أنت وحدَكَ‏

تحمل الماضي على كتفيكَ‏

تلهثُ تحت أكياسِ اشتياقْ‏

ها أنتَ وحدَكَ‏

خابَ ظنّكَ،‏

غابَ فجرُكَ..‏

جئتَ يا قلبي الصموتَ محمَّلاً بالجرحِ‏

تختصرُ القُرى‏

وتجرّ خطوتَكَ الكسيرةَ‏

نحو معتقلِ الفِراقْ.‏

ماذا وراءَكَ أو أمامكَ‏

كي تعانقَ فرحةً‏

هي لن تجيءَ‏

بلا صقيعٍ لا يُطاقْ.‏

***‏

ماذا وراءَكَ أو أمامَكَ‏

كي تُخبئَ عُمرَكَ الآتي‏

وتُقفلَ صوتَكَ المطعونَ بالذكرى‏

وتبكي..‏

ثمّ لا تُبكي‏

?? أتبقى دونما دمعٍ..!‏

تريدُ بأن تظلَّ بلا عناقٍ حافلٍ بالفجرِ‏

تخرسُ كلَّما هبَّ الحبقْ؛‏

***‏

وكأنَّ عمرَكَ‏

ليس صندوقاً لعاشقةٍ تُخبِّئُ حزنَها‏

حتّى تؤكِّدَ أنها صوتُ الألقْ.‏

مَنْ ذا سيُوقِفُ نزفَكَ القزحيَّ‏

يقطفُ من حدائِقَكَ الصّباحَ‏

ويسلك الطُّرُقَ التي لا تنتهي نحو البلادِ‏

يضمُّ خصرَكَ‏

أو تضمُّ صياحَهُ الحُلُميَّ‏

مَنْ..؟!‏

مَنْ ذا سيُوقظُ صمتَكَ العاتي،‏

لتفرشَ في يد الآتي‏

تسابيحَ اللقاءِ‏

وخطوةَ القمرِ الذي لا يشتهي‏

إلاَّ اكتمالاتِ العبقْ.‏

أَيظلَّ هذا الباب يبكي‏

كلّما فتحت جداولها الصباحاتُ البعيدَهْ؟‏

أيظلُّ صوتي عالقاً‏

بفراشةِ الحزنِ الملثَّمِ‏

دائماً تتكهربُ الأحزانُ في روحي‏

وتبقى غرفتي ملغومةً‏

وأَنا أصيرُ المنغلَقْ؟!‏

الحسكة 3/4/1998.‏

***‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244