زَبـورٌ بابليّ- محمد حسين آل ياسين

شعر - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:29 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 
يا بنت خالي

يا بنت خالي

 

ليلٌ من الحبِّ لا تَغفو كواكبُهُ

وشاطئٌ من جَوىً سكرى قواربُهُ

 

 

والبدرُ من فوقنا كأسٌ تمورُ سناً

لم يدرِ ما اللَّهبُ الفضيُّ شاربُهُ

 

 

لوكانَ من ثِقَةٍ فينا يُراقبنا

فنحن من ريبةٍ فيهِ نُراقبُهُ

 

 

فهمسةٌ منكِ في سَمعي تُحيل دمي

جمراً سَرى منهُ في الأوصالِ لاهبُهُ

 

 

وآهةٌ وَسِعَتْ كلَّ الكلامِ سِوى

كُليمَةٍ فمضتْ خَجلى تُعاتِبُهُ

 

 

وأعينٌ ملؤُها سِحران سحرُ هوىً

حانٍ وآخرُ لا تفنى عجائبُه

 

 

 

قصيدةٌ من مَعانٍ جَلَّ قائلُها

تَمشي على أَرجلٍ فينا مَواهبُهُ

 

 

يا واحتي وعلى الأبوابِ حاطُبها

وعالَمي وحَوالَينا خَرائِبُهُ

 

 

لا تُنكري الصَّمتَ منّي إنّهُ غَزَلٌ

سامٍ وفي الصَّمتِ ما يُشجيكِ صاحبه

 

 

أتذكرين شباباً لا يُخُوِّفُهُ

صَرفٌ وتُثْقِلُهُ حُبّاً مَتاعبُهُ

 

 

أيَّامَ يُشرقُ في أَضْلاعِنا أَمَلٌ

ثَرٌّ وإِنْ رانَ في الآفاقِ كاذبُه

 

 

وكيفَ صُغنا الزَّمانَ الصَّعَبَ أُغنيةً

فأُحرِجَتْ طَرَباً منها نَوائِبُهُ

 

 

وكيفَ روَّضَ مِنّا الودُّ موحشَهُ

حتّى تَعودَ أليفاتٍ عقاربُهُ

 

 

فالحبُّ أدركَ منذُ اختارَ خطوتَهُ

أَنْ أزمعَتْ سَفَراً عَذباً حقائبُهُ

 

 

دربٌ ولكنْ على الأحداقِ راجلُهُ

سَعى بهِ وعلى الأكبادِ راكبُهُ

 

 

روحي صُواهُ ففي عينيكِ من وَلَهٍ

خفّاقُهُ وعلى كفّيكِ ذائِبُهُ

 

 

كأَنَّما الدَّهرُ ذنبٌ لا شَفيعَ لهُ

ويومُ لُقياكِ في الأيَّامِ تائبُهُ

 

 

فبعدَ خمسٍ وعشرينَ انقضَتْ شَغَفاً

يَعودُ بي للحبيبِ الحُلوِ خاطِبُهُ

 

 

لكنَّني الآن آتي والعشيرُ معي

أَولادُنا والهوى الطَّاغي وصاحبُهُ

 

 

وفي فمي وَيدي مَهرٌ أتيهُ بهِ

هذا القصيدُ الَّذي يَفديكِ كاتبُهُ

 

 

عُرساً يُزَفُّ بهِ حُلمٌ لمقلتِهِ

سَهرى بهِ طولَ عُمرَينا رغائِبُهُ

 

 

يابنتَ خالي وهل نُنمى لغيرِ هوىً

مُفاخِرٍ أَنَّ قلبَيْنا أَقاربُهُ

 

 

عدّي سنيني على ماكانَ من مُتَعٍ

فعَدُّها عُمُري لو شاءَ حاسِبُهُ

 

 

هذا المشيبُ برأسي لونُ عاطِفتي

لأنَّني ببياضِ القلبِ حاضِنُهُ

 

 

أَهِلَّةٌ جُمعتْ من كلِّ أمسيَةٍ

ضَمَّتْ هَواهُ فضَمَّتْها ذَوائِبُهُ

 

 

سيَغتني القادمُ المزهوُّ من رَغدٍ

ماظلَّ يحلمُ أنْ يَجنيه ذاهبُهُ ‍

 

 

فحسبُ ليليَ إذْ يُطوى على ظَمأٍ

فجرٌ تُغاديهِ بالنُّعمى سَواكبُهُ

 

3/9/1997

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244