|
|
حطَّتْ رَكوبُكَ فاحْلُلْ
عنكَ ما عقَدوا
|
|
ذي طنجةُ الحبِّ ما تُذكي
وما تَعِدُ
|
|
|
|
وقدْ ترجَّلتُ مسحوراً
بفاتنةٍ
|
|
فرعاءَ راحتْ منَ الشطّينِ
تَبْتَردُ
|
|
|
|
تسَتَّرتْ بالجبالِ الخُضرِ
عاريةٍ
|
|
فشاقها أَنْ سَما منْ أبيضٍ
رَصَدُ
|
|
|
|
وما تزوَّدتُ للُّقيا
مُعرّسَةً
|
|
إلاّ بجبّارةٍ في الجيبِ
تَرتعدُ
|
|
|
|
تشقُّ قَبْليَ دربَ الوصلِ
تسألني
|
|
من فرطِ شَوقٍ إليكم:
أَيُّنا يرِدُ
|
|
|
|
فإنَّها نبْتَةُ الدَّهرِ
التي كبُرتْ
|
|
ميّادةً أَنْ يُفادي كبْرها
الأَوَدُ
|
|
|
|
كأَنَّني حينَ تَعروني
برعْشتها
|
|
جنيّ هذا الدُّجى منْ روحهِ
يقِدُ
|
|
|
|
حتّى إذا بلغتْ بيتَ
القَصيدِ شكتْ
|
|
ما ينتضي منْ عَويلٍ صَمتيَ
الحرِدُ
|
|
|
|
وعاجَلَتْها أكفُّ الرّيح
تَخْضدُها
|
|
فأثمرتْ وأكفُّ الرّيح
تُخْتَضَدُ
|
|
|
|
من النَّخيلِ إلى
الزَّيتونِ قافيةٌ
|
|
أَعارها سَبباً من شوقِهِ
وَتَدُ
|
|
|
|
أَضمُّها فعيوني عندَها
أَلَقٌ
|
|
مذوَّبٌ وفُؤادي فوقَها
قِصَدُ
|
|
|
|
سِحرٌ حَلالٌ بلا نَفْثٍ
ولا عُقدٍ
|
|
فربَّما خَذَلتْ نَفّاثَةً
عُقدُ
|
|
|
|
لي من بَناتِ شُعوري أَلفُ
أغنيةٍ
|
|
أعيلها منْ دمي الزّاكي ولا
أَئِد
|
|
|
|
لم أَتَّخذْ –حُبَّ أَنْ
يأتينَ- صاحبةً
|
|
أَلسْتُ وَحْدي الذي منْ
دونها أَلدُ
|
|
|
|
فيا عباقرَ وادي الشِّعر
دونكمُ
|
|
هذي العرائسُ أَجلوها
فتَرتَئِدُ
|
|
|
|
أَجلَّ غارٍ على بغدادَ
أَوَّلُهُ
|
|
يُمدُّ للمغرب الأَقصى
فينْعَقدُ
|
|
|
***
|
|
|
لم أَدْرِ كمْ مرَّ
والأطيافُ تُسكرني
|
|
ضاع الزَّمانُ فلا لمحٌ ولا
أَبَدُ
|
|
|
|
منْ مشْرقِ الوطنِ الغالي
لمغربهِ
|
|
مسعىً كأنْ لم يَجُزْهُ
مُحْرِماً أَحَدُ
|
|
|
|
مَررْتُ فيهِ على وادٍ خلعتُ
بهِ
|
|
نعْلي وكبَّرتُ فيهِ طيفَ
منْ سَجَدوا
|
|
|
|
ولاحَ لي المسجدُ الأَقصى
بلا أَحدٍ
|
|
وبيتُ مكَّةَ يُزهى عنْدَهُ
أُحُدُ
|
|
|
|
وإذْ أَبو الهَوْل يَرعى
مجدَ فتْيتِه
|
|
بفجرِ بَغداد تصحو أُمُّها
أَكَدُ
|
|
|
|
وحدثَتْني عجيباً كلُّ رابيَةٍ
|
|
والشّاهِدانِ عليها
السَّهلُ والنَّجَدُ
|
|
|
|
فجئْتُكم بنَمير المجدِ
مترعةٌ
|
|
كؤوسهُ فوقَ كفَّيْ ظامئٍ
فرِدوا
|
|
|
|
أَهدى العراقُ إليكم في فمي
فمَهُ
|
|
فطار فيهِ إليكم طيرهُ
الغَرِدُ
|
|
|
|
هاكمْ بريدَ الهوى في
سلَّتي قُبَلاً
|
|
لم تَستطعْ حَمْلها منْ
حرِّها بُرُد
|
|
|
|
وَدَّعتُ في وطنِ المنصورِ
لي بَلداً
|
|
فكان في كلِّ قلبٍ لي هُنا
بلدُ
|
|
|
|
وعِفْتُ في الشَّرق شمسَ
العزّ ضاحكةً
|
|
فكانَ في الغربِ لي
والشَّمسِ مُتَّعدُ
|
|
|
|
سُبْحانَ منْ أَبْدلَ الأَفلاكَ
