|
غرِّدْ فطيرُكَ لمْ يزلْ
بكَ ساجِعا
|
|
|
|
واسمَعْ نشيدَكَ لاعدمتُكَ سامِعا
|
|
واحمدْ رصاصَةَ هاربٍ
رسمَتْ فماً
|
|
|
|
في صدرِكَ الدّامي فأَنشَدَ
بارِعا
|
|
يا صامتاً وَهبَ القوافيَ
سِحرها
|
|
|
|
وأَفاضَ أَفواهَ الشُّداةِ
بدائِعا
|
|
ومسافراً ما غيَّبتْهُ
فَدافِدٌ
|
|
|
|
إلاّ وتُطلعُهُ القصائِدُ
راجِعا
|
|
مُذْ رُحتُ أَسأَلُ عنهُ في
ليلِ الظّما
|
|
|
|
سُحبَ الرُّؤى هَطلتْ عليَّ
مَطالِعا
|
|
منْ كانَ قبلكَ كلُّ بيتٍ
قبرُهُ
|
|
|
|
فتُشادُ أَضرحةٌ عليه
روائعِا
|
|
فصدورُهنَّ فُويقَ صَدرِكَ
تَنْحني
|
|
|
|
فيُرى مزارُكَ بينَهنَّ
أَضالِعا
|
|
لمّا تسرَّبَ من يَدي
مُتلأْلِئاً
|
|
|
|
أَلْفيتُهُ من كلِّ حرفٍ
طالِعا
|
|
لو جُمِّعتْ كلُّ المرابدِ
لحظةً
|
|
|
|
لمْ تقتنِصْ إلاّهُ معنىً
رائِعا
|
|
حسْبُ المواهبِ تَجتَلي مِن
فَنِّهِ
|
|
|
|
مَوتاً يتيماً مَلَّ مَوتاً
شائِعا
|
|
يا كوكباً نَزَلتْ
شَهامتُهُ بِهِ
|
|
|
|
حتّى إذا وَفّى تَعالى
ساطِعا
|
|
يَنعاهُ طولَ الدَّهرِ طرفٌ
باسِمٌ
|
|
|
|
ويُشامُ مِنْ فرطِ التبسّم
دامِعا
|
|
لمْ أُلفِ قَبلكَ مُطفَأً
ويَبيتُ في
|
|
|
|
حدَقِ البَرايا في اللّيالي
لامِعا
|
|
أو سالماً والموتُ مِلْءُ
إهابِهِ
|
|
|
|
حين اتَّقاهُ بالشَّهادةِ
دارِعا
|
|
فالجبنُ يُغري أَهلَهُ
بحياتِهمْ
|
|
|
|
فيُسربَلونَ بها بَقاءً
خانِعا
|
|
والخُلدُ لا يُغري الكرام
وإنَّما
|
|
|
|
يُغرى بهمْ فيفيضُ عُمْراً
يانِعا
|
|
فالخلدُ يطلبُ زاهداً
بنَوالهِ
|
|
|
|
ويَعافُ في حُلُمِ البطولةِ
طامِعا
|
|
ركضَ التُّرابُ إليكَ
ضَيفاً مُكرَهاً
|
|
|
|
فوعَدْتَهُ بقرِى الأَحبّةِ
طائِعا
|
|
فنزَفْتَ فوقَ القَفرِ
تَسقي ظامِئاً
|
|
|
|
ودَفنْتَ جِسمكَ فيه تُشبعُ
جائِعا
|
|
أَفكلّما خَرقَتْ أَكفُّ
قَذيفةٍ
|
|
|
|
ثوبَ الأَديم رمَيْتَ
نفسَكَ راقِعا
|
|
شَتّانَ تختارُ المصارعُ
للوَرى
|
|
|
|
مَوتاً ويختَارُ الفُداةُ
مصارِعا
|
|
لمّا ركعتَ على تُرابِكَ
دامِياً
|
|
|
|
كانَ الزَّمانُ أَمامَ
جُرحِكَ راكِعا
|
|
هَلْ كنتَ تَعلمُ إذْ شهقتَ
مُودِّعاً
|
|
|
|
وسَقَطتَ تَغرِزُ في
التُّرابِ أصابعا
|
|
أَنْ رُحتَ تلقَفُ في
يَديكَ حجارةً
|
|
|
|
لتُرى بها في القُدسِ
طِفلاً يافِعا
