زَبـورٌ بابليّ- محمد حسين آل ياسين

شعر - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب 2000

Updated: Saturday, September 20, 2003 02:31 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 
الحُمَّى

الحُمَّى

 

لي دون جمرك ياحُمّايَ ساعرةً

نارانِ من وجديَ الضاري ومن قلقي

 

 

هل عزَّ مبتردُ التوحيد مغتسلاً

حتّى أَعمّد بالثالوثِ من حُرقي

 

 

حللتِ ضيفاً فما ضاقتْ به مُقلٌ

وهل يضيق بلُقيا ضيفهِ خُلقي

 

 

لكنْ بُليتُ بخُلفٍ منكِ عذّبني

فلستُ أدري بصبحٍ جئتِ أم غسقِ

 

 

إنّي لأُكرمُها لكنَّ نازلتي

لم يُغرِها من ندى عيني سوى الأَرقِ

 

 

أنتِ اللعوبُ التي لوشاقها نزقٌ

سقيتُها بكؤوس الشوق من نَزقي

 

 

وترقبين أصيل الشمس حائلةً

لوناً لتلقيه في خدّي وفي حَدَقي

 

 

هانتْ على الناس قبل اليوم موهبتي

أأنتِ والناس ياحُمّى على أَلَقي

 

 

لم يُبقِ لي الدهرُ في عمري سوى رمَقٍ

ولم أزلْ رغم دهري صامد الرَّمقِ

 

 

بعد الثلاثين سبعاً عشتُ أُسمنُها

من الهمومِ وأسقيها من الرهَقِ

 

 

فهل ترى تهنأ الأشجار شاتيةً

بما تناثرَ فوق الأرض من وَرَقِ

 

 

وهل إذا خانَ مضمارٌ بفارسهِ

يحلو السُّرى ولياليهِ لمنطلقِ

 

 

ركبتُ حُلمي ولم أعثَرْ بهِ فإذا

بالحلم يهزأ من تيهي ومن طرُقي

 

 

فيا صويحبتي زيدي العروق لظىً

وعتّمي بسواد المشتكى شفقي

 

 

حسبي يدٌ لم تفارق رغم رعشتها

يراعتي وفم أَرويهِ من عَرَقي

 

 

وصورةٌ ليَ لولا أنّها كبرتْ

بالمجدِ في أعين الحسّاد لم تضقِ

 

 

وحسبُ جاريَ تكويهِ فتنضجهُ

نارٌ أعزّ على مِثلي من العَبقِ

 

 

وعلّني – وأنا في قلب جاحمها-

أَزري بمن فرّ مجنوناً من الفَرَقِ

 

 

أَزارتِ الجفنَ أطياف الخليل منىً

ولم تزل بيعةُ الأحناف في عُنقي

 

 

ودون حكمك من خيلي العتاق هنا

قصيدةٌ، فعلى القرطاسُ مستَبَقي

 

 

وناشرٌ من دِثاري كل أَشرعتي

حتى أرى بين جفني والرؤى أُفُقي

 

5/1/1985

***

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الاعضاء |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244