زَبـورٌ بابليّ- محمد حسين آل ياسين

شعر - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:31 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 
مهرجانُ الشَّهادَة

مهرجانُ الشَّهادَة

غرِّدْ فطيرُكَ لمْ يزلْ بكَ ساجِعا

 

 

واسمَعْ نشيدَكَ لاعدمتُكَ سامِعا

واحمدْ رصاصَةَ هاربٍ رسمَتْ فماً

 

 

في صدرِكَ الدّامي فأَنشَدَ بارِعا

يا صامتاً وَهبَ القوافيَ سِحرها

 

 

وأَفاضَ أَفواهَ الشُّداةِ بدائِعا

ومسافراً ما غيَّبتْهُ فَدافِدٌ

 

 

إلاّ وتُطلعُهُ القصائِدُ راجِعا

مُذْ رُحتُ أَسأَلُ عنهُ في ليلِ الظّما

 

 

سُحبَ الرُّؤى هَطلتْ عليَّ مَطالِعا

منْ كانَ قبلكَ كلُّ بيتٍ قبرُهُ

 

 

فتُشادُ أَضرحةٌ عليه روائعِا

فصدورُهنَّ فُويقَ صَدرِكَ تَنْحني

 

 

فيُرى مزارُكَ بينَهنَّ أَضالِعا

لمّا تسرَّبَ من يَدي مُتلأْلِئاً

 

 

أَلْفيتُهُ من كلِّ حرفٍ طالِعا

لو جُمِّعتْ كلُّ المرابدِ لحظةً

 

 

لمْ تقتنِصْ إلاّهُ معنىً رائِعا

حسْبُ المواهبِ تَجتَلي مِن فَنِّهِ

 

 

مَوتاً يتيماً مَلَّ مَوتاً شائِعا

يا كوكباً نَزَلتْ شَهامتُهُ بِهِ

 

 

حتّى إذا وَفّى تَعالى ساطِعا

يَنعاهُ طولَ الدَّهرِ طرفٌ باسِمٌ

 

 

ويُشامُ مِنْ فرطِ التبسّم دامِعا

لمْ أُلفِ قَبلكَ مُطفَأً ويَبيتُ في

 

 

حدَقِ البَرايا في اللّيالي لامِعا

أو سالماً والموتُ مِلْءُ إهابِهِ

 

 

حين اتَّقاهُ بالشَّهادةِ دارِعا

فالجبنُ يُغري أَهلَهُ بحياتِهمْ

 

 

فيُسربَلونَ بها بَقاءً خانِعا

والخُلدُ لا يُغري الكرام وإنَّما

 

 

يُغرى بهمْ فيفيضُ عُمْراً يانِعا

فالخلدُ يطلبُ زاهداً بنَوالهِ

 

 

ويَعافُ في حُلُمِ البطولةِ طامِعا

ركضَ التُّرابُ إليكَ ضَيفاً مُكرَهاً

 

 

فوعَدْتَهُ بقرِى الأَحبّةِ طائِعا

فنزَفْتَ فوقَ القَفرِ تَسقي ظامِئاً

 

 

ودَفنْتَ جِسمكَ فيه تُشبعُ جائِعا

أَفكلّما خَرقَتْ أَكفُّ قَذيفةٍ

 

 

ثوبَ الأَديم رمَيْتَ نفسَكَ راقِعا

شَتّانَ تختارُ المصارعُ للوَرى

 

 

مَوتاً ويختَارُ الفُداةُ مصارِعا

لمّا ركعتَ على تُرابِكَ دامِياً

 

 

كانَ الزَّمانُ أَمامَ جُرحِكَ راكِعا

هَلْ كنتَ تَعلمُ إذْ شهقتَ مُودِّعاً

 

 

وسَقَطتَ تَغرِزُ في التُّرابِ أصابعا

أَنْ رُحتَ تلقَفُ في يَديكَ حجارةً

 

 

لتُرى بها في القُدسِ طِفلاً يافِعا

أَوْدَعتَ فيها مِنْ عِراقِكَ حبَّةً

 

 

لتعودَ مِنها فوقَ غَزَّةَ زارِعا

فكأَنّما جُمِعَت بكفِّكَ أُمَّةٌ

 

 

لمْ تَلقَ فيها غير كفِّكَ جامِعا

لمْ تلقَ في ليلِ الشَّتاتِ ويأْسِهِ

 

 

إلاّ نُجوماً في يَديكَ سَواطِعا

وكأَنَّما الفُرسانُ مِن أَلفٍ مضَتْ

 

 

تركتْ بكفَّيكَ السُّيوفَ وَدائِعا

إنّي أُعيذُكَ شارياً أَوطانَهُ

 

 

من مُشفقٍ باكٍ يجيئُكَ بائِعا

مِن أَن يَبيتَ مُكافحٌ في أَهلِهِ

 

 

خَبراً يمرُّ بهِ المحبُّ مُطالِعا

أَو صورةً هزّتْ ضَمير مُشاهِدٍ

 

 

فيعودُ مِن فَرطِ التَّعوُّدِ قانِعا

وأَمَضُّ من هذّيْنِ أَنَّكَ قِصَّةٌ

 

 

مِن أربعينَ تُثيرُ حَقّاً ضائِعا

قَلبي على الأَجيالِ تَقرأُ في غَدٍ

 

 

مِن أسُطرِ التّاريخِ حَرفاً لاذِعا

أَنّ الحجارةَ وحدَها قد أرعبَتْ

 

 

بيَدِ الغُزاةِ بَنادِقاً ومَدافِعا

أَو أنّ يَعُربَ أَطلعَتْ أَطفالها

 

 

دونَ الرِّجالِ مَوانِعاً ورَوادِعا

أَو أَنَّ أَفواهَ النّساءِ هَواتِفاً

 

 

يوماً أَقضَّتْ للسِّلاح مَضاجِعا

أو أَنَّ أُمَّتَهُمْ على ما تدّعي

 

 

لمْ تُهدِ إلاّ أَعيُناً ومَسامِعا

إنْ كانَ قد نَسيِتْ أنوفُ حُماتِها

 

 

شَمَماً فطُفْ بخمارِ أَنفِكَ جادِعا

أَوكانَ غيرُ الرّومِ خلفَكَ مثلَهمْ

 

 

فاجْعلْ لظهرِكَ مِن حجارِكَ مانِعا

خافوا الحجارةَ وهيَ تَحصِبُ غَيرهُمْ

 

 

حتّى اتَّقَوْكَ بغاصِبيكَ مَواقِعا

وتَستَّروا خلفَ الشِّعارِ وأَحكموا

 

 

حولَ العُروشِ خَنادِقاً ومَواضِعا

نَحروا حزيراناً بسِتِّ حَوالكٍ

 

 

مَرَّتْ وحلَّ الغدرُ يوماً سابِعا

ظنّوا به مَنجىً من الفجرِ الذي

 

 

سيُنيمُ سهراناً ويوقظُ هاجِعا

هيهات فالسرُّ العظيمُ قد انجلى

 

 

بدم الشهيد فكان درساً ذائعا

يمشي مُدِلاً بالجراحِ وصوتُهُ

 

 

يهبُ الفداءَ مدائناً ومرابعا

ضاق العراقُ به رحيباً قلبُهُ

 

 

فانداح يحتضنُ العروبةَ واسعا

لولا مهابةُ عينيهِ لم تنفتحْ

 

 

عينُ القوافي لا تُبالي رافعا

يكفيهِ أنَّ العُربَ في أقطارهم

 

 

صاروا لساناً في هواهُ مبايعا

1/12/1989م

***

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244