|
|
أَوْدَعتَ فيها مِنْ
عِراقِكَ حبَّةً
|
|
|
|
لتعودَ مِنها فوقَ غَزَّةَ
زارِعا
|
|
فكأَنّما جُمِعَت بكفِّكَ
أُمَّةٌ
|
|
|
|
لمْ تَلقَ فيها غير كفِّكَ
جامِعا
|
|
لمْ تلقَ في ليلِ الشَّتاتِ
ويأْسِهِ
|
|
|
|
إلاّ نُجوماً في يَديكَ
سَواطِعا
|
|
وكأَنَّما الفُرسانُ مِن
أَلفٍ مضَتْ
|
|
|
|
تركتْ بكفَّيكَ السُّيوفَ
وَدائِعا
|
|
إنّي أُعيذُكَ شارياً
أَوطانَهُ
|
|
|
|
من مُشفقٍ باكٍ يجيئُكَ
بائِعا
|
|
مِن أَن يَبيتَ مُكافحٌ في
أَهلِهِ
|
|
|
|
خَبراً يمرُّ بهِ المحبُّ
مُطالِعا
|
|
أَو صورةً هزّتْ ضَمير
مُشاهِدٍ
|
|
|
|
فيعودُ مِن فَرطِ
التَّعوُّدِ قانِعا
|
|
وأَمَضُّ من هذّيْنِ
أَنَّكَ قِصَّةٌ
|
|
|
|
مِن أربعينَ تُثيرُ حَقّاً
ضائِعا
|
|
قَلبي على الأَجيالِ تَقرأُ
في غَدٍ
|
|
|
|
مِن أسُطرِ التّاريخِ
حَرفاً لاذِعا
|
|
أَنّ الحجارةَ وحدَها قد
أرعبَتْ
|
|
|
|
بيَدِ الغُزاةِ بَنادِقاً
ومَدافِعا
|
|
أَو أنّ يَعُربَ أَطلعَتْ
أَطفالها
|
|
|
|
دونَ الرِّجالِ مَوانِعاً
ورَوادِعا
|
|
أَو أَنَّ أَفواهَ النّساءِ
هَواتِفاً
|
|
|
|
يوماً أَقضَّتْ للسِّلاح
مَضاجِعا
|
|
أو أَنَّ أُمَّتَهُمْ على
ما تدّعي
|
|
|
|
لمْ تُهدِ إلاّ أَعيُناً
ومَسامِعا
|
|
إنْ كانَ قد نَسيِتْ أنوفُ
حُماتِها
|
|
|
|
شَمَماً فطُفْ بخمارِ
أَنفِكَ جادِعا
|
|
أَوكانَ غيرُ الرّومِ
خلفَكَ مثلَهمْ
|
|
|
|
فاجْعلْ لظهرِكَ مِن
حجارِكَ مانِعا
|
|
خافوا الحجارةَ وهيَ
تَحصِبُ غَيرهُمْ
|
|
|
|
حتّى اتَّقَوْكَ بغاصِبيكَ مَواقِعا
|
|
وتَستَّروا خلفَ الشِّعارِ
وأَحكموا
|
|
|
|
حولَ العُروشِ خَنادِقاً
ومَواضِعا
|
|
نَحروا حزيراناً بسِتِّ
حَوالكٍ
|
|
|
|
مَرَّتْ وحلَّ الغدرُ يوماً
سابِعا
|
|
ظنّوا به مَنجىً من الفجرِ
الذي
|
|
|
|
سيُنيمُ سهراناً ويوقظُ
هاجِعا
|
|
هيهات فالسرُّ العظيمُ قد
انجلى
|
|
|
|
بدم الشهيد فكان درساً
ذائعا
|
|
يمشي مُدِلاً بالجراحِ
وصوتُهُ
|
|
|
|
يهبُ الفداءَ مدائناً
ومرابعا
|
|
ضاق العراقُ به رحيباً
قلبُهُ
|
|
|
|
فانداح يحتضنُ العروبةَ
واسعا
|
|
لولا مهابةُ عينيهِ لم
تنفتحْ
|
|
|
|
عينُ القوافي لا تُبالي
رافعا
|
|
يكفيهِ أنَّ العُربَ في
أقطارهم
|
|
|
|
صاروا لساناً في هواهُ
مبايعا
|
|
|
|