زَبـورٌ بابليّ- محمد حسين آل ياسين

شعر - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:29 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 
"سيرة غير كاملة"

"سيرة غير كاملة"

 

لا تَمُني عليهِ نَفسَ أَبي

فخُذيها أَو غيرَها فهَبي

 

 

فهي ممّا يجودُ في رَغَدٍ

وهو ممّا تُريدُ في تَعَبِ

 

 

جُمعا مارِداً ولائمةً

تتولّى الجنونَ بالعتَبِ

 

 

لوشَفَتْ كِلْمَةٌ لكانَ لَهُ

ملءَ فِيهِ تَمائِمُ الذَّهَبِ

 

 

ليتَهُ فَرَّ من هَواجِسِهِ

لِنَعيمِ الشُّعورِ بالهَرَبِ

 

 

من تَباريحِ سُندسٍ أَرِقٍ

لوثيرِ القَتادِ واللَّهَبِ

 

 

فحياةُ الذّكيِّ ما حَسَدَتْ

فَرطَ حِسٍّ إلاّ حياةَ غبي

 

 

أَلفُ أُمنيَّةٍ مُضرَّجةٍ

شَيَّعتْها منهُ دموعُ صبي

 

 

حاضِناً طولَ عُمرهِ أَرَبا

أَنْ يَرى عُمرَهُ بلا أَرَبِ

 

 

يتشظَّى مابينَ مُفْتَقِدٍ

ليس يُرجى وبينَ مُغْتَصَبِ

 

 

فسرورٌ في وعدِ مُبتعِدٍ

محضُ حزنٍ في خُلْفِ مُقتربِ

 

 

فشتاءُ الأَسى يطوّقُهُ

وكوانينُهُ بلا حَطَبِ

 

 

أَملُ الشَعرِ في بَراءَتِهِ

أَملُ الذّئبِ بالدَّمِ الكَذِبِ

 

 

ما ادَّعى جَنَّةً ولا سَقَراً

فاستَقّرا لديهِ هَمَّ نَبي

 

 

فهُما في الخيالِ في صُعُدٍ

وهُما في الضُّلوعِ في صَبَبِ

 

 

واغتَلَتْ فيهما ظُنونُ دَمٍ

خيرَ أُمٍّ لهُ وخيرَ أبِ

 

 

واللَّيالي المستوحَشاتُ بهِ

من لحونِ الوُجومِ في طَربِ

 

 

فيُحالفْنَهُ بلا نُوَبٍ

ويُخالفْنَهُ مع النُّوبِ

 

 

فالحبالى قد صادفَتْ بَشَراً

يَتَبَدّى في خِلقةِ الكُربِ

 

 

تَتَملاهُ وجهَ مُكتَئِبِ

وتُناجيهِ رُوحَ مُغتَربِ

 

 

بينَ أهليهِ وهو في سَفَرٍ

مُوثَقُ الرِجلِ وهو في خَبَبِ

 

 

وعيونٌ منهُ تُخاطبُِها

وهي تمشي هَوْناً على السُّحُبِ

 

 

والعجيباتُ لم تلِدْهُ فمَنْ

أَطلعْتَهُ من مَعدنٍ عَجَبِ

 

 

فيهِ من أرضِهِ تواضُعُها

يَتَحلَّى بِرفعَةِ الشُّهُبِ

 

 

فصعودُ الثَّرى لغيمتِهِ

رتبةٌ لم تكنْ من الرُّتبِ

 

 

لقبٌ باذخٌ لذي نَبَهٍ

أنَّهُ لم يَنَمْ على لَقَبِ

 

 

حسبُ بغدادَ من هوىً عذبٍ

أَنْ شَكا فيهِ قَسوةَ العَذِبِ

 

 

كلُّ بيتٍ يَبنيهِ كانَ على

أرض صنعاءَ أَو رُبى حَلَبِ

 

 

وَهِمْتْ أَنَّهُ جَفا أَدَبا

فاحتمالُ الجافي منَ الأَدبِ

 

 

أَعجميُّ الأَيامِ يَفهمُهُ

حينَ يُصغي لصَمتِهِ العَربي

 

 

يتوقَّى برأسِ حكمتِهِ

منْ جَهولٍ رماهُ بالذَّنبِ

 

 

كانَ في رَوْحَةِ الغُزاةِ بِهمْ

وهو في عَوْدِهمْ منَ السَّلَبِ

 

 

قطَّرتْهُ الكؤوسُ خمرتَها

ثُمَّ شحَّتْ عليه بالحَببِ

 

 

وثُغورُ الظِّماءِ شاهدةٌ

بابنَةِ الفكرِ لا ابنةِ العنَبِ

 

 

لو رأى الحاجِبونَ موتَهُمُ

غَبَطوا الخالدينَ في الحُجُبِ

 

 

فإذا الحوتُ والسَّجينُ بهِ

عظةُ اللاَّبثينَ في الكُتُبِ

 

 

ظُلماتُ البطونِ ضيّقةً

سوفَ تُلقيهِ للغدِ الرَّحبِ

 

 

خيمةً في الفضاءِ عالقةً

بينَ حدِّ الأَمانِ والرَّهَبِ

 

 

والمدى لحظةٌ بغيرِ فمٍ

ولها كلُّ منطقِ الحِقَبِ

 

 

أَنكرتْها في الجِدّ مُبصرةٌ

ورأَتْها عَمياءُ في اللَّعبِ

 

 

أَهْيَ هذي الَّتي بلا وَتَدٍ

هزَمَتْ نَوءَها ولا سَبَبِ

 

 

أَرهقَتْها الرّياحُ عاصفةً

ثُمَّ لاذَتْ بها من النَّصَبِ

 

 

هي من أحرفٍ ومن صُورٍ

رُتّقتْ بالضُّلوعِ والعَصَبِ

 

 

سحرُها أنّها بصحَّتِها

خوَّفَتْ دهرها من الجَربِ

 

 

لمْ يَرُعْها في دربها قَدَرٌ

كلما صادفتْهُ قال ثِبي

 

 

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244