دَوْرتها
|
|
بالكافِ والنّون آياً منهُ
تَتَّقدُ
|
|
|
|
وكانَ منْ قَدَرِ القُطرينِ
أَنَّهما
|
|
دِرْعانِ ضَجَّ بكلٍّ منهما
الزَّرَد
|
|
|
|
والنَّسرُ صَفَّ جَناحيهِ
فطالهما
|
|
فناءَ بالفخرِ مِنْ
ثِقْليهما كتِدُ
|
|
|
|
هُنا رأَيتُ الذي ما عِشْتُ
أَسمعُه
|
|
وليس كالأُذنِ عينٌ خُبرُها
صَدَد
|
|
|
|
تقلَّبتْ فيهِ أَشْباهٌ
وأَقيسةٌ
|
|
عكسْتُ في ظِلِّها ما كانَ
يطَّردُ
|
|
|
|
لم أَدْرِ إذْ جَمَراتُ
الومضِ تَغمرني
|
|
ألشهبُ أَمْ أعينُ العشّاقِ
تحتَشِد
|
|
|
|
وبتُّ أحمدُ منها القيدَ
مُضطهداً
|
|
ما أسعدَ المرءَ بالأَحداقِ
يُضطهدُ
|
|
|
|
ولم أرَ الحُسنَ في خَلْقٍ
وفي خُلقٍ
|
|
حتّى أَراني جَديداً أخوةٌ
جُدُدُ
|
|
|
|
بالهيفِ والغيدِ –والأضلاعُ
ملعبُها-
|
|
عرفتُ ما الريفُ الزّاهي
وما الغَيَد
|
|
|
|
وذقتُ من أَعيُنٍ تَرمي
الهوى نَبَلاً
|
|
مسدّداً كيفَ تَلْظى بالجوى
كبِدُ
|
|
|
|
ورُحتُ أسألُ في نورٍ
أُطالعُه
|
|
هلْ في سِوى جيدِ
تَطْوانيةٍ جَيَدُ
|
|
|
|
وأَسْمعَتْنَي شكوى منْ
تميُّزها
|
|
هذي الطبيعةُ يكوي قَلبَها
الحَسَدُ
|
|
|
|
بأنَّها أَقربُ الحُسْنينِ
مطَّلباً
|
|
فيها مَقيلٌ لمن يَهوى
ومُتَّسدُ
|
|
|
|
وأَنَّها أَخلدُ
الحُسْنَينِ ما فَنيَتْ
|
|
حتى تَشّهى خُلوداً مثلَه
لُبَدُ
|
|
|
|
فقلتُ والوَجْدُ تُغريني
لواذعُه
|
|
ببَثِّ كلِّ جَميلٍ بعضَ ما
أَجدُ
|
|
|
|
كِلْتاكُما أَنتِ والبنتُ
التي نفرتْ
|
|
قصيدةٌ قالها في المغربِ
الصَّمَدُ
|
|
|
|
إن كنتِ أَلفاظَها الفُصحى
فما برحتْ
|
|
هي المعاني فأيُّ الحسنِ
أَنْتَقدُ
|
|
|
***
|
|
|
ما أهونَ البعدَ لولا أن
نُحسَّ به
|
|
فالقربُ والبعدُ في أَرواح
من بَعدُوا
|
|
|
|
وأهونَ الدّاءِ في عُضْوٍ
يُعاضله
|
|
إذا تداعى بحمّى المشفقِ
الجسَدُ
|
|
|
|
أَعانَ مَنْ زرعَ الأَقطارَ
مفردةٌ
|
|
أنَّا على بعضِنا في
الرَّأيِ ننفردُ
|
|
|
|
عصَتْ على حَلْقهِ الخاوي
موحَّدةً
|
|
فعاثَ فيها اقْتطاعاً وهو
يَزْدردُ
|
|
|
|
وغاظَه قائماً فينا
ومُرتحِلاً
|
|
أنّا برغم الحدودِ السّودِ
نتَّحدُ
|
|
|
|
أَنرفعُ الوحدةَ الكبرى
شعارَ مُنىً
|
|
وعنهُ في خَلواتِ النَّفسِ
نَبْتَعدُ
|
|
|
|
لا يرجعُ الشِّبرُ مغصوباً
بغيرِ دمٍ
|
|
غالٍ بهِ لسوى الأَوطانِ
يُقتَصدُ
|
|
|
|
ما إنْ يُخلَّصَ مِنْ
أُظفورِ غاصبه
|
|
حتى يُنادى بهِ قُطراً
فيُفتَقدُ
|
|
|
|
ما ضرَّ لو كلُّ شِبْرٍ منْ
مرابعنا
|
|
يُضمُّ للشِّبرِ لا تُقصيهِ
عنهُ يدُ
|
|
|
|
أَما كفى أَنْ كشَفْنا ليلَ
أَعيننا
|
|
حتى يكونَ بها من بُرئنا
رمَدُ
|
|
|
|
ما كانَ أَضعفَ ما يبغيهِ
