مَـنازل القَـمر-إبراهيم عباس ياسين

شعر - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:29 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

معلقة..على جداريّة مُهدَمَّة

أتيتكِ ..مامن كوكبٍ تاجهُ الندى‏

ولا نجمة تخضرُّ في شرفةِ المدى‏

ومامن بلادٍ أرضعتني نهودُها‏

سوى لبنِ الآلامِ.. أو مدَّتِ اليَدا‏

كأن ضلوعَ الأرضِ جفّتْ دماؤها‏

فما أَطْلَعَتْ ناياً.. ولا أنبتتْ صدى‏

وما حفَّ قنديلٌ من العشبِ عُرْيَها‏

ولا أغوت الأقمارَ سرّاً لتَسْجُدا‏

أجيئكِ جسماً من ظلالٍ مُهدّماً‏

وروحاً حزيناً كالسحابِ مُشرَّدا‏

فلا تسأليني كيف ـ والعمرُ آخرٌـ‏

أَضَعْتُ، كَقبْضِ الرّيحِ، ماضيَّ والغَدا‏

وكيف عليَّ الشمسُ أَلْقَتْ بياضَها‏

وأعشقُ ليلاً، من خطاياتي، أسودا‏

أنا العاشقُ الضلّيلُ..رُشْدِي غوايتي..‏

وأنشُدُ نجماً للضلالةِ مُرْشِدا‏

أهيمُ بوادي الجنِّ، يتبعني دمي‏

وأمضي أغذُّ الحلم أبعدَ.. أبعدا..‏

من الشهواتِ البكْرِ سيَّجْتُ أضلعي‏

وللمَعْصِياتِ الْحُمْرِ أعْليتُ مَعْبدا‏

ولي من جنوني ألْفُ أفعى تَدُلُّني‏

إلى ثمرِ الآثامِ أشْتَمُّ ريحَهُ‏

وأقطفُ منهُ ماتخفَّى.. وما بَدا..‏

أُسبّح باسْمِ النارِ.. أُصْلى لهيبها‏

وأتركُ، في الوحلِ، المخانيثَ سُجَّدا‏

وأطردُ من كل الفراديسِ راضياً‏

ويفرحُ روحي أن أهيمَ .. وأُطْرَدا‏

شروري استباحت في دمي كلَّ عِفَّةٍ،‏

وألقت ثيابَ الطهر غيماً مُبَدَّدا‏

وأشهدُ.. تاريخي الرمادُ، وسيرتي‏

سرابٌ على أنهارهِ أقبضُ اليَدا..‏

كأني مليكُ التّيهِ أرفعُ رايتي‏

لعلّي أرى من صوب بلقيس هُدْهَدا‏

فما آنَسَتٍْ عينايَ ناراً ولا ذُراً‏

ولا باكرتني الطيرُ تسألُ موعدا‏

فهل غادَرَ العُشَّاقُ مُعْتَرَكَ الهوى‏

وخلّفني الأصحابُ، كالسيفِ، مُفْردا؟‏

فلا الأرضُ أدْنَتْ من شفاهي غيومَها‏

ولا شَرَّعتْ باباً، على السِّرِ، موصدا‏

أتيتكِ... لا من وردةٍ، أو قصيدةٍ...‏

فوجهي بلا ظلٍّ.. وصوتي بلا صدى..‏

وصمتي كإنشادي.. وصحوي كسكرتي..‏

وبعثي أمام اللهِ، عريانَ، كالردى‏

أيا امرأةً كالريحِ تركضُ في دَمي‏

وتتركني، في معبدِ الليلِ، مُقْعَدا..‏

خذيني ـ تعالي ـ من تواشيحِ مَأْتمي‏

وُرُدّي إلي الوجهَ والقلبَ واليَدا‏

ولا تتركيني للمنافي فريسةً..‏

نبيّ جراحاتٍ.. وللحزنِ سيّدا..‏

رجيماً كشيطانٍ... شقيّاً كشاعرٍ..‏

هلوعاً كقرصانِ إذا البحرُ عربدا...‏

***‏

شتائيةَ العينينِ .. شكراً، فإنني‏

أعانقُ موتي في هواكِ لأولدا‏

وكنت إذا ما الأرضُ خفَّتْ ـ على الدجى ـ‏

موازينُها.. أَنْهَدُّ جَمْعَاً وَمُفْرَدا‏

وظلَّ فؤادي ألْفَ عامٍ مُبَعْثَراً‏

إلى أن تراءى نورُ عينيكِ فاهتدى!‏

24/4/2000م.‏

***‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244