زَبـورٌ بابليّ- محمد حسين آل ياسين

شعر - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:30 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 
"أبا الشعر"

"أبا الشعر"

إلى الجواهري في عيد ميلاده الثمانين

أبا الشعر إذْ تُكنى به ولداً بَرّا

 

 

وقد عقمتْ أُمٌّ فلم تشفع الوترا

كأنك مُعطٍ راية الشعر في غدٍ

 

 

فتىً حبُّه للشعر ملَّكهُ الشِّعرى

تعلَّم فنَّ الحرفِ حتّى تظنَّهُ

 

 

بحكمتِهِ شيخاً ولمّا يزلْ غِرّا

ينازلُ من فُرسانهِ كلَّ شاردٍ

 

 

ويُتقنُ في ميدانه الكرَّ والفرّا

ومن حججٍ عشرٍ قرأتَ مخايلاً

 

 

نطقنَ بما يُخفيهِ مستقبلٌ جهرا

وإنكَ تدري أنّه الخلَفُ الذي

 

 

تجانفَ عن أنْ يفتري بيعةً سِرّا

وحاشاك بل حاشاهُ أن تُدَّعى له

 

 

وإنّكَ –في أنَّ الفتى أهلُها- أدرى

ولو لم تكنْ مِنْ مثلِ كفكَ ما سَمَتْ

 

 

فجيشُ أكفٍّ حاملٌ خِرَقاً نَكرا

تنوءُ بها جيلين تُسرج داجياً

 

 

وتُرهبُ سلطاناً وتكشف مُغْبَّرا

وهبتَ لها الكنزين عينكَ والدجى

 

 

وجُبتَ بها العمقينِ روحك والبحرا

ووسَّدتَها ثقليكَ قلبك مُلهماً

 

 

وأَهلكَ فاهتاجَتْ فوسَّدتَها النّحرا

بذلتَ لها الدُنيا فلمّا تململَتْ

 

 

وقد شبعَتْ مجداً، بذلتَ لها الأُخرى

فما وَنيتْ أضلاعُكَ السُّمر تغتلي

 

 

على فمكَ الغِرّيد ما يُطربُ الصَّخرا

أبا الشعر لولا أنَّ في الحلق غصّةً

 

 

لأرقصتُ من يحشو بآذانهِ وَقْرا

أيعلم من يحني لشعريَ رأسَهُ

 

 

جلالاً ومن يمضي من الحقد مُزْورّا

بأنّ الذي في الكأسِ روحي مذوّباً

 

 

فهل خَبَرا من قبلهِ الحلوَ والمرّا

وأزبدَ بحرُ الشعرِ يوماً فشمَّرَتْ

 

 

زنودٌ هزيلاتٌ تحاولُهُ سَبْرا

فيسألني من لا يُطيقُ صراعَهُ

 

 

ويجهلُ من أطباعِهِ المدَّ والجزرا

ويخشى به الحيتان تملكُ غَورَهُ

 

 

ويأنسُ بالأصدافِ يحسبها دُرّا

مُرافَقتي فيه إلى حيثُ أبتغي

 

 

ليبلغَ شأوانا معاً غايةً كبرى

فقلتُ له: دُمْ فوق جُرفك آمناً

 

 

فإنّكَ لا تستطيعُ فيهِ معي صَبرا

فقبلكَ أجيالٌ هلكنَ مطامحاً

 

 

وأَوسَعْنَ فنَّ العَوم في حُلُم خُبرا

فكُنَّ طعامَ الحوتِ أو أُبْنَ رجعةً

 

 

ولمّا يُجزنَ الجُرفَ مستوحَشاً شِبرا

تَرى مثلَ ما تُعطيه من همّةٍ عُلاً

 

 

ومثل الذي تُبديهِ من قُدرةٍ قَدْرا

ولستَ بِراءٍ في يراعكَ صاحباً

 

 

إذا كنتَ تخشى أن تجوعَ وأن تعرى

وأمسِ استضافتني رؤاك كريمةً

 

 

فهل شمتَ أنّى تحتوي حرةٌ حُرّا

بسبعةِ أَيدٍ صافحتني وهلَّلَتْ

 

 

ولم تُبقِ دوني عن مفاتِنها سَترا

وبتُّ لديها كالأسير وعلّني

 

 

لفرط الهوى أحببتُ في حضنها الأَسْرا

وقالتْ: أأنت الطفل، يحفظ آيتي

 

 

أأنت الغلامُ الطَّلقُ ينشدني سَطرا

أأنتَ الفتى المسحورُ يحملني منىً

 

 

أأنتَ الشبابُ الغضُّ يحضنني سِفرا

أَلم تكُ لي من قبل لقياك شاعراً

 

 

نديمَ الصِّبا عُوِّدتُ طلعتَهُ الغَرّا

فقلت: بلى واليوم أَقَرتْ فمي يَدٌ

 

 

بجفنتها المعطاءِ كل الدُّنا تٌقرى

وإذْ هيَ في العشرين تهشمُ عُمرَها

 

 

تُوافي الثمانونَ التي تهشمُ الدَّهرا

وفي الناس إمّا الفنُّ يبترُ عُمرهمْ

 

 

وإمّا مديدُ العمرِ يصرعه بَتْرا

ولم تجتمِعْ للعبقريينَ قبلَهُ

 

 

سحائبُ سِرٍّ تُنبتُ الفنَّ والعُمرا

وهذي تحايا ابن الثلاثين شيخةً

 

 

لربّ الثمانينَ الفتيّات تستطرى

19/8/1980

***

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244