منهزمٌ
|
|
لو لم يسِرْ من قُوانا
نحوَهُ مَدَدُ
|
|
|
|
نُفلسِفُ الأَمرَ في أثوابِ
مُعتقدٍ
|
|
يبلى فإنْ جَدَّ أمرٌ جدَّ
معتَقدُ
|
|
|
|
لو فطنةٌ منهُ ما خانَتْ
لأَبْدلها
|
|
أُخوَّةً وتَوارى مُكرَهاً
لَدَدُ
|
|
|
|
ونالَهُ ضعفُ ما نالتْ
عَداوتُه
|
|
علائقاً مِنْ جَناها
السَّعدُ والرغَدُ
|
|
|
|
حَيْفٌ على أُمَّةٍ دانَ
الزَّمانُ لها
|
|
أَنْ تشْتكي بينَ مَنْ
دانوا ومَنْ جَحدوا
|
|
|
|
لعلَّها وهي تَأْسو جُرحَ
حاضرها
|
|
يُطلُّ من خَلَلِ الجرحِ
الضَّحوكِ غدُ
|
|
|
|
يا ابنَ المحيطِ ويا
مَجْداً بَدا أَلقاً
|
|
من المضيقِ فأَعْلى والِداً
وَلدُ
|
|
|
|
ومَعْبرَ النّورِ إذْ
أَدْراكَ طارقُه
|
|
بأَنَّه فيكَ نجمٌ ثاقبٌ
فَرَدُ
|
|
|
|
ما البحرُ لولا سَفينُ
الفتحِ يمخرهُ
|
|
وما جوارُكَ لولا أنَّه
السَّندُ
|
|
|
|
ما أَطيبَ الحلوَ بعدَ
المرّ نقطفُه
|
|
وأبهتَ السَّعدَ إنْ لم
يسبقِ النَّكدُ
|
|
|
|
الحمدُ للنّازلاتِ استنفرتْ
فِرَقاً
|
|
فضمَّها فيهِ درْبٌ لاحبٌ
جَدَدُ
|
|
|
|
تَفْدي طَريقاً إلى
العلياءِ واحدةً
|
|
منها طرائقُ كابٍ أُفقُها
قِدَدُ
|
|
|
|
الحمدُ للنّارِ تُسْتَورى
معاطبها
|
|
لو لم تَثُرْ لم يذُبْ من
حولها الجمَدُ
|
|
|
|
لم تُغْتَمدْ خجَلاً أسيافُ
باطلها
|
|
أزرى بها صارمٌ للحقِّ
مُنْجردُ
|
|
|
|
وأَنَّ ساعةَ بَعثِ
العُرْبِ آتية
|
|
لا ريبَ فيها وإنْ أَلْوى
بها أَمَدُ
|
|
|
|
وأَنَّ عِرْقاً على
"ميسانَ" مرتهفٌ
|
|
أَخوهُ عرقٌ على
"الصَّحراء" يُفتَصدُ
|
|
|
|
إنّي مع الجمعِ لوني لونُ
محنتِه
|
|
أَضمَّني غيُّه أَمْ ضمَّني
الرَّشَدُ
|
|
|
|
يُفْتى بأمْرٍ فلا يُرضى
لجاهله
|
|
قولٌ ويُرضى –وإنْ أَخْطاه-
مُجتهدُ
|
|
|
|
لم يكبُ في الشَّوطِ يوماً
غيرُ مُنْطَلقٍ
|
|
فلا يُرى واقفٌ يكبو
ومتَّئِدُ
|
|
|
|
يا ابنَ المحيطِ وعندي ألفُ
لاعجةٍ
|
|
تَزينها حُرقةُ المزْهوِّ
لا العَدَدُ
|
|
|
|
ماذا أُنبّيكَ عنْ أَهلي
وقد وقفوا
|
|
كالسَّدّ إذْ عَضُدٌ تُبنى بها
عَضُدُ
|
|
|
|
تدرَّعوا بالهوى والكِبْر
فاختزلوا
|
|
كلَّ الأَنامِ فلا عَدٌّ
ولا عُدَدُ
|
|
|
|
هذي الذراعُ التي في عِرقها
لهبٌ
|
|
يهزّها مُغْرمٌ في قلبِهِ
أَسَدُ
|
|
|
|
مِنْ أَرْبَعٍ وعيونُ
الموتِ مجفلةٌ
|
|
ممّا يجودُ بهِ في ساحِها النُّجُدُ
|
|
|
|
لم يَعْرفوا الفَدْيَ إلاّ
أنَّه حُلمٌ
|
|
ولا الرُّجولةَ إلاّ أنَّها
صَفَدُ
|
|
|
|
أُولاءِ مَنْ علَّموا
الدُّنيا حضارتها
|
|
ومن بساحِ العُلا قاموا وما
قَعدوا
|
|
|
|
سَيرسمونَ غداً نَصرَ
العراقِ على
|
|
كلِّ العيون ويَخْزى الحقدُ
والفَنَدُ
|
|
|
|
|