زَبـورٌ بابليّ- محمد حسين آل ياسين

شعر - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:29 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 
حـوّاء

حـوّاء

 

أنتِ مني أَلَمْ يضمَّكِ جَنْبي

قبل أن يحتويكِ بالدفءِ قلبي

 

 

أي مسرى لم يهدِ إلاَّ لوحي

أيَّ خطو هَمَى لهيباً بدربِ

 

 

ألهميني فإِنْ عَدَتْني النُّبوءا

تُ فلم تعدُني رؤى المتنبّي

 

 

صاغك الله من ضلوعي شعراً

يا دنا السحر حين ينشد ربّي

 

 

أيُ فخرٍ بأن حملتِ رجالاً

إن تكن أمُّهم وليدة صلبي

 

 

إنَّ تفّاحةً توثّقت منها

بكِ خانتْ لكنها لم تخن بي

 

 

منذ أغويتني وضاعت جنان

ضيّفتني لديكِ جنَّةُ حبِّ

 

 

فانظري كيف كان فوزي وأنّى

رُحت بين الواحاتِ أنقل ركبي

 

 

حفنة التراب لونت كل دنيا

ي فلا تُسْتَقَلُّ حفنةُ تُربِ

 

 

مجدُ حوّاء غيُّها فهي لولا

هُ رفَّ حجرُها مرجَ خصبِ

 

 

مجدُها أنَّ كأسها ـ ما يفيضُ الـ

ـحلو والمرُّ منه ـ أعذب نخبِ

 

 

أنتِ أمّي وقد غدْوتِ بضرعيـ

ـكِ زنودي وأصغريَّ ولبّي

 

 

ونذرتِ العين الرحيمةَ غيثاً

لترشي عيني بأطهرِ سكبِ >

 

 

وفرشتِ الحضن الصغير لألهو

بين أفيائِهِ ـ كأكبرِ رحبِ

 

 

فرحيلٌ مابين نبضٍ ونبضٍ

وحلول مابين هدبٍ وهدبِ

 

 

وإذا ما انشغلتِ عني فحسبي

بعض آهٍ حتى أراكِ بقربي

 

 

أهي الفطرة الأصيلة فاضت

بعطاءٍ زكا ثماراً بجدبِ

 

 

أم هو الذّنب خيَّم الظلُ منه

فإذا العطفُ غافراً كلَّ ذنبِ

 

 

إنَّها خفقة الأمومةِ في الخلـ

ـقِ تجلَّتْ حتى بأفعى وذئبِ

 

 

فللك الله من ربيع غنيٍّ

مَدْحُهُ ـ فرطَ بَذْلِهِ ـ بعضُ ثلبِ

 

 

عجز الشعر أن يوفّيكِ شكراً

أَيُجازى بالشِّعرِ فضلُ المربّي

 

 

أنتِ بنتي وقد سقيتكِ من رفـ

ـديَّ رِفْدِ الهوى ورِفْدِ التَّصبِّي

 

 

فإذا أنتِ نفحة من جنان الـ

ـلّه طافت عليَّ من كل صوبِ

 

 

وعزائي من غيِّ أمسكِ أنّي

جئت بالخلد ينبض اليوم نُصبي

 

 

ربَّ دنيا أنزلتها بك حالت

من جديبٍ قفرٍ لواحة عشبِ

 

 

بك قد يُكره النعيم ويُحكى

عن عذابٍ مهما تألّب عذبِ

 

 

كنتِ تفاحتي المباحَةَ أَزْرَتْ

بالَّتي ذُقتُ سمَّها يومَ خَطْبي

 

 

حين أينعتِ من ضلوعي جديداً

برعماً عاد بي لأوَّل شِعْبِ

 

 

واستدار الكون الرحيب ودارتْ

كرةُ الأرض رمْزَ شَرْقٍ وغربِ

 

 

فصباحي يعدو ليسبق ليلي

وشبابي يعدو ليلحقَ شيبي

 

 

وزهورٌ تدْوي لتورق أخرى

وبحسي أَنْ ليسَ تنفَعُ حَسْبي

 

 

فأنا أنتِ ألف لونٍ وعطرٍ

وأنا أنتِ ألفَ وجهٍ وثوبِ

 

 

أنتِ إلفي في كل خطوة عُمْرٍ

ورفيقي في كل سهلٍ وصعبِ

 

 

كل زندٍ منّا يعاضد زنداً

كل ترب يشتدّ عزماً بتربِ

 

 

فوق أفراخنا جناحا حنانٍ

رقصا فرحةً لرفّةِ زُغبِ

 

 

وبأفيائِنا الخوالي نجيّا

ن أذابت مشوقة قلب صبِّ

 

 

وعلى الطرسِ واليَراعةِ وثبا

نِ يغادي وثبٌ مغارزَ وثبِ

 

 

وبدنيا الكدِ المباركِ عزما

نِ نسجنا معاً أساطيرَ دأبِ

 

 

وبساح الحق المنادي هصورا

نِ استفزّا فكل عرقٍ يلبّي

 

 

صعق الموت من ذراعين هزّا

مقبض السيف فاغتلى هول حربِ

 

 

بُني المْجدُ فوق أُسيِّنِ.. أعلا

هُ محبٌّ يفنى جوىً بمحبِّ

 

 

مثلما كنتِ من لسانيَ معنىً

كنتُ منْكِ اللَّفْظَ الذي عنه يُنبي

 

 

وسوى أن تظلَّ حوَّاءُ ظلاً

لمقيلي وَنَبْعَ شهدٍ لشربي

 

 

ذلَّ طين فعاد منه ترابٌ

للفيافي وماؤه للمصبِّ

 

 

أجمالٌ يلذّ من غيرِ عينٍ

ومليكٌ يسودُ من غير شعبِ؟

 

8/2/1981